الرئيسيةبحث

مجلة الرسالة/العدد 284/إلى صاحبة السمو الأميرة فريال

مجلة الرسالة/العدد 284/إلى صاحبة السمو الأميرة فريال

مجلة الرسالة - العدد 284
إلى صاحبة السمو الأميرة فريال
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 12 - 12 - 1938


بسمة المنى

للأستاذ إبراهيم مأمون

يا ابنةَ التاج مِنْ أبيك مثالٌ ... هو في الصَّيد مَضربُ الأمثال

هو وحيُ السماء في نهضة الدي ... ن نمتهْ جلائلُ الأعمال

عصم الشعبَ من نيوب العوادي ... وأعزَّ الحمى بالاستقلال

ولدى مَهْدك الطهورِ رَءُومٌ ... هي غرس الندى ونَبْتُ الكمال

أنجبتك العُلا وظلَّك الطه ... رُ وما زلتِ في أعف ظلال

وغدت مصرفي رحابكِ فِرْدَوْ ... ساً لولدانها، وللأطفال

انظروا ضافيَ المبرَّة يمتدَّ ... فيكسو طفولةَ الأقلال!

فاض نور الِمهاد حتى كساهم ... نضرةَ النور ضافي الأذيال

بين أيديهم الأمانيَّ تسعى ... في ثغور المنى وحسن المآل

خطروا أمس بالبلاد يطوفو ... ن ومن نورهم سنا الإجلال

فإذا مصرُ من سناهم نعيمٌ ... وإذا هم مطالعُ الإقبال

لو رأيت الجنانَ قلتَ هم الول ... دان، أو هم فرائدٌ وغوالِ

هبة الله للمليكْين (فريا ... لُ) فأنعمْ بما حَبَا ذو الجلال

يا ابنة التاج: خلف ركبك ركبٌ ... حوله الدهرُ والملوكُ مَوالي

فاملئي المُلْك مِنْ أريج المعالي ... واجعلي المهدَ غابةَ الأشبال

كتب الله أن يعزَّ بك الطه ... ر وتعتز صاحبات الحجال

نهض الدين بالفتاة قديماً ... وسقى الوائدينَ كاس النكال

فاحشري الدينَ في ظلالك يصط ... ف وفي الدين أعظم استقبال

ربَّما كنتِ كالبتول مكاناً ... تضربينَ الأبطال بالأبطال

ربَّما كنتِ مريمَ ابنة عِمْرا ... ن تَحُلَّين فوق كل منال

حفصة الأمس سايرتْ أبويها ... ومشى الدين خلفها في احتفال

حفظتْ غرةَ الكتاب من الده ... ر وصانتْهُ من يَد الأه والحميراء فيأتْنا نُهاها ... وأشاحتْ عن شِرعة الجهَّال

نِصْف دين السماء يُؤخذ عنها ... ومِن الله والنبيَّ أمالي!

أنتِ في الدين بينهن وفي الحر ... ب كجنْدرك في صفوف القتِال

قد حشدْنا لدى الزفاف الفراع ... ين وركب الملوك والأقيال

وسألتُ البيان ترديد ما قل ... ت فأغضى وما استجاب سؤالي

وإذا بي أجيل في مولد الطه ... ر قصيداً في غرة وتعالي

سوف ألقاه بالقصيدة حَفيا ... فوق ما تعهدُ اللّغى من الأقوال

والبيان الموهوب لا يعرف العو ... نَ، ولا ملجأ إلى التسآل

أنا لا أعرف الخواطر تنسا ... ب سواَء ولا اتفاق المقال

ربَّما تجمع السباقَ المذاكي ... ولكلّ ميزاته في المجال!

ربما يعرض الأديب أديباً ... فتراه كناحت التمثال

والدراري وإن نظُمْن عقود ... مَيزَتهنَّ قدرة اللآل

والقوافي إذا اتحدن بحوراً ... ضل فيهن سابح الأوشال

فتياتِ البلاد قد بسم الده ... ر وزالت فوادح الأغلال

هذه مصر ترتجيكنّ للمج ... د وحمل اللواء غير أوال

إيه ثَبَّتْن للحنيف لواءً ... وأنِرْنَ الطريق بالأعمال

واستَعِدْن التاريخ في صحف الغي ... ب كما كان في السنين الخوالي

تلك (فريال) في التقى فتمشي ... ن إليها علىَّ تُقىً واعتدال

واتخذْن الكتاب في نهضة الشر ... ق دليلاً تُزِلْنَ كل اعتدال

يا مَليكَيْ كنانة الله في الكو ... ن رسا الملك في أصول الجبال

فاهنآ تهنأ البلاد بفريا ... ل مدى العمر في السنين الطوال

طلعتْ مطلع الجلال على الشر ... ق فكانت لمصر أيمنَ فَال

إبراهيم مأمون