الرئيسيةبحث

مجلة الرسالة/العدد 206/الكتب

مجلة الرسالة/العدد 206/الكتب

بتاريخ: 14 - 06 - 1937


غريب القرآن

لمحمد بن عزيز السجستاني المتوفى 450هـ

طبع المطبعة الرحمانية بالخرنفش بمصر

أنجزت المطبعة الرحمانية بالخرنفش بمصر طبع هذا الكتاب النفيس من تراثنا الأدبي بعد ما عهدت إلى الأستاذ الشيخ مصطفى عناني بك المفتش الأول بالمعاهد الدينية، تصحيحه وترقيمه، وضبط المهم من ألفاظه وتعليق حواشيه ومراجعته على أصوله؛ وقد اعتنى به ناشره عناية فائقة تناسب قيمة هذا الكتاب الجليل.

ونحن نحب أن نعرف هذا الكتاب إلى جمهور المتأدبين من قراء الرسالة لينتفعوا به ويستفيدوا منه؛ فهذا كتاب وضعه واضعه ليعين قارئ القرآن وسامعه على أن يفهم ما يشاء من آياته على وجه السرعة، غير مستعين بما كتب المفسرون لأنه ينشد الفهم العاجل أو لأنه لا يتسع صدره لفضول الكلام الذي يملأ كتب التفسير في إسهاب عجيب. ونحن الآن نسمع القرآن يتلى في (الراديو) أو يقرأ في المساجد والمآتم والبيوت، فنستمع إلى هذا الجرس الجميل في كتاب الله ونتابعه بإذن واعية وفكر يقظ وقلب مشوق؛ ثم يضايقنا أحياناً أن يقف الفكر عند آية أو كلمة من آية لا نستطيع أن نفهمها لطول العهد بما قرأنا من كتب التفسير، أو لبعدها عن محيطنا اللغوي؛ في مثل هذه الحالة يعيننا كتاب (غريب القرآن) فيفسر لنا الكلمة الغريبة عنا في بساطة ووضوح تعيننا على فهم الآية كلها وتصل بين ما نسمع من آي الذكر الحكيم.

وعلى أنه مع ذلك قاموس صغير يعين اللغوي والكتاب والشاعر بما اجتمع فيه من كلمات قد لا نجدها فيما بين أيدينا من معاجم اللغة. ثم هو مرتب ترتيباً أبجدياً يدل على موضع الكلمة منه بسهولة وبغير كبير عناء.

لهذه الأسباب كان طبع هذا الكتاب خدمة كبرى أسديت إلى العربية يستحق ناشره من أجلها الشكر الجزيل.

وهذه هي الطبعة الثانية من الكتاب، وكانت طبعته الأولى منذ خمس عشرة سنة؛ على أن ما لقيه الكتاب من رواج، وتقدير الأدباء والمتأدبين لقيمته العلمية والأدبية، قد حدا ببعض المرتزقة من تجار الكتب أن يعيدوا طبعه من غير إذن ناشره، فكان على عملهم طابع السرقة ودليلها، فجاء مطبوعهم مغلوطاً ناقصاً مشوهاً يسيء إلى الكتاب وقارئه أكثر مما يسيء إلى ناشره.

ولكن هذه الطبعة الجديدة بضبطها وتحقيقها والعناية بها قد أنستنا هذه السيئة التي أقدم عليها طابعه المغتصب، وردت إلى الكتاب قيمته العلمية الجليلة.

س

شرح الإيضاح

تأليف الأستاذ الشيخ عبد المتعال الصعيدي

أتمت المطبعة المحمودية التجارية بالأزهر بمصر طبع الجزء الرابع من شرح الإيضاح في علوم البلاغة للأستاذ الشيخ عبد المتعال الصعيدي، فتم به شرح كتاب الإيضاح للخطيب القزويني، وهو الكتاب الذي جمع فيه بين طريقة الإمام عبد القاهر الجرجاني، وطريقة الشيخ أبي يعقوب السكاكي، بعد أن هذب الطريقتين، وأبدع في ترتيب مسائل علوم البلاغة، فاستقام له بهذا طريقة ثالثة يلغ من حسنها أنها لا تزال قدوة المؤلفين في علوم البلاغة إلى يومنا هذا.

وقد شرح الأستاذ الشيخ عبد المتعال الصعيدي في هذا الجزء علم البديع من كتاب الإيضاح، وسار فيه على طريقته في الأجزاء الثلاثة قبله؛ لا يعني إلا بشرح ما بهم من المسائل التي تكون من صميم هذه العلوم. فإذا فرغ من شرح المسألة عنى بشرح شواهدها وتكميلها وإيراد شواهد أخرى لها، وضرب بما سوى هذا عرض الحائط، وهو مما لا تزال المعاهد الدينية تشبث به، وترى أنه الميزة التي يمتاز بها الأزهري على غيره. ونرى نحن أن إصلاح العلوم في الأزهر لا يتم إلا بالقضاء على هذا الأسلوب الذي يبعدها عن تحقيق ثمراتها، وتلتوي به مسائلها على المعلم والطالب حتى ينتهي منها على مثل ما بدأ به فيها، وحتى لو شاء الاثنان أن يقضيا سنة في مسألة على هذا الأسلوب لقضياها في تحقيقها، وقد تضيق بهما عن غايتهما، ومن غريب أمر هذا الأسلوب أنك تتعب في تذليله ما تتعب حتى تنتهي منه، فإذا عدت إليه بعد هذا بسنة أو شهر أو يوم كنت كأنك تحاول شيئاً لم تذلله من قبل، وأحوجك إلى مثل تعبك الأول أو أشق منه. فيا لله من هذا الأسلوب العويص الذي لا يذلل، ولله لهؤلاء المساكين الذين يشقون فيه هذا الشقاء بدون ثمرة نافعة!

ولا يفوتنا بعد هذا أن نذكر مثالاً من شرح الأستاذ الشيخ عبد المتعال الصعيدي في هذا الجزء، ليعرف منه القارئ نوعاً من طريقته في شرح مسائل البلاغة، وهي طريقة يجمع فيها بين العلم والأدب، وتحقيق المسألة وإيراد الشاهد على نحو ما كان يفعل المتقدمون قبل شيوع الطريقة النظرية في تدوين هذه العلوم.

قال الخطيب في تعريف علم البيان (علم يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال ووضوح الدلالة).

فقال في شرحه: قد أخطار السبكي أن كل واحد من تطبيق الكلام على مقتضى الحال ومن الإيراد بطرق مختلفة ومن وجوه التحسين قد يوجد دون الآخرين، فلا يكون الأول عنده شرطاً في الثاني كما سبق في علم البيان، ولا يكون كل منهما شرطاً في الثالث كما هنا، ولكن الحق خلاف ذلك، لأنه لا قيمة لوجوه التحسين عند فقد المطابقة ووضوح الدلالة، ولا لوضوح الدلالة عند فقد المطابقة، ولهذا عد من عيوب الطباق قول الأخطل:

قلت المقام وناعب قال النوى ... فعصيت قولي والمطاع غراب

لأن هذا من غث الكلام وبارده.

وكذا قول أبي تمام:

يوم أفاض جوى أغاض تعزياً ... خاض الهوى بحري حجاك المزبد

لأنه جعل الحجى مزبداً، ولا يعرف عاقل يقول إن العقل يزبد، وكذلك خوض الهوى بحر التعزي من أبعد الاستعارات.

وإنا نهنئ الأستاذ الصعيدي بتمام شرحه على الإيضاح، وندعو الله أن يقويه على هذا العمل المتواصل.

(ص)

بغداد أو المدينة المدورة في عهد الخلافة العباسية كان الأستاذ النبيه بشير يوسف فرنسيس قد أخرج في الصيف الماضي الجزء الأول من ترجمة كتاب (بغداد أو المدينة المدورة) لمؤلفه المستشرق الذائع الصيت الأستاذ (غن ليسترنج) وكنت في وقته قد كتبت كلمة في العدد (153) الصادر بتاريخ 8 حزيران 936 من مجلة (الرسالة) الغراء بينت فيها ما لفريق من علماء المشرقيات من الفضل الأكبر في إخراج الآثار القيمة والأسفار العظيمة، وقد وعدت القراء بنشر مقال أصف به الكتاب عند نشر الجزء الثاني، وهأنذا بعد أن تناولت الجزء الثاني - وهو المتمم للكتاب - من مؤلفه الفاضل أفي بوعدي فأقول كلمتي خدمة للحقيقة والتاريخ.

لقد بذل المؤلف في إخراج كتابه هذا جهوداً عظيمة لا تقدر بقدر حتى تمكن من إخراج كتابه إلى عالم المطبوعات بصورة متقنة مستنداً إلى أوثق المصادر التاريخية وأصدقها برهاناً وأقواها حجة، وإن هذا الكتاب لهو معجم جغرافي لمدينة بغداد وفروعها وشعباتها، ومحلاتها، وأزقتها، وشوارعها العامة والخاصة، وقبورها، وبيوتها، ودورها، وجسورها، وجميع مرافقها ومساجدها، ومعابدها، ومدارسها، ومعاهدها الدينية والعلمية منذ تأسيسها على عهد أبي جعفر المنصور المتوفى سنة (145هـ 762م) حتى انقراض الدولة العباسية بهجوم المغول على بغداد واستيلائهم عليها سنة (656هـ 1258م). نظرة بسيطة يلقيها القارئ على مقدمة الكتاب وثبت المصادر التاريخية التي استقى منها المؤلف وألف كتابه هذا تجعله يقدر ما لهذا السفر الجليل من القيمة التاريخية العظيمة التي خدم بها المؤلف العرب والعلوم التاريخية العربية، وبعد أن فرغ المؤلف من مقدمته دون الوقائع المهمة التاريخية منذ سنة (132هـ 750م) حتى سنة (640هـ 1242م) بجدول ذاكراً فيه اسم السنة واسم الخلفاء والحوادث والأبنية الحادثة والمؤرخين المعاصرين. ثم قسم الكتاب إلى أربعة وعشرين فصلاً بين فيها الحوادث الواقعة واحدة تلو الأخرى بصورة واضحة لا إشكال فيها ولا التباس، وقد وضح كثيراً من الحوادث في ثماني خرائط تبين موقع بغداد في مختلف القرون. وقد بلغت صفحات الكتاب ثلاثمائة واثنتين وعشرين صفحة من القطع المتوسط.

وبعد فإن الجهود العظيمة والأعمال الجبارة التي قام بها المترجم الفاضل لم تكن بأقل أهمية مما بذله المؤلف من الجهود.

ويكفيه فخراً أنه بالرغم من أن التعليم مستغرق كل وقته فإنه اغتنم فرص الراحة والخلود إلى السكينة فآثر الخدمة العامة على النفع الخاص وثابر على جهاده في الترجمة وتعقيب الحوادث من مصادرها الأصلية - رغم ندورها في العراق - حتى أخرج ترجمته هذه إلى عالم المطبوعات بأحسن صورة وأبدع أسلوب. وإني لا يسعني هنا إلا أن أقدم التهاني القلبية للمترجم الفاضل، وأدعو إخوانه الشبان المتحمسين المخلصين إلى اقتفاء أثره والسير على منواله ليفيدوا بلادهم ويستفيدوا، فإن رجل الدنيا من أفاد واستفاد.

(بغداد)

إبراهيم الواعظ