الرئيسيةبحث

قصة ساعة

قصة ساعة
المؤلف: كيت شوبان
المترجم: موسوعتي
، نشرت لأول مرة في مجلة Vogue تاريخ 6 ديسمبر 1894.



بمعرفة بأن السيّدة مالارد كان لها مشاكل في القلب، أخذ الحذر كي تُخَبِّر بهدوء عن موت زوجها.

كانت أختها جوزفين التي أخبرتها، بجمل مكسّرات؛ إشارات محجوبة التي تبان بخفاء. صديق زوجها ريتشاردس كان هناك، أيضاً، بجوارها. إنّه هو الذي كان في مكنب الصحيقة حين خبر حادث القطار وصل، باسم برنتلي مالارد أول أسماء قائمة "المقتولين". هو قد أخذ الوقت للتأكّد بالحقيقة في برقية ثانية، وقد سرع لمنع صديق آخر بلطف أقل، وحذر أقل من توصيل الخبر المؤسف.

لم تسمع الخبر كما سمعوهن نساء كثيرات، بعدم تقبّل عظمه المشلّل. بكت فجأة، باسترسال شديد، في أيدي أختها. حين إنتهت عاصفة البؤس إرتحلت إلى غرفتها لوحدها. لن ترضى بإلتحاق أحد بها.

هناك كان، مقابل النافذة المفتوحة، مقعد مريح ووسيع. فيه هبطت، متعبة بتعب جسدي الذي يوكر جسمها ويبدو كأنّه يصل إلى روحها.

يمكنها رأي الميدان الفتوح أمام بيتها رأس الأشجار اللواتي كانوا يرتعشن بحياة الربيع الجديد. نفس المطر اللذيذ الذي كان في الهواء. في الشارع أسفلها كان بائع متجوّل بهتف بضاعته. نعمات أغنية بعيدة الذي يغنية شخص يصلها وهي واهنة، والدواري المسقسين في أطراف السقف.

رقعات سماء زرقاء يبدون هنا وهناك بين السحّاب الملتقين متراكمين على بعضهن في الغرب المقابل نافذتها.

جلست برأسها على وسادة الكرسي، دون حركة، إلا حين يصل الشهيق إلى حلقها ويرجفها، كما الطفل الذي بكا بنفسه للنوم يضل بالشهيق في أحلامه.

كانت شابّة، بوجه جميل وهامد، ذوي الخطوط الذين تكلّموا عن اظطهاد وحتى قوّة معينة. لكن الآن هناك تحديق باهت في عيناها، الذان ثبت رمقها، تنظر إلى إحدى الرقعات في السماء الزرقاء البعيدة. لم تكن نظرة تأمّل، بل بدت توقيف للفكر النبيه.

كان شيء يأتيها وكانت تنتظره، برعب. ماذا كان؟ لم تكن عارفة؛ لا يسمّى بسبب فطنه وإحتياله. لكن أحسّت به، زاحف من السماء، واصل إليها في الأصوات، الروائح، الألوان التي ملئت الهواء.

الآن إرتفع صدر ونزل بإرباك. بدأت بعرف هذا الشيء الذي كان يتقرّب للتحكّم بها، وكانت تحاول إبعاده بعزمها—التي كانت كضعف يديها البيضاء النحيف.

حين تركت نفسها همس صغير خرج من سفويها الفتوحين. رددت بنفسها: «حرّة، حرّة، حرّة!» التحديق الخو ونظرة الرعب التي تبعته تلاشى من عيناها. بقا شرسان ومنوران. نبض سرع، وتيار الدم دفّأ وأراح كل بوصة من جسمها.

لم تقفّ لتسأل إذا كان أو لم يكن فرح رهيب الذي تحكّم بها. فهم واضح وعظيم أمكنها بطرح الإقتراح كسخيف.

عرفت أنّها ستبكي كرّة أخرى حين ترا الأيدي الكريمة الناعمة ملويّة في الممات؛ الوجه الذي لم ينظر إليها إلا بحب عليها، ثابت شائب ميّت. لكن إرتأت بعد تلك اللحظة العسيرة موكب طويل من السنوات الآتية التي ستنتمي إليها تماماً. وفتحت وبسطت ذراعيها إليهما بترحيب.

لن يكون هناك من يعاش له في السنوات القادمة؛ ستعيش لنفسها. لن يكون هناك إرادة قوية تعوج إرادتها بذلك العند الأعمى الذي يأمن الرجال والنساء بأنهم لهم الحق بفرض إرادة خاصّة على مخلوق مثيل. نيّة حسنة أو نيّة وحشيّة لم تقلّل من جريمة الفعل حين ترائته في تلك اللحظة من التنوير.

لكن كانت تحبّه—بعض الأوقات. غالباً لم تكن تحبّه. ما كان مهم! ماذا كان الحب، العقدة التي لم تفكّ، في وجه هذا التحكّم بتوكيد النفس الذي كشفت فجأة أنّه أقوى دافع لكونها!

«حرّين! جسم وروح حرّين!» ظلّت تهمس.

جوزفين كانت جاثية أمام الباب المغلوق بشفويها على ثقب المفتاح، تناشد للدخول. «لويز، إفتحي الباب! أترجّاك، إفتحي الباب—ستمرضين نفسك. ماذا تفعلين لويز؟ بحق السماء إفتحي الباب.»

«إرتحلي عنّي. أنا لا أمرض نفسي.» لا؛ كانت تشرب إكسير الحياة عبر نافذتها المفتوحة.

إشتهاءها أن تنطلق برهج في الأيام أمامها. أيام الربيع، أيام الصيف، وكل الأيام التي لها. نسبت صلاة سريعة بأن تكون الحياة طويلة. قد كان مجرّد بالأمس أن فكّرت بإرتجاف أن الأحياء قد تكون طويلة.

قامت وفتحت الباب لإلحاف إختها. كان هناك إنتصار حامي في عيناها، وقد سارت بتجاهل كأنّها إلهة الإنتصار. مسكت بوسط أختها، وسويّا نزلا السلّم. ريتشاردس وقف ينتظرهما أسفله.

أحد كان يفتح الباب الأمامي بمفتاح. كان برنتلي مالارد الذي دخل، مدنّس قليلاً من السفر، حامل الغرارة والمظلّة. كان بعيداً من ساحة الحادث، ولم يكن عارفاً أن كان هناك حادث. وقف متفاجئ بصرخة جوزفين الآلمة؛ وعلى سرعة حركة ريتشاردس لحجبه من بصر زوجته.

لكن ريتشاردس قد تأخّر.

حين وصل الطبيب قالوا أنّها ماتت من مرض القلب—من الفرح الذي قتل.