الرئيسيةبحث

حروف المعاني والصفات

حروف المعاني والصفات
المؤلف: أبو القاسم عبد الرحمن الزجاجي


Wikipedia logo اقرأ عن حروف المعاني والصفات في موسوعة عريق
بسم الله الرحمن الرحيم

قَالَ أَبُو الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَق الزجاجي رَحْمَة الله عَلَيْهِ

أما بعد حفظك الله وهدانا وَإِيَّاك للسداد ووفقنا وَإِيَّاك فِي مَا نحاول دينا وَدُنْيا للرشاد فَإنَّك سَأَلتنِي أَن أَضَع لَك كتابا أشرح لَك فِيهِ جَمِيع مَعَاني الْحُرُوف وعَلى كم وَجه يتَصَرَّف الْحَرْف مِنْهَا فأجبتك إِلَيْهِ وأحسنت عونا عَلَيْهِ

فَمن ذَلِك

1 -) عِنْد أَدَاة لحضور الشَّيْء ودنوه كَقَوْلِك كنت عِنْد زيد أَي بِحَضْرَتِهِ وَكَانَ هَذَا عِنْد انتصاف النَّهَار فتحتمل الزَّمَان وَالْمَكَان

2 -) كل عُمُوم وَقيل لتوكيد الْمَعْنى وَقد يسْتَغْنى عَنهُ نَحْو قَوْلك مَرَرْت بالعشيرة كلهم وَلَو لم تقل كلهم كنت مستغنيا

3 -) بعض اخْتِصَاص هَل تكون استفهاما كَقَوْلِك هَل خرج زيد

وَتَكون بِمَعْنى قد كَقَوْل الله تَعَالَى {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ من الدَّهْر} قَالُوا مَعْنَاهُ قد أَتَى

ويدخلها من معنى التَّقْرِير والتوبيخ مَا يدْخل الْألف الَّتِي يستفهم بهَا كَقَوْلِه تَعَالَى {هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاء} وَكَقَوْلِه تَعَالَى {هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} فَهَذَا اسْتِفْهَام فِيهِ تَقْرِير وتوبيخ

ويجعلونها أَيْضا بِمَعْنى مَا فِي قَوْله تَعَالَى {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ} و {هَلْ ينظرُونَ إِلَّا تَأْوِيلُهُ} و {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ} و {فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغ} كل هَذَا بِمَعْنى مَا

4 -) مثل تَسْوِيَة وَمَعْنَاهَا وَمعنى الْكَاف وَاحِد وَالْكَاف يدْخل عَلَيْهَا يُقَال أَنْت كَمثل زيد أَي أَنْت كزيد سي وَلَيْسَ أَنه يَقع التَّشْبِيه على مثل لَهُ مَعْرُوف وَإِنَّمَا هُوَ تَأْكِيد فَكَأَنَّهُ رد الْكَلَام مرَّتَيْنِ

وَمثل ذَلِك قَوْله تَعَالَى {لَيْسَ كمثله شَيْء} أَي لَيْسَ كَهُوَ شَيْء

5 -) قبل لما ولي الشَّيْء وَقد تكون بِمَعْنى عِنْد كَقَوْلِك لي قِبَلَكَ شَيْء أَي عنْدك وَتقول ذهبت قبل السُّوق أَي نَحْو السُّوق

قَالَ سِيبَوَيْهٍ لي قبلك حق أَصله فِيمَا بَيْنك وَلكنه اتَّسع فِيهِ حَتَّى أجري مجْرى عَلَيْك

6 -) نولك أَن تفعل كَذَا وَكَذَا مَعْنَاهُ يَنْبَغِي لَك فعل كَذَا وَأَصله من التَّنَاوُل

كَأَنَّهُ قَالَ تناولك كَذَا وَإِذا قَالَ لَا نولك فَكَأَنَّهُ قَالَ أقصر

7 -) لَو يمْتَنع بهَا الشَّيْء لِامْتِنَاع غَيره كَقَوْلِك لَو جَاءَ زيد لأكرمته مَعْنَاهُ امْتنعت الْكَرَامَة لِامْتِنَاع الْمَجِيء

8 -) لَوْلَا لَهَا موضعان فأحدهما يمْتَنع بهَا الشَّيْء لوُجُود غَيره

وَالْآخر تكون تحضيضا كَقَوْلِك قصدت زيدا فلولا عمرا تَأْوِيله فَهَلا قصدت عمرا

قَالَ الشَّاعِر

(تَعُدّونَ عَقرَ النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لَوْلَا الكمي المقنعا) // الطَّوِيل // الْمَعْنى فَهَلا تَعدونَ الكمي المقنعا

معنى امْتنَاع الشَّيْء لوُجُود غَيره قَوْله تَعَالَى {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحمته مَا زكا} فَهَذَا من وجود الشَّيْء لوُجُود غَيره

وَمن الِامْتِنَاع قَوْله تَعَالَى {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لهدمت صوامع وَبيع}

وَبِمَعْنى التحضيض {لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ} {لَوْلَا أَخَّرْتَنِي} {لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللهُ} وَهِي تكون فِي بعض الْأَحْوَال بِمَعْنى هلا وَذَلِكَ إِذا رَأَيْتهَا بِغَيْر جَوَاب تَقول لَوْلَا فعلت كَذَا قَالَ الله تَعَالَى {فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ} وَقَالَ تَعَالَى {فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ} أَي فَهَلا

فَإِذا كَانَ لَهَا جَوَاب فَلَيْسَتْ بِهَذَا الْمَعْنى كَقَوْلِه تَعَالَى {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ} فَهَذِهِ حكمهَا وُقُوع الْأَمر بِوُقُوع غَيره

وَبَعض الْمُفَسّرين جعل لَوْلَا فِي قَوْله تَعَالَى {فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنت} بِمَعْنى لم أَي فَلم تكن قَرْيَة

9 -، 10، 11) وَكَذَلِكَ لوما وَألا وهلا وَهِي حُرُوف التحضيض

12 -) لَيْت تمن

13 -) قبل للْأولِ

14 -) بعد للْآخر

15 -) سَوف تَنْفِيس وعدة مِنْهُ قيل سوفته 16 -) حَيْثُ مَكَان

17 -) بلَى إِيجَاب للنَّفْي وَتَقَع جَوَابا للسؤال المحجوب كَقَوْلِك أما خرج زيد فَيُقَال بلَى

18 -) نعم عدَّة وتصديق وَهِي تقع جَوَابا للسؤال الْمَوْجُود كَقَوْلِك أخرج زيد فَيُقَال نعم وَلَا تقع جَوَابا للنَّفْي كَمَا أَن بلَى لَا تقع جَوَابا للْوَاجِب

19 -) إِذن جَوَاب وَجَزَاء كَقَوْلِك سأقصدك غَدا فَيُقَال إِذن أكرمك

20 -) كَانَ عبارَة عَن حُدُوث الْأَفْعَال المنقضية كَقَوْلِك خرج زيد فَتَقول قد كَانَ ذَلِك

وَتقول انْطلق عبد الله وَقدم مُحَمَّد وَسَار النَّاس فَتَقول فِي جَمِيع ذَلِك قد كَانَ ذَلِك

21 -) أَمْسَى لَهَا وَجْهَان بِمَعْنى اسْتَيْقَظَ ونام فِي الِاكْتِفَاء باسم وَاحِد فَتَقول أَمْسَى زيد أَي صَار فِي وَقت الْمسَاء

وَالثَّانِي تطلب فِيهِ الْخَبَر كَقَوْلِك أَمْسَى زيد عَالما أَي أَتَى عَلَيْهِ الْمسَاء وَهُوَ عَالم

22 -، 23) أصبح وأضحى بِمَنْزِلَة أَمْسَى

24 -) ظلّ مَعْنَاهُ فعل الْفَاعِل نَهَارا

25 -) بَات فعله لَيْلًا

26 -، 27، 28) مَا انْفَكَّ وَمَا فتئ وَمَا برح معناهن الإقبال على الشَّيْء وملازمته وَترك الِانْفِصَال مِنْهُ

29 -) إِلَّا لَهَا وُجُوه

تكون تَحْقِيقا بعد النَّفْي ونفيا بعد التَّحْقِيق كَقَوْلِك سَار النَّاس إِلَّا زيدا فقد نفيت مسير زيد مَعَ النَّاس

وَتقول مَا سَار اخوتك إِلَّا زيدٌ فقد أثبت الْمسير لزيد من بَين الاخوة

وَتَقَع نفيا للنكرات الْعَامَّة كَقَوْلِه تَعَالَى {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} مَعْنَاهُ لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة غَيره

30 -) لن تَنْفِي الْمُسْتَقْبل كَقَوْلِك لن يخرج زيد غَدا

31 -) لم لنفي الْمَاضِي بِالْمَعْنَى كَقَوْلِك لم يخرج زيد

32 -) لَيْسَ نفي للْحَال والاستقبال

33 -) لَا نفي للمستقبل وَالْحَال وقبيح دُخُولهَا على الْمَاضِي لِئَلَّا تشبه الدُّعَاء أَلا ترى أَنَّك لَو قلت لَا قَامَ زيد جرت كَأَنَّك دَعَوْت عَلَيْهِ

وتزاد مَعَ الْيَمين وتطرح كَقَوْلِه تَعَالَى {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ}

وَقد تدخل على الْمَاضِي بِمَعْنى لم كَقَوْلِه تَعَالَى {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} مَعْنَاهُ لم يصدق وَلم يصل

وَقَالَ الشَّاعِر

(إنْ تغفرْ اللَّهُمَّ تغْفر جماً ... وَأي عبد لَك لَا ألما) // الرجز //

34 -) ثَمَّ بِفَتْح الثَّاء وَتَشْديد الْمِيم إِشَارَة إِلَى مَكَان متراخ

35 -) رويداً تكون نعت مصدر مُضْمر كَقَوْلِك ضَعْهُ رويداً أَي وضعا رويدا أَي رَفِيقًا

وَتَكون وَاقعَة موقع الْحَال كَقَوْلِك سَارُوا رويداً

وَتَكون بِمَعْنى أمْهل قَالَ الله عز وَجل {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً} أَي قَلِيلا وَلَا يتَكَلَّم بهَا إِلَّا مصغرة

وَقد جَاءَت فِي الشّعْر بِغَيْر تَصْغِير كَقَوْلِه

(يكَاد لَا تثلم الْبَطْحَاء وطأته ... كَأَنَّهُ ثمل يمشي على رَود) // الْبَسِيط //

36 -) غير بدل

37 -) سوى مَقْصُورَة بمعناها

38 -) سَوَاء الممدودة بِمَعْنى غير أَيْضا قَالَ ذُو الُّرمة

(وَماءٍ تَجافى الغَيثُ عَنهُ فَمَا لَهُ ... سَواءَ الحَمامِ الحُضَّنِ الخُضرِ حَاضر) // الطَّوِيل //

39 -) وَسَوَاء مَفْتُوحَة الأول أَيْضا بِمَعْنى وسط قَالَ الله تَعَالَى {فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيمِ}

وَقد جَاءَت أَيْضا مَكْسُورَة بِمَعْنى وسط كَقَوْلِه تَعَالَى {مَكَاناً سُوًى} أَي وسطا

40 -) بَلَه تكون بله زيدٍ بالخفض وبله زيدا بِالنّصب فَمن نصب أَرَادَ فدع زيدا وَمن خفض جعلهَا بِمَنْزِلَة مصدر مُضَاف مثل ضرب زيد

41 -) لما تكون بِمَعْنى لم فِي نفي الْفِعْل الْمُسْتَقْبل كَقَوْلِه تَعَالَى {بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ}

وَتَكون بِمَعْنى إِلَّا قَالَ الله تَعَالَى {إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} أَي إِلَّا عَلَيْهَا

فَإِذا رَأَيْت لَهَا جَوَابا فَهِيَ لأمر يَقع بِوُقُوع غَيره بِمَعْنى حِين كَقَوْلِه تَعَالَى {فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ} أَي حِين آسفونا و {لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ} أَي حِين جَاءَ

42 -) أَلا مَفْتُوحَة مُخَفّفَة تسْتَعْمل فِي افْتِتَاح الْكَلَام للتَّأْكِيد والتنبيه كَقَوْلِه تَعَالَى {أَلا إِنَّ عَاداً كَفَرُواْ رَبَّهُمْ أَلا بعدا لعاد}

43 -) وَكَذَلِكَ أما إِلَّا أَنَّهَا لَا تقع إِلَّا فِي افْتِتَاح قسم كَقَوْلِك أما وَالله لقد كَانَ كَذَا

44 -) كلا ردع وزجر قَالَ الله تَعَالَى {أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جنَّة نعيم كلا} ) وَقَالَ تَعَالَى {يَحْسَبُ أَنَّ مَاله أخلده كلا} أَي لَا يخلده

وَقَالَ تَعَالَى {ويل لِلْمُطَفِّفِينَ} إِلَى قَوْله {يقوم النَّاس لرب الْعَالمين كلا} يُرِيد انْتَهوا

45 -) أَيَّانَ مَعْنَاهُ مَتى كَقَوْلِه تَعَالَى {يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ}

46 -) أولى لَك تهديد ووعيد قَالَ الله تَعَالَى {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى}

47 -) فِي مَعْنَاهُ الْوِعَاء الظَّرْفِيَّة

وَقد تَأتي مَكَان على كَقَوْلِه تَعَالَى {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النّخل} أَي على

وَقَالَ الشَّاعِر

(همو صَلَبوا العَبديَّ فِي جَذعِ نَخلَةٍ ... فَلا عَطَسَت شَيبانُ إِلَّا بأجدعا) // الطَّوِيل //

48 -) أَو بِمَعْنى التَّخْيِير قَوْله تَعَالَى {فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}

وَتَكون بِمَعْنى بل {لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْم} وَمِنْه (إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ)

وَتَكون بِمَعْنى الْإِبْهَام كَقَوْلِه تَعَالَى {أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاء} {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مائَة ألف أَو يزِيدُونَ} {وَلَا تُطِع مِنْهُم آثِما أَوْ كَفُوراً}

49 -) قد مَعْنَاهُ التَّأْكِيد وَقيل التَّقْرِيب إِذا دخل على الْمَاضِي وَمَعْنَاهُ التَّحْقِيق مَعَ الْمُضَارع

قَالَ الْخَلِيل هِيَ لقوم يتوقعون أمرا فَيَقُول لَهُم قد كَانَ ذَلِك وَتَكون بِمَعْنى حسب فِي الْكِفَايَة كَقَوْلِك قّدَنِي دِرْهَمَانِ وَتقول قدني بِالْفَتْح وَالْكَسْر

50 -) حسب اسْم يكون بِمَعْنى المصروف والمحسوب

51 -) رب للشَّيْء يَقع قَلِيلا وَلَا يَقع بعْدهَا إِلَّا مُنْكرا وَلَا يَقع إِلَّا فِي صدر الْكَلَام

52 -، 53) مُنْذُ ومذ أما مُنْذُ فحرف خافض لما بعده دَال على زمَان

ومذ اسْم يدل على زمَان يرفع مَا مضى ويخفض مَا أَنْت فِيهِ

54 -) بل تَأتي لتدارك كَلَام غلط فِيهِ تَقول رَأَيْت زيدا بل عمرا

وَتَكون لترك شَيْء من الْكَلَام وَأخذ فِي غَيره وَهِي فِي الْقُرْآن بِهَذَا الْمَعْنى كثير

قَالَ الله تَعَالَى {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ} فَترك الأول وَأخذ ببل فِي كَلَام ثَان

ثمَّ قَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَن الْمُشْركين {أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي} فَترك وَأخذ ببل فِي كَلَام آخر

وَإِذا كَانَت مُبتَدأَة وَوليت اسْما شبهت بِرَبّ وبالواو وَبِأَيِّ وخفض بهَا قَالَ أَبُو النَّجْم

(بل منهلٍ ناءٍ من الغياض ... ) // الرجز //

55 -) لكنْ اسْتِدْرَاك بعد الْجُحُود كَقَوْلِك مَا خرج زيد لَكِن عَمْرو وَلَا يُغني فِي الْوَاجِب لَو قلت خرج زيد لَكِن عَمْرو لم يَصح إِلَّا أَن تَأتي بعْدهَا بِكَلَام تَامّ وَكَذَلِكَ لكنَّ الْمُشَدّدَة إِلَّا أَنَّهَا تنصب الِاسْم وترفع الْخَبَر

56 -) ثمَّ بِالضَّمِّ حرف عطف يدل على أَن الثَّانِي بعد الأول وَبَينهمَا مهلة

57 -) نعم للحمد وَالثنَاء الْمُسْتَحق الشَّائِع فِي الْجِنْس كَقَوْلِك نعم الرجل زيد إِنَّمَا هُوَ مدح لَهُ بِالْحَمْد الْمُسْتَحق فِي جنس الرِّجَال

58 -) بئس للذم ومجراها فِيهِ مجْرى نعم فِي الْحَمد

59 -) حبذا مدح وَلكنهَا تقع على كل اسْم وَلَا تقع نعم وَبئسَ إِلَّا على معرفَة بِالْألف وَاللَّام أَو مَا أضيف إِلَى مَا فِيهِ ألف وَلَام أَو على الْمُضمر مِنْهُمَا وتنصب النكرَة بعْدهَا على التَّمْيِيز

60 -) صه مَعْنَاهُ اسْكُتْ

61 -) مَه مَعْنَاهُ اكفف

62 -، 63 لبيْك وَسَعْديك معنى لبيْك من ألب الرجل بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ فِيهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنا مُقيم على طَاعَتك وأمرك وَسَعْديك من أسعدت الرجل على أمره فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنا مساعد لَك ومتابع إرادتك

64 -) معَاذ الله مَعْنَاهُ استعاذة بِاللَّه واستجارة بِهِ ثمَّ يَقع موقع الْإِنْكَار وَالِاعْتِرَاف بِهِ

65 -) ويل قَالَ سِيبَوَيْهٍ هِيَ كلمة تقال لكل من وَقع فِي هَلَكَةٍ وَفِي التَّفْسِير الويل وَاد فِي جَهَنَّم

قَالَ الْأَصْمَعِي تَقول الْعَرَب لَهُ الويل والأليل فالأليل هُوَ الأنين

وَقد تُوضَع مَوضِع التحسر والتفجع كَقَوْلِه تَعَالَى {يَا ويلتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَاب}

66 -، 67) وَكَذَلِكَ وَيْح وويس تَحْقِيق

68 -) وويب ترحم

69 -) ويله وعوله من الْعَوْل وَهُوَ الْبكاء

70 -) سُبْحَانَ الله مَعْنَاهُ بَرَاءَة الله من السوء تَنْزِيها لله مَعْنَاهُ أيعاذا لله من السوء

والنزهة الْبعد وَرجل نزيه أَي بعيد من السوء

71 -) تباُ لَهُ مَعْنَاهُ هَلَاكًا لَهُ والتب قصد الْهَلَاك والخسران قَالَ الله تَعَالَى {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} خسرت يَدَاهُ

72 -) صددك قَالَ سِيبَوَيْهٍ مَعْنَاهُ الْقَصْد تَقول زيد صددك كَأَنَّهُ قَالَ هُوَ يقصدك

73 -) قرابتك مَعْنَاهُ قربك

74 -) حيهل مَعْنَاهُ أيت وأسرع

قَالَ ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ إِذا ذكر الصالحون فحيهل بعمر أَي أَسْرعُوا بِذكرِهِ وَحي على الصَّلَاة أَي إيتوا إِلَيْهَا

75 -) هَلُمَّ مَعْنَاهُ أقبل وللعرب فِيهِ لُغَتَانِ مِنْهُم من يَدعه موحدا على كل حَال للْوَاحِد والاثنين والجميع والمؤنث وَمِنْهُم من يجريه مجْرى الْفِعْل ويلحقه الضمائر

76 -) يَا حرف نِدَاء وتنبيه وَكَذَلِكَ أيا وهيا وَأي هَذِه حُرُوف نِدَاء وَقد تجْرِي الْهمزَة مجْراهَا كَقَوْلِك أَزِيد وَأَنت تُرِيدُ يَا زيد

77 -) ألف الِاسْتِفْهَام تدخل فِي الْكَلَام لمعان

تكون استفهاما مَحْضا كَقَوْلِك أَزِيد عنْدك أم عَمْرو

وَتَكون تقريرا وتوبيخا فالتقرير قَوْلك أَلَسْت كَرِيمًا ألم أحسن إِلَيْك كَقَوْلِه تَعَالَى {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بني آدم}

قَالَ جرير

(ألستم خيْرَ مَنْ ركبَ المطايا ... وأندى الْعَالمين بطُون رَاح) // الوافر //

والتوبيخ كَقَوْلِك ألم تذنب فَأغْفِر لَك ألم تسيء فَأحْسن إِلَيْك 78 -) مهما بِمَنْزِلَة مَا فِي الْجَزَاء قَالَ الله عز وَجل {مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَة لتسحرنا بهَا} أَي مَا تأتنا

قَالَ الْخَلِيل هِيَ مَا على مَا لَغوا كَمَا دخلت مَا مَعَ مَتى تَقول مَتى تأتني آتِك وَمَتى مَا تأتني آتِك وكما أدخلت مَا مَعَ أَي لَغوا كَقَوْلِه تَعَالَى {أَيّاً مَا تدعوا} فَمَعْنَاه أيا تدعوا قَالَ وَلَكنهُمْ استقبحوا أَن يكرروا لفظا وَاحِدًا فيقولوا ماما فأبدلوا الْهَاء من الْألف الَّتِي فِي الأول

وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ قد يجوز أَن يكون مَه فضم إِلَيْهَا مَا

79 -) وَسَط محركة السِّين ظرف تَقول احْتجم وسط رَأسه وَجلسَ وسط الْقَوْم مَبْنِيَّة على الْفَتْح

وَتقول وسط الدَّار بِئْر بِإِسْكَان السِّين فَالْمَعْنى أَنه حفر فِي وسط الدَّار بِئْرا

80 -، 81) شَبيه وَشبه الشّبَه المشابهة للشَّيْء من أَي وَجه كَانَ

والشبيه الْمَعْرُوف بمشابهته وَشبه لَا يتعرف وَإِن أضفته إِلَى معرفَة

والشبيه مَعْرُوف بِالْإِضَافَة إِلَى معرفَة

82 -) تعال مَعْنَاهُ أقبلْ وَأَصله أَن رجلا كَانَ فِي مَكَان عَال وَآخر فِي مَكَان مُسْتفل فصاح بِهِ تعال أَي اعْل من الْعُلُوّ ثمَّ كثر واتسع حَتَّى صَار بِمَنْزِلَة أقبل قَالَ الله تَعَالَى {فَقل تَعَالَوْا نَدع}

وَيُقَال للاثنين من الرِّجَال تعاليا وللنساء تعالين

83 -) حَنَانَيْك من الحنان وَهُوَ الرَّحْمَة

84 -) التَّحِيَّات لله التَّحِيَّة الْملك تَأْوِيله الممالك لله كلهَا

85 -) غفرانك لَا كُفْرَانك تَأْوِيله اغْفِر لنا ذنوبنا من الغفر وَهُوَ السّتْر والكفران من الْكفْر وَهُوَ السّتْر أَيْضا لِأَن الْكَافِر سَاتِر لنعم الله عَلَيْهِ وَمَا يعرف من توحيده

وَيجوز أَن يكون مَعْنَاهُ نسئلك غفرانك ونأبى كُفْرَانك

86 -) دون تكون اسْما وظرفا

فَأَما كَونهَا اسْما فَإِذا أردْت جِهَة الدناءة والضعة كَقَوْلِك إِنَّه لَدُون من الرِّجَال

قَالَ الشَّاعِر

(وَإِذا مَا نسبتها لم تجدها ... فِي نضاء من المكارم دون) // الْخَفِيف // وَكَونهَا ظرفا كَقَوْلِك جَلَست دُونك فَهِيَ تَقْتَضِي التَّقْصِير عَن الْغَايَة إِمَّا فِي الْمنزلَة أَو فِي الْقرب والبعد

87 -، 88) أَعلَى وأسفل إِذا كَانَا فِي الْحسب فهما اسمان بِمَنْزِلَة زيد وَعَمْرو وَإِذا كَانَا فِي الْمنزلَة أَعلَى من منزلتك أَو أَسْفَل كَانَا ظرفين فَتَقول فِي الِاسْم أَنا فِي أسفلكم وَأَنا فِي أعلاكم وَرَأَيْت أسفلكم وَرَأَيْت أعلاكم وَزيد أَسْفَل مِنْكُم كَمَا تَقول زيد أَخُوك

والظرف قَوْلك عبد الله أَسْفَل من الْقَوْم

89 -) على لَهَا ثَلَاثَة مَوَاضِع تكون اسْما وفعلا وحرفا

فالفعل قَوْلك علا فلَان يَا زيد

والحرف قَوْلك على زيد مَال

وَالِاسْم قَوْلك جِئْت من عَلَيْهِ بِمَعْنى من فَوْقه

وتجيء فِي مَكَان من قَالَ الله تَعَالَى {إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} أَي من النَّاس

وَتَقَع بِمَعْنى عِنْد كَقَوْلِه تَعَالَى {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ} أَي عِنْدِي

سوى لَهَا أَرْبَعَة مَوَاضِع تكون اسْما وظرفا وتحقيقا ومصدرا فَإِذا كَانَت مصدرا كَانَت ممدودة

وَإِذا كَانَت اسْما مدت وَقصرت

وَإِذا كَانَت ظرفا كَانَت بِمَنْزِلَة وسط

وَإِذا كَانَت اسْما كَانَت بِمَعْنى غير قَالَ الْأَعْشَى

(تَجانَفُ عَن جُلِّ اليَمامَةِ ناقَتي ... وَما قَصَدَت مِن أَهلهَا لسوائكا) // الطَّوِيل //

وَإِذا كَانَت تَحْقِيقا نصبت أبدا تَقول مَرَرْت بِرَجُل سواءَ مثلك كَمَا تَقول بِرَجُل مثلك وَإِن وَقعت مصدرا أخرت كَقَوْلِك مَرَرْت بِرَجُل سَوَاء عَلَيْهِ الْخَيْر وَالشَّر وَتقول رَأَيْت رجلا سَوَاء والمسكين وَالْفَقِير تُرِيدُ اسْتَوَى هُوَ والمسكين وَالْفَقِير

وَتَكون خالفة لحرف الِاسْتِفْهَام بِمَعْنى التَّسْوِيَة كَقَوْلِك سَوَاء عَليّ أَقمت أم قعدت

قَالَ الله تَعَالَى {سَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تنذرهم} قَالَ الشَّاعِر

(سواءٌ علينا يَا جميلَ بنَ معمرٍ ... إِذا غبت بأساءُ الْحَيَاة ولينها) // الطَّوِيل //

90 -) لَدَى لَا تجَاوز الظّرْف وَهِي مَعَ الظَّاهِر آخرهَا ألف وَمَعَ الْمُضمر تنْقَلب يَاء تَقول لَدَى زيد ولديك وَهِي تدل دلَالَة عِنْد

قَالَ الله تَعَالَى {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} 91 -) لدن بِمَنْزِلَة عِنْد وَإِذا استقبلتها الْألف وَاللَّام أسقطت نونها وَرجعت إِلَى لَدَى كَقَوْلِك لدن زيد ولد الرجل

وَمن الْعَرَب من ينصب بهَا

وَتَكون بِمَعْنى مُنْذُ كَقَوْلِك مَا لَقيته من لدن يَوْمَيْنِ تُرِيدُ مُنْذُ يَوْمَيْنِ وَمَا رَأَيْته من لدن غدْوَة قَالَ الشَّاعِر

(وَمَا زَالَ مُهري مَزْجَرَ الكلبِ مِنهمُ ... لدنْ غدْوَة حتّى دنَتْ لغروب) // الطَّوِيل //

92 -، 93) تَحت وَفَوق يكونَانِ اسْمَيْنِ وظرفين فالاسم تَحْتك رجلاك ترفع لِأَن الرجل هِيَ التحت نَفسه وفوقك رَأسك لِأَن الفوق هُوَ الرَّأْس

والظرف قَوْلك تَحْتك بِسَاط وفوقك بِنَاء حسن

94 -، 95) خلف وأمام كَذَلِك أَيْضا تَقول خَلفك ظهرك وأمامك صدرك كَمَا تقدم

والظرف قَوْلك خَلفك زيد وأمامك عبد الله

96 -) بَين لَهَا أَرْبَعَة مَوَاضِع

تكون اسْما معربا بِمَا يُصِيبهُ من الْإِعْرَاب

وَتَكون بِمَعْنى الْوَصْل وَهِي اسْم أَيْضا

وَتَكون بِمَنْزِلَة مَعَ وَعند فَتكون ظرفا

وَيكون بِمَنْزِلَة الفوق فَتكون اسْما ومصدرا

فَأَما إِذا كَانَت اسْما معربا كَقَوْلِك مَرَرْت بِرَجُل احمر بينُ عَيْنَيْهِ رفعت الْبَين لِأَنَّهُ الْجلْدَة الَّتِي بَين عَيْنَيْهِ وَهُوَ مَوضِع كَمَا تَقول مَرَرْت بِرَجُل غلامُ أَبِيه ظريفٌ وَإِذا كَانَت وصلا كَقَوْلِك بينَهم حسن تُرِيدُ وصلهم حسن كَمَا قَالَ عز وَجل {لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} مَعْنَاهُ لقد تقطع وصلكم قَالَ مهلهل

(كأنّ رماحهم أشطان بئرٍ ... بعيدٌ بَين جاليها جرور) // الوافر //

وَقَالَ الْأَعْشَى

(وَإِن يَك قومِي قومه يَك بَيْننَا ... قتالا وتكسار القنا ومداعصا) // الطَّوِيل // 97) كَأَن لَهَا ثَلَاثَة أوجه تكون تَشْبِيها وشكا وَتَكون مُخَفّفَة فَإِذا وَقعت على الْأَسْمَاء كَانَت تَشْبِيها كَقَوْلِك كَأَن زيدا أَخُوك

وَإِذا كَانَ خَبَرهَا مشتقا من الْفِعْل كَانَت شكا كَقَوْلِك كَأَن زيدا منطلق وَكَأَنِّي أَنطلق فَهَذَا شكّ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يشبه بِالْفِعْلِ فَهَذِهِ لَا يتَقَدَّم خَبَرهَا لِأَن الْفِعْل لَا يَلِي كَأَن

والمخففة يجوز رفع اسْمهَا ونصبه قَالَ الشَّاعِر

(جموم الشد شَائِلَة الذنابي ... وهاديها كَأَن جذع سحوق) // الوافر //

وَقَالَ آخر

(فيوما توافينا بِوَجْه مقسم ... كأنْ ظَبْيَة تعطو إِلَى وارف السّلم) // الطَّوِيل //

98 -) لَعَلَّ لَهَا ثَلَاثَة أوجه تكون شكا وأيجاباً واستفهاما

فالشك قَوْلك لَعَلَّ زيدا يقوم

والاستفهام قَوْلك فِي الْخطاب لَعَلَّ زيدا يقوم كَمَا تَقول أتظن زيدا يقوم تواجه بذلك من تخاطب

والإيجاب قَوْلك {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً}

وَلها معنى رَابِع وَهُوَ الترجي

99 -) إِن لَهَا وَجْهَان

تكون بِمَعْنى نعم لَا تعْمل شَيْئا فَتَقول إنَّ عبد الله قَائِم تُرِيدُ عبد الله قَائِم

وَإِن قَائِم عبد الله على ذَلِك التَّقْدِير

وَالْوَجْه الثَّانِي تنصب الِاسْم وترفع الْخَبَر تَقول إِن زيدا منطلق وَمَعْنَاهَا التَّأْكِيد ) لَا لَهَا أَرْبَعَة مَوَاضِع تكون جحدا وعطفا ونهيا وحشوا وصلَة

فالجحد لَا رجلَ فِي الدَّار

والعطف بِمَنْزِلَة لم وَذَلِكَ أنَّ لم إِنَّمَا تقع على الْأَفْعَال المضارعة فَكل مَا جَازَ دُخُول لم عَلَيْهِ حسن دُخُول لَا عَلَيْهِ فَتَقول أمُّر بِعَبْد الله لَا بزيد وَلَو قلت مَرَرْت بِعَبْد الله لَا بزيد لم يجز لِأَنَّك إِنَّمَا تَنْفِي بهَا فِي الْمُسْتَقْبل لَا فِي الْمَاضِي وَذَلِكَ أَن الْمَاضِي يُوجب وجود الْفِعْل لِأَنَّهُ قد كَانَ وَلَا ينفى وجوده وَلَا يكون النَّفْي مَعَ الْوُجُود فِي حَال

قَالَ البصريون لَا تعطف بِنَفسِهَا وبالواو مَعهَا وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك فِيهَا دون أخواتها لِأَن لَا قد تكون للنَّفْي فِي قَوْلك لَا رجلَ عنْدك فَلم تخلص فِي بَاب النسق فَلذَلِك قويت بِالْوَاو فَإِنَّمَا تَنْفِي إِذا كَانَ قبلهَا مضارع كَقَوْلِك أَظن عبدَ الله قَائِما لَا زيدا جَالِسا جيد وَلَو قلت ظَنَنْت عبد الله قَائِما لَا زيدا جَالِسا لم يجز لِأَنَّك لَا تَقول لَا ظَنَنْت زيدا

وَأما كَونهَا صلَة فقولك مَا رَأَيْت زيدا وَلَا عمرا وَإِنَّمَا تُرِيدُ زيدا وعمرا وَنَحْو قَوْله (مَا كَانَ يرضى رَسُولُ الله فعلهم ... والطَّيِّبانِ أَبو بكر وَلَا عمر) // الْبَسِيط //

وَقَول آخر

(إِذا أسرجوها لم يكد لَا ينالها ... من الْقَوْم إِلَّا الشيظم المتطاول) // الطَّوِيل //

وَالنَّهْي قَوْلك لَا تركبْ وَمَا أشبه ذَلِك

100 -) كأنْ المخففة من الثَّقِيلَة تكون بمعناها وَتَكون رَافِعَة كَمَا تقدم

وَتَكون بِمَعْنى كي كَقَوْلِك جِئْت كَأَن تنظر فِي أَمْرِي أَي كي

) لَكِن لَهَا موضعان تقع خَبرا مستأنفا كَقَوْلِك لَكِن زيد منطلق قَالَ الله عز وَجل {لَّكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ}

وَتَكون بِمَنْزِلَة بل ردا للجواب وتحقيقا كَقَوْلِك مَا قَامَ زيد لَكِن عَمْرو وَلَا تقع فِي الْإِيجَاب إِلَّا على أَن يَقع بعْدهَا جملَة

وَتقول مَا رَأَيْت زيدا لَكِن عمرا وَمَا رَأَيْت زيدا وَلَكِن عمرا بِالْوَاو وبعدم الْوَاو وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك لِأَنَّهَا منقولة من الثَّقِيلَة فَلم تكن فِي الْعَطف وَجَاز أَن تعطف بعْدهَا باسم وَاحِد لِأَنَّهَا معلقَة بِالِاسْمِ الثَّانِي وَالْأول

وَإِذا جَاءَت بعد الْخَبَر اسْما تَجِيء مُنْقَطِعَة من الأول وَبِذَلِك الِانْقِطَاع ضارعت الِاسْتِثْنَاء وَتقول مَا كَانَ عبد الله قَائِما وَلَكِن قَاعِدا لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوِي الْإِعَادَة لَا تَقول لَيْسَ عبد الله قَائِما وَلَكِن لَيْسَ عبد الله قَاعِدا فَإِذا اسْتَحَالَ رده فَهُوَ رفع وَإِذا حسن رده جرى مَا أصَاب الأول من الْإِعْرَاب

وَتقول مَا أصبح زيد أَخَاك وَلَكِن أصبح أخانا

وَتقول مَا زيد أخانا وَلَكِن أخونا ترفع لِأَنَّك لَو قلت مَا زيد أَخَاك وَلَكِن مَا زيد أخانا كَانَ محالا وَتقول مَا زيد إِلَّا أَخُوك وَلَكِن أخونا محَال

وَلَيْسَ زيد إِلَّا أَخُوك وَلَكِن أخونا محَال قَالَ الله تَعَالَى {فَلَمْ} تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ) فَلَو قلت هَل تقتلونهم لم يجز لِأَنَّهُ يَسْتَحِيل دُخُول هَل على حرف النَّفْي ويستحيل دُخُول أم على الْجُحُود

101 -) أينَ تكون استفهاما كَقَوْلِك أَيْن أَخُوك وَأَيْنَ زيد جالسٌ وجالساً

وَتَكون بِمَنْزِلَة حَيْثُ كَقَوْلِك أَيْن أنزل أَيْن أَبيت

وَقيل يسْأَل بهَا عَن الْمَكَان

102 -) كَمَا لَهَا أَرْبَعَة أوجه

تكون بِمَنْزِلَة كي تَقول من ذَلِك قل كَمَا أسمع مِنْك تُرِيدُ قل كي أسمع مِنْك

وبمنزلة كَأَن المهموزة قَالَ الشَّاعِر

(تهددني بجندك من بعيد ... كَمَا أَنا من خُزَاعَة أَو ثَقِيف) // الوافر //

وبمنزلة الْكَاف تَقول لَقيته كَمَا زيد تُرِيدُ كزيد وَمَا صلَة

103 -) كَيفَ لَهَا ثَلَاثَة مَوَاضِع تقع بِمَنْزِلَة كَمَا واستفهاما عَن حَال

تَقول أعلمهُ كَيفَ تشَاء كَمَا تَقول أعلمهُ كَمَا تشَاء

وَتقول فِي الِاسْتِفْهَام كَيفَ أَبوك صانع إِذا سَأَلته عَن صَنِيعه فَإِذا سَأَلته عَن نَفسه قلت كَيفَ زيد فَيُقَال صَالح فَهِيَ تسْأَل بهَا عَن حَال الشَّيْء وهيئته

وَتَقَع كَيفَ بِمَعْنى التَّعَجُّب كَقَوْلِه تَعَالَى {كَيفَ تكفرون بِاللَّه وكنتم أَمْوَاتًا فأحياكم}

104 -) قطّ تكون فِي الأمد فَتَقول مَا رَأَيْته قطُّ وَلَا تقع فِي هَذَا الْوَجْه إِلَّا فِي النَّفْي لَو قلت رَأَيْته قطّ كَانَ محالا

وَهِي فِي الْجُحُود على جِهَتَيْنِ فَكل شَيْء كَانَ من الْجُحُود أَصله غير وَاجِب فَهِيَ فِيهِ محَال تَقول لم آته قطّ فَلَو قلت لَا آتيه قطّ كَانَ محالا وَذَلِكَ أَن لَا آتيه أَصله غير وَاجِب وعلامة ذَلِك أَنَّهُمَا لَا يكونَانِ إِلَّا جَوَابا فقولك لم آته إِنَّمَا هُوَ نفي الْوَاجِب كَقَوْلِك أتيت فلَانا فَتَقول لم آته وَلَا أَتَيْته إِنَّمَا هُوَ نفي الْمُسْتَقْبل

تَقول تَأتي فلَانا فَتَقول لَا آتيه وَإِنَّمَا تدخل قطّ على مَا كَانَ نفيا للماضي لَا للمستقبل

وَتَكون مُخَفّفَة بِمَعْنى كفى كَقَوْلِك قطْ عبد الله دِرْهَم تُرِيدُ كَفاهُ

105 -) الْوَاو تكون عطفا وَلَا دَلِيل فِيهَا على أَن الأول قبل الثَّانِي

وَتَكون للْحَال بِمَنْزِلَة إِذْ كَقَوْلِك مَرَرْت بزيد وَعَمْرو جَالس مَعْنَاهُ إِذْ عَمْرو جَالس

قَالَ الله تَعَالَى {يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أهمتهم أنفسهم} مَعْنَاهُ إِذْ طَائِفَة فِي هَذِه الْحَال

وَتَكون بِمَعْنى مَعَ كَقَوْلِك جَاءَ الْبرد والطيالسة

وَتَكون عَلامَة الرّفْع وَتَكون صرفا كَقَوْل الشَّاعِر

(لاَ تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وتأتِيَ مِثْلَهُ ... عَارٌ عَلَيْكَ إِذا فعلت عَظِيم) // الْكَامِل //

وَتَكون للندبة مَعَ زِيَادَة ألف

وَتَكون مبدلة من الْيَاء نَحْو وَاو موقن ومُوسَى وَتَكون للإلحاق وَهُوَ أَن تلْحق بِنَاء بِبِنَاء نَحْو وَاو كوثر وجدول ألحقت بناءه بِبِنَاء جَعْفَر وسلهب

وَتَكون أَصْلِيَّة فَتكون فَاء الْفِعْل وعينه ولامه وَفِي الْأَسْمَاء كَذَلِك

106 -) الْفَاء تكون عاطفة تدل على أَن الثَّانِي بعد الأول وَلَا مهلة

وَتَكون جَوَابا للجزاء فَيكون مُنْقَطِعًا مِمَّا قبله فِي الْإِعْرَاب

وَتَكون ناصبة للْفِعْل فِي جَوَاب الْأَمر وَالنَّهْي وَالتَّمَنِّي وَالْعرض وَالنَّفْي والاستفهام وَالدُّعَاء

107 -) الْكَاف تكون للتشبيه كَقَوْلِك زيد كعمرو

وَتَكون غير الجارة فَمِنْهَا أَن تكون عَلامَة للمضمر الْمَنْصُوب كَقَوْلِك أكرمتك وَتَكون ضميرا لمخفوض كَقَوْلِك مَرَرْت بك

وَتَكون مزيدة كَقَوْلِه تَعَالَى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} الْمَعْنى لَيْسَ مثله شَيْء

وَتَكون للخطاب نَحْو ذَلِك

108 -) اللَّام تكون للْملك والاستحقاق والاختصاص وَالْأَمر

وَقَالَ غَيره اللامات المعنوية فِي الْكَلم على ثَلَاثَة أَقسَام متحرك لَا يجوز إسكانه ومتحرك يجوز إسكانه وَسَاكن يجوز تحريكه

فالقسم الأول على ضَرْبَيْنِ مَفْتُوح ومكسور والمفتوح على وَجْهَيْن أُصَلِّي وفرعي

والأصلي على سِتَّة أضْرب الأول لَام الِابْتِدَاء قَالَ الله تَعَالَى {لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}

وَالثَّانِي لَام التَّأْكِيد عَارِية وحاملة فالعارية نَحْو قَول الشَّاعِر

(وَأعلم أَن تَسْلِيمًا وتركا ... للا متشابهان وَلَا سَوَاء) // الوافر //

والحاملة حَدهَا أَن لَا تكون إِلَّا مَعَ إنَّ إِمَّا فِي خَبَرهَا للفصل بَين الحرفين المؤكدين وَأما فِي اسْمهَا للفصل بَين الِاسْم والحرف بالظرف وَأما قبل إنَّ إِذا توهنت همزتها بالابتدال هَاء وَأما فِي الفضلة مُتَقَدّمَة مكررة وغيرة مكررة نَحْو قَوْلك إِن زيدا لَقائم وَإِن خَلفك لَزيدا ولهنك قَائِم

قَالَ الله تَعَالَى {وَإِنَّ رَبك ليحكم بَينهم} و {وَإِن مِنْهُم لفريقا يلوون ألسنتهم}

قَالَ الشَّاعِر (أَلا يَا سنا برق على قلل الْحمى ... لهنك من برق عَليّ كريم) // الطَّوِيل //

وهم فِي هَذِه اللَّام على ضَرْبَيْنِ مِنْهُم من يَقُول هِيَ لَام الِابْتِدَاء وَمِنْهُم من يَقُول غَيرهَا

وَالثَّالِث لَام الْقسم حاملة وعارية فالحاملة حَدهَا أَن تكون مَعَ الْمُسْتَقْبل لَازِمَة لنوني التَّأْكِيد نَحْو قَوْله تَعَالَى {ليسجنن وليكونن مِّنَ الصَّاغِرِينَ}

وَمَعَ الْمَاضِي بقد ظَاهِرَة ومضمرة ومقدرة نَحْو قَوْلك وَالله لقد قَامَ وَوَاللَّه لقام

قَالَ الله تَعَالَى {فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً لَّظَلُّوا مِن بعده} وَقَالَ الشَّاعِر

(حَلَفتُ لَها بِاللَهِ حِلفَةَ فاجِرٍ ... لَناموا فَما إِن مِن حَديثٍ وَلَا صال) // الطَّوِيل //

وَالْعَارِية نَحْو قَوْله تَعَالَى {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ} فعمرك قسم وَاللَّام عَارِية زَائِدَة لِأَنَّهُ لَا يَصح دُخُول قسم على قسم وَالرَّابِع لَام الْإِيجَاب وَحدهَا أَن تكون فارقة بَين الْإِيجَاب وَالنَّفْي نَحْو قَوْلك إِن زيد لقائم قَالَ الله تَعَالَى {إِن كُلُّ نَفْسٍ لما عَلَيْهَا}

وَالْفرق بَينهَا وَبَين لامي الِابْتِدَاء والتأكيد ثَلَاثَة أَشْيَاء أَحدهَا أَنَّهَا تدخل على الْمَاضِي نَحْو قَوْلك إِن زيد لقام وَالثَّانِي أَنَّهَا تدخل على الْمَفْعُول بِهِ نَحْو قَوْله تَعَالَى {وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ}

وَالثَّالِث أَنَّهَا مُلَازمَة وتانك لَا تَكُونَانِ على هَذِه الصُّورَة

وَالْخَامِس لَام التَّعَجُّب نَحْو قَوْلك يَا للعجب وَيَا لَكمَا

قَالَ الشَّاعِر

(فيا لَك حَاجَة ومطال شوق ... وَقطع قرينَة بعد التلاقي) // الوافر //

وَالسَّادِس لَام الشَّرْط نَحْو قَوْلك لَئِن أتيتني لآتينك

قَالَ الله تَعَالَى {لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ}

والفرعي لَام الْجَرّ مَعَ الْمُضمر فِي أَرْبَعَة أَشْيَاء وَهِي الْملك نَحْو قَوْله تَعَالَى {لَهُ ملك السَّمَاوَات}

والاستحقاق نَحْو قَوْله تَعَالَى {وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ}

والاختصاص نَحْو لَهُ مَسْجِد

والعذر نَحْو قَوْلك لَك جِئْت أَي لِأَجلِك

وَمَعَ الظَّاهِر الْمَدْعُو فِي الاستغاثة مَا لم يكن مَعْطُوفًا فرقا بَين الْمَدْعُو والمدعو إِلَيْهِ نَحْو قَوْلك يَا لَزيدٍ لِلخطبِ الملم

والمكسورة على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا يجوز فَتحه على حَال وَالثَّانِي لَا يجوز فَتحه

فَالَّذِي يجوز فَتحه على حَال لَام الْجَرّ وَحدهَا أَن تكون مَكْسُورَة مَعَ الظَّاهِر فِي الْملك نَحْو قَوْله تَعَالَى {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ}

والاستحقاق نَحْو قَوْله تَعَالَى {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ}

والاختصاص نَحْو مَسْجِد للفقهاء

والعذر نَحْو قَوْله تَعَالَى {إِنَّمَا قَوْلُنَا لشَيْء إِذا أردناه}

والاستغاثة مَعَ الْمَدْعُو نَحْو قَول عمر رَضِي الله عَنهُ لما طعن يَا لله يَا للْمُسلمين

لهَذَا أَلا ترَاهَا تفتح مَعَ الْمَدْعُو ظَاهرا وَمَعَ الْأَرْبَعَة الْبَقِيَّة مضمرا

وَالَّذِي لَا يجوز فَتحه على أَرْبَعَة أضْرب

لَام كي نَحْو قَوْله تَعَالَى {لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ}

وَلَام الْجحْد نَحْو قَوْله تَعَالَى {وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ} وَلَام الْعرض الْمَحْض فِي الْفِعْل نَحْو قَوْله تَعَالَى {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً}

وَالْقسم الثَّانِي لَام الْأَمر وَحدهَا مَكْسُورَة نَحْو لِيقم زيد

فَإِن دخل عَلَيْهَا الْوَاو أَو الْفَاء أَو ثمَّ كنت مُخَيّرا فِي كسرهَا وإسكانها نَحْو فلَيقم زيد وِليقم زيد ثمَّ ليقمْ زيد قَالَ الله تَعَالَى {ثمَّ ليقطع}

وَالْقسم الثَّالِث لَام التَّعْرِيف وَحدهَا أَن تكون سَاكِنة نَحْو قَوْلك الْغُلَام إِلَّا فِي موضِعين يَتَحَرَّك فيهمَا أَحدهمَا اسْتِعَارَة فِي الْألف نَحْو لَا فِي لاه وَالثَّانِي نقلا من همزَة بعْدهَا نَحْو الرض ولحمر فِي الأَرْض والأحمر

109 -) التَّاء تكون اسْما وحرفا فالاسم قَوْلك قُمْت وَخرجت

والحرف قَوْلك هِنْد قَامَت

110 -) الْبَاء تكون للإلصاق كَقَوْلِك مَرَرْت بزيد

وَقد تقع مَكَان من كَقَوْلِه تَعَالَى {يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} تكون بِمَعْنى يشرب مِنْهَا وَبِمَعْنى يشْربهَا

قَالَ الْهُذلِيّ وَذكر السَّحَاب

(شربنَ بماءِ البحرِ ثمَّ تَرَفَّعتْ ... مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نئيجُ) // الطَّوِيل // أَي شربن من مَاء الْبَحْر

وَقَالَ عنترة

(شربت بِمَاء الدحرضين فَأَصْبَحت ... زوراء تنفر عَن حِيَاض الديلم) // الْكَامِل //

111 -) أم تكون استفهاما للتعديد كَقَوْلِك أَزِيد عنْدك أم عَمْرو

وَتَكون للتسوية كَقَوْلِك مَا أُبَالِي أَقمت أم قعدت

وَقد يسْتَقْبل بهَا الِاسْتِفْهَام مُنْقَطِعًا مِمَّا قبله كَقَوْل الْعَرَب إِنَّهَا لإبل أم شَاءَ تقدره بل شَاءَ

كَقَوْل الله تَعَالَى {لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} تَأْوِيله بل يَقُولُونَ افتراه وَلم يتَقَدَّم فِي الْكَلَام أيقولون فَيرد عَلَيْهِم أم يَقُولُونَ

وَإِنَّمَا أَرَادَ أيقولون افتراه

هَذَا ذكره بَعضهم

(وَقد تَجِيء فِي الشّعْر شَاذَّة بِمَعْنى الْوَاو كَقَوْلِه (مَا أكْرم الْأَخْلَاق أَن صاهرتهم ... أم مَا أَحَق الْقَوْم بالخلق السّري) // الْكَامِل //

وَتَكون بِمَعْنى أَو كَقَوْلِه تَعَالَى {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْض} الْآيَة {أم أمنتم} أَي أَو أمنتم

وَكَذَلِكَ هِيَ عِنْد أهل اللُّغَة وَكَذَلِكَ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ

وَتَكون بِمَعْنى ألف الِاسْتِفْهَام كَقَوْلِه تَعَالَى {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ}

قَالَ الجحاف السّلمِيّ

(أَبَا مَالك هَل أَنْت مُنْذُ حضضتني ... على الْقَتْل أم هَل لامني لَك لائم) // الطَّوِيل //

112 -) من تكون لابتداء الْغَايَة كَقَوْلِك خرجت من الْبَصْرَة

وَتَكون للتَّبْعِيض كَقَوْلِك أخذت درهما من المَال

وَتَكون وَاقعَة فِي أَعم الْوَاجِب دَالَّة على أَن مَا بعْدهَا وَاحِد فِي معنى جنس كَقَوْلِك مَا جَاءَنِي من رجل فقد نفيت قَلِيل الْجِنْس وَكَثِيره وَالْوَاحد وَمَا فَوْقه

وعَلى هَذَا مخرج من فِي قَول الله تَعَالَى {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ}

وَتَكون دَالَّة على ضرب من النَّعْت كَقَوْلِه تَعَالَى {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} وَلَيْسَ مَعْنَاهُ اجتنبوا الرجس مِنْهَا على أَن فِيهَا رجسا وَغير رِجْس وَهَذَا محَال

بل اجتنبوا الرجس الوثني

(وَقد تَأتي بِمَعْنى الْبَاء كَقَوْلِه تَعَالَى {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ} أَي بِأَمْر الله

وَقَالَ تَعَالَى {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ} أَي بأَمْره

وَقد تُوضَع مَوضِع على كَقَوْلِه تَعَالَى {ونصرناه من الْقَوْم الَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا} أَي على الْقَوْم

أَو تكون شكا كَقَوْلِك لقِيت زيدا أَو عمرا وَتَكون تخييرا كَقَوْلِك خُذ دِينَارا أَو درهما

وَتَكون للْإِبَاحَة كَقَوْلِك جَالس الْحسن أَو ابْن سِيرِين فَهَذِهِ إِبَاحَة وَإِطْلَاق فَإِن جَالس بَعضهم كَانَ مُطيعًا لِأَن مَعْنَاهُ جَالس هَذَا الصِّنْف من النَّاس

وَفِي النَّهْي على هَذَا الْمَعْنى حظر للْجَمِيع كَقَوْلِه تَعَالَى {وَلَا تُطِع مِنْهُم آثِما أَو كفورا}

وَتَكون صرفا بِمَعْنى إِلَّا أَن فتنصب الْفِعْل الْمُسْتَقْبل بعْدهَا كَقَوْلِك لألزمنك أَو تقضي حَقي

قَالَ امْرُؤ الْقَيْس

(فَقُلْتُ لَهُ لاَ تَبْك عَيْنُك إنَّما ... نحاول ملكا أَو نموت فنعذرا) // الطَّوِيل // وَتَكون غَايَة بِمَعْنى حَتَّى نَحْو قَوْلك لَا تَبْرَح أَو أخرج إِلَيْك

وإضرابا بِمَنْزِلَة بل نَحْو قَوْله تَعَالَى {أَوْ يَزِيدُونَ}

قَالَ الشَّاعِر

(بَدَتْ مِثْلَ قَرْنِ الشَّمسِ فِي رَوْنَقِ الضُّحَى ... وصُورتِها أم أَنتِ فِي العينِ أَمْلَحُ) // الطَّوِيل //

أَي بل أَنْت

وتجيء فِي شواذ الشّعْر بِمَعْنى الْوَاو كَقَوْل الشَّاعِر (وَقَدْ زَعَمَتْ لَيْلَى بأَنِّي فَاجِرٌ ... لِنَفْسي تُقَاها أَوْ عَلَيْهَا فجورها) // الطَّوِيل //

وكقول آخر

(نالَ الخِلافَةَ أَوْ كانتْ لَهُ قَدَراً ... كَمَا أَتى رَبَّهُ مُوسى على قدر) // الْبَسِيط //

113 -) مَا لَهَا سَبْعَة مَوَاضِع تكون استفهاما كَقَوْلِك مَا عنْدك وَمَا صنعت

وتعجبا كَقَوْلِك مَا أحسن زيدا

وشرطا كَقَوْلِك مَا تصنع أصنع وخبرا بِمَنْزِلَة الَّذِي كَقَوْلِك مَا أكلت الْخبز مَعْنَاهُ الَّذِي أكلت الْخبز

وَتَكون مَعَ الْفِعْل بِتَأْوِيل الْمصدر كَقَوْلِك بَلغنِي مَا صنعت أَي صنعك

وَتَكون نَافِيَة كَقَوْلِك مَا قَامَ زيد

وَتَكون زَائِدَة فِي موضِعين أحد الْمَوْضِعَيْنِ لَا تخل فِيهِ بإعراب وَلَا معنى كَقَوْل الله تَعَالَى {فَبِمَا رَحْمَة من الله} وَقَوله تَعَالَى {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ}

والموضع الآخر تغير الْإِعْرَاب كَقَوْلِك إِن زيدا قَائِم ثمَّ تَقول إِنَّمَا زيد قَائِم فَتغير الْإِعْرَاب بِدُخُولِهَا

وَمَا تخْتَص بِمَا لَا يعقل كَونهَا اسْما

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَول الله تَعَالَى {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى} وَقَوله تَعَالَى {وَالسَّمَاء وَمَا} بَنَاهَا) قَالَ هِيَ فِي هَذِه الْمَوَاضِع بِمَعْنى من

قَالَ أَبُو عَمْرو هِيَ بِمَعْنى الَّذِي

114 -) مَنْ تخْتَص بِالنَّاسِ وَلها أَرْبَعَة مَوَاضِع

تكون استفهاما كَقَوْلِك من قصدني

وَجَزَاء كَقَوْلِك من يكرمني أكْرمه

وخبرا كَقَوْلِك من قصدني زيد

وَتَكون اسْما نكرَة لَازِمَة للنعت كَقَوْل الشَّاعِر

(يَا رُبَّ مَنْ يُبْغِضُ أَذْوادَنا ... رُحْنَ على بغضائه واغتدين) // السَّرِيع //

114 - م) إنَّ الْمُشَدّدَة الْمَكْسُورَة لَهَا موضعان تكون تَحْقِيقا وصلَة للقسم كَقَوْلِك إِن زيدا قَائِم

وو الله إِن أَخَاك عَالم

وَتَكون بِمَعْنى أجل فَلَا تعْمل شَيْئا كَقَوْل الْقَائِل لِابْنِ الزبير لعن الله نَاقَة حَملتنِي إِلَيْك فَقَالَ إنَّ وراكبها مَعْنَاهُ أجل

كَقَوْل الشَّاعِر

(وَيَقُلْنَ شيب قد علاك ... وَقد كَبرت فَقلت إِنَّه) // مجزوء الْكَامِل //

115 -) أنَّ الْمُشَدّدَة الْمَفْتُوحَة تكون مَعَ صلتها بِمَعْنى اسْم علم يحكم عَلَيْهِ بالإعراب كَقَوْلِك بَلغنِي أَنَّك شاخص فَهِيَ بِمَعْنى اسْم مَرْفُوع تَأْوِيله بَلغنِي شخوصك وَتقول كرهت أَنَّك شاخص فَهِيَ فِي مَوضِع اسْم مَنْصُوب مَعْنَاهُ كرهت شخوصك وَتقول عجبت من أَنَّك منطلق وَالْمعْنَى من انطلاقك وَتَكون بِمَعْنى لَعَلَّ تَقول السُّوق أَنا نشتري غُلَاما أَي لَعَلَّنَا نشتري غُلَاما

116 -) إنْ الْمَكْسُورَة المخففة لَهَا أَرْبَعَة أوجه

تكون جَزَاء كَقَوْلِك إنْ تكرمني أكرمك

ونافية كَقَوْلِك إِن زيد إِلَّا قَائِم مَعْنَاهُ مَا زيد إِلَّا قَائِم

قَالَ الله تَعَالَى {إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ} مَعْنَاهُ مَا الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غرور

وَتَكون للتحقيق مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة فيلزمها فِي الْخَبَر اللَّام كَقَوْلِك إِن زيدا لقائم

وَتَكون زَائِدَة كَقَوْلِك لما إِن جَاءَ زيد أَحْسَنت إِلَيْهِ مَعْنَاهُ لما جَاءَ زيد وَقَالُوا إِنَّهَا تكون بِمَعْنى إِذْ كَقَوْلِه تَعَالَى {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}

117 -) أنْ الْخَفِيفَة الْمَفْتُوحَة لَهَا أَرْبَعَة مَوَاضِع

تكون ناصبة للْفِعْل الْمُسْتَقْبل كَقَوْلِك أُرِيد أَن تخرج

وَتَكون مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة كَقَوْلِه تَعَالَى {عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى}

وَتَكون بِمَعْنى أَي كَقَوْل الله تَعَالَى {وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا على آلِهَتكُم} ) أَي امشوا

وَتَكون زَائِدَة كَقَوْلِك لما إِن جَاءَ زيد أَحْسَنت إِلَيْهِ

كَيفَ سُؤال عَن حَال كَقَوْلِك كَيفَ زيد فَيُقَال صَالح أَو سقيم

وَيضم إِلَيْهَا مَا فيجازى بهَا كَقَوْلِك كَيْفَمَا تصنع أصنع

وَتَقَع بِمَعْنى التَّعَجُّب كَقَوْلِه تَعَالَى {كَيفَ تكفرون بِاللَّه وكنتم أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ}

118 -) مَتى لَهَا وَجْهَان

تكون استفهاماً عَن الزَّمَان كَقَوْلِك مَتى تخرج

وَتَكون جَزَاء كَقَوْلِك مَتى تزرني أكرمك

وَقد تزاد فِيهَا مَا فِي الْجَزَاء فَيُقَال مَتى مَا تزرني أقصدك

قَالَ الشَّاعِر

(مَتى مَا تزنا من معدٍّ بعصبةٍ ... وغسان نمْنَع حوضنا أَن يهدما) // الطَّوِيل //

119 -) كم لَهَا وَجْهَان

تكون سؤالا عَن عدد كَقَوْلِك كم مالُك وَكم درهما لَك

وَتَكون خَبرا بِمَعْنى رب كَقَوْلِك كم غُلَام قد ملكت

وَقد تكون بمعناها

120 -) كأين كَقَوْلِه عز وَجل {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا} أَي وَكم من قَرْيَة

وفيهَا لُغَتَانِ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف كَقَوْل الشَّاعِر (وكائن بالأباطح من صديقٍ ... يراني لَو أصبت هُوَ المصابا) // الوافر //

121 -) أَنى تكون بِمَعْنى كَيفَ كَقَوْلِه تَعَالَى {أَنى لَك هَذَا} تَأْوِيله من أَيْن لَك هَذَا

وَقد يجازى بهَا

وَتَكون بِمَعْنى من أَيْن نَحْو قَوْله تَعَالَى {أَنَّى يكون لَهُ ولد}

والمعنيان متقاربان يجوز أَن يتَأَوَّل كل وَاحِد مِنْهُمَا للْآخر

قَالَ الْكُمَيْت

(أَنى وَمن أَيْن آبك الطَّرب ... من حَيْثُ لَا صبوة وَلَا ريب) // المنسرح // فجَاء بالمعنيين

122 -) أَي لَهَا أَرْبَعَة أوجه

تكون استفهاما فيستفهم بهَا عَن شَيْء من شَيْء هُوَ بعضه كَقَوْلِك أَي الْقَوْم أَخُوك

وَتَكون جَزَاء كَقَوْلِك أَيهمْ يكرمني أكرْمه وَكَقَوْلِه تَعَالَى {أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى}

وَتَكون خَبرا كتأويل الَّذِي كَقَوْلِهِم أيُّهم فِي الدَّار أَخُوك

وَتَكون مدحا وتعجبا كَقَوْلِك مَرَرْت بِرَجُل أَي رجل

قَالَ الشَّاعِر

(فأومأت إِيمَاء خفِيا لحبتر ... فَللَّه عينا حبتر أَيّمَا فَتى) // الطَّوِيل // وَقيل هِيَ يسْأَل بهَا عِنْد التَّمْيِيز بَين الْأَجْنَاس

123 -) إِذْ ظرف زمَان مضى تَقول قصدتك إِذْ الْحجَّاج أَمِير

124 -) إِذا ظرف لزمان مُسْتَقْبل كَقَوْلِك إِذا قدم زيد أَحْسَنت إِلَيْك

وَقد يجازى بهَا كَقَوْل ابْن الخطيم الْأنْصَارِيّ

(إِذا قصرت أسيافُنا كَانَ وَصلهَا ... خطانا إِلَى أَعْدَائِنَا فنضارب) // الطَّوِيل //

وَتَكون للمفاجأة كَقَوْلِك خرجت فَإِذا زيد مَعْنَاهُ فصادفت زيدا

125 -) إِمَّا الْمَكْسُورَة لَهَا ثَلَاثَة مَوَاضِع تكون تخييرا كَقَوْلِك اقصد إِمَّا زيدا وَأما عمرا

وَتَكون جَزَاء كَقَوْلِك إِمَّا تكرمني أكرمك مَعْنَاهُ إِن تكرمني أكرمك وَمَا زَائِدَة

وَمِنْه قَول الله تَعَالَى {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أحدا}

126 -) أما الْمَفْتُوحَة الْمُشَدّدَة لَهَا وَجْهَان

تكون حرفا متضمنا معنى الْجَزَاء إِلَّا أَنه لَا يَقع بعده إِلَّا الِاسْتِئْنَاف وَيسْتَقْبل بِالْفَاءِ كَقَوْلِك أما زيد فمنطلق

قَالَ الله تَعَالَى {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ}

وَتَكون حرفا مركبا من حرفين فِي بعض كَلَامهم كَقَوْلِك أما أَنْت مُنْطَلقًا فأنطلق مَعَك مَعْنَاهُ لِأَن كنت مُنْطَلقًا فأنطلق مَعَك

127 -) حَتَّى تكون عاطفة وناصبة وجارة بِمَعْنى انْتِهَاء الْغَايَة كَقَوْلِك سَار النَّاس حَتَّى زيد

وَتَكون حرف ابْتِدَاء كَقَوْل الشَّاعِر (فَمَا زَالَت الْقَتْلَى تمج دماءها ... بدجلة حَتَّى مَاء دجلة أشكل) // الطَّوِيل //

) على لاستعلاء الشَّيْء كَقَوْلِك أمررت يَدي عَلَيْهِ

وَقد ذكر كَونهَا اسْما وحرفا وفعلا مُتَقَدما

128 -) إِلَى تكون لمنتهى غَايَة كَقَوْل الْقَائِل إِنَّمَا أَنا إِلَيْك أَي أَنْت غايتي

وَلَا تقع حَتَّى هَا هُنَا

وَقد تقع فِي مَكَان مَعَ قَالَ الله تَعَالَى {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} أَي مَعَ أَمْوَالكُم

وَقَوله تَعَالَى {مَنْ أَنصَارِي إِلَى} اللهِ) أَي مَعَ الله

وَتقول الْعَرَب الذود إِلَى الذود إبل أَي مَعَ الذود

وَقد تَأتي مَكَان من قَالَ ابْن أَحْمَر

(تَقول وَقد عاليت بالكور فَوْقهَا ... يسْقِي فَلَا يرْوى إِلَيّ ابْن أحمرا) // الطَّوِيل //

وَقد تَأتي مَكَان عِنْد قَالَ أَبُو كَبِير

(أم لَا سَبِيل إِلَى الشَّبَاب وَذكره ... أشهى إِلَيّ من الرَّحِيق السلسل) // الْكَامِل //

أَي عِنْدِي

وَقَالَ الْجَعْدِي

(وَكَانَ إِلَيْهَا كَالَّذي اصطاد بكرها ... شقاقا وبغضا أَو أَطَم وأهجرا) // الطَّوِيل //

غير لَهَا ثَلَاثَة مَوَاضِع تكون اسْتثِْنَاء بِمَنْزِلَة إِلَّا

وتحقيقا بعد الْجحْد كَقَوْلِك مَا عبد الله غير عَالم

129 -) لعمرك قسم وَدُعَاء وَهُوَ الْعُمر مَعْنَاهُ قسم بِالْبَقَاءِ

130 -) كَاد بِمَعْنى همَّ وَلم يفعل وَلَكِن يُقَال كَاد يفعل وَلَا يُقَال كَاد أَن يفعل

قَالَ الله عز وَجل {فذبحوها وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ}

وَقد جَاءَ فِي الشّعْر ب أَن

(قد كَاد من طول البلى أَن يمصحا ... ) // الرجز //

131 -) ويكأن قَالَ الْكسَائي مَعْنَاهَا ألم تَرَ قَالَ الله تَعَالَى {وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} تُرِيدُ ألم تَرَ

وَرُوِيَ عَن معمر عَن قَتَادَة ويكأن بِمَعْنى أَفلا تعلم أَن الله يبسط الرزق وَهُوَ تَصْدِيق مقول الْكسَائي

وَقَالَ الْخَلِيل الْمَعْنى وي ثمَّ يَبْتَدِئ كَأَن

قَالَ ابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة أبي صَالح هِيَ كَأَن الله يبسط وَقَالَ وي صلَة فِي الْكَلَام هَذَا تَصْدِيق الْخَلِيل

ويخفف أَيْضا كَأَن قَالَ الشَّاعِر

(ويكأن من يكن لَهُ نشب يحبب ... وَمن يفْتَقر يَعش عَيْش ضرّ) // الْخَفِيف // وَقَالَ بَعضهم ويكأن رَحْمَة لَك بلغَة حمير

132 -) لات قَالَ سِيبَوَيْهٍ لات تَشْبِيه بليس فِي بعض الْمَوَاضِع وَلم تتمكن تمكنها وَلم يستعملوها إِلَّا مضمرا فِيهَا لِأَنَّهَا لَيست ك لَيْسَ فِي المخاطبة والإخبار عَن غَائِب لِأَنَّك تَقول لست وَلَيْسوا وَلَيْسَ هُوَ ولات لَا يكون فِيهَا ذَاك

قَالَ الله تَعَالَى (وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ) فَرفع لِأَنَّهَا فِي منزلَة لَيْسَ وَهِي قَليلَة

وَقد خفض بهَا قَالَ أَبُو زبيد

(طلبُوا صلحنا ولات أَوَان ... فأجبنا أَن لَيْسَ حِين بَقَاء) // الْخَفِيف // وَإِنَّمَا تكون لات مَعَ الْأَخْبَار وتعمل فِيهَا فَإِذا جاوزتها فَلَيْسَ لَهَا عمل

وَقَالَ بعض البغداديين التَّاء تزاد فِي أول حِين وَفِي أول أَوَان وَفِي أول الْآن وَالدَّلِيل أَنهم يَقُولُونَ تحين من غير تقدم لَا

وَاحْتج بقول الشَّاعِر

(العاطفون تحين مَا من عاطف ... والمطعمون زمَان مَا من مطعم) // الْكَامِل //

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول الشَّاعِر تحين مَا من عاطف العاطفونه بِالْهَاءِ ثمَّ تبتدئ فَتَقول حِين فَإِذا وصلت صَارَت الْهَاء تَاء

133 -) الْآن الْوَقْت الَّذِي أَنْت فِيهِ وَهُوَ حد الزمانين حد الْمَاضِي من آخِره وحد الْمُسْتَقْبل من أَوله

قَالَ الْفراء هُوَ حرف مَبْنِيّ على الْألف وَاللَّام وَلم يخلعا وَترك على مَذْهَب الصّفة لِأَنَّهُ صفة فِي الْمَعْنى وَاللَّفْظ فَتَرَكُوهُ على مَذْهَب الأداة

وَقَالَ غَيره أَصله أَوَان حذفت الْهمزَة وغيرت واوه من قَوْلهم آن لَك أَن تفعل كَذَا ثمَّ أدخلت عَلَيْهِ الْألف وَاللَّام مَنْصُوبَة على مَذْهَب فعل كَمَا قَالُوا نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن قيل وَقَالَ فكانتا على النَّقْل كالاسمين وهما منصوبتان وَلَو خفضتا من حد الْأَسْمَاء إِلَى حد الْأَفْعَال كَانَ صَوَابا تَقول الْعَرَب من شب إِلَى دب وَمن شب إِلَى دب وَالْمعْنَى مذ كَانَ صَغِيرا فشب إِلَى أَن دب كَبِيرا

134 -) لَا جرم قَالَ الْفراء هِيَ بِمَنْزِلَة لَا بُد وَلَا محَالة فِي الْكَلَام ثمَّ كثرت فَصَارَت بِمَنْزِلَة قَوْلهم حَقًا وَأَصلهَا جرمت أَي كسبت

قَالَ الشَّاعِر

(وَلَقَد طعنت أَبَا عُيَيْنَة طعنة ... جرمت فَزَارَة بعْدهَا أَن يغضبوا) // الْكَامِل //

أَي كسبتهم

قَالَ وَلَيْسَ قَول من قَالَ حق لفزارة الْغَضَب بِشَيْء

والذنب سمي جرما من هَذَا لِأَنَّهُ كسب واقتراف

135 -) هَا بِمَنْزِلَة خُذ وَتَنَاول يُقَال هَا يَا رجل وتأمر بهَا وَلَا تنْهى وَمِنْه قَول الله عز وَجل {هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ} وللإثنين هاؤما وَفِيه لُغَات وَالْأَصْل هاؤكم

136 -) هَات مَعْنَاهُ أَعْطِنِي مَكْسُورَة التَّاء مثل رام وعاط فلَانا قَالَ الله تَعَالَى {قل هاتوا برهانكم} أَي ايتُوا

قَالَ الْفراء وَلم نسْمع هاتيا إِنَّمَا يُقَال للْوَاحِد والاثنين وللجمع وللمرأة هَاتِي وللإثنتين هَاتين وَتقول أَنْت مَا أهاتيك

137 -) هَلُمّ بِمَعْنى تعال وَأهل الْحجاز لَا يثنونها وَلَا يجمعونها وَأهل نجد يجعلونها من هلممن فيثنونها ويجمعونها وينونون

وتوصل بِاللَّامِ فَتَقول هَلُمَّ لَك وهلم لَكمَا

قَالَ الْخَلِيل أَصْلهَا لم ثمَّ زيدت الْهَاء فِي أَولهَا

وَخَالفهُ الْفراء فَقَالَ أَصْلهَا هَل ضم إِلَيْهَا أم والرفعة الَّتِي فِي اللَّام همزَة أم لما تركت نقلت إِلَى مَا قبلهَا

وَكَذَلِكَ اللَّهُمَّ أَصْلهَا يَا الله أمنا بِخَير فكثرت فِي الْكَلَام فاختلطت وَتركت الْهمزَة وَقد مضى ذكرهَا

138 -) عَن مَكَان الْبَاء قَالَ الله عز وَجل {وَمَا ينْطق عَن الْهوى} أَي بالهوى

وَالْعرب تَقول رميت عَن الْقوس أَي بِالْقَوْسِ

قَالَ امْرُؤ الْقَيْس

(تصد وتبدي عَن أسيل وتتقي ... بناظرة من وَحش وجرة مطفل) // الطَّوِيل // اللَّام مَكَان على قَالَ الله عز وَجل {وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ} أَي عَلَيْهِ وَتقول الْعَرَب سقط لفيه أَي على فِيهِ

قَالَ الشَّاعِر

(تناولت بِالرُّمْحِ الْأَصَم ثِيَابه ... فَخر صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ) // الطَّوِيل //

على بِمَعْنى مُنْذُ بِمَعْنى إِلَى حسن قَول الشَّاعِر

(إِذْ مَا أتيت على الرَّسُول فَقل لَهُ ... حَقًا عَلَيْك إِذا اطْمَأَن الْمجْلس)

(يَا خير من ركب الْمطِي وَخير من ... وطئ التُّرَاب إِذا تعد الْأَنْفس) // الْكَامِل // اللَّام مَكَان إِلَى قَالَ الله تَعَالَى {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} أَي إِلَيْهَا

وَقَوله تَعَالَى {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} أَي إِلَى هَذَا

من مَكَان الْبَاء قَالَ الله تَعَالَى {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ} أَي بِأَمْر الله

وَقَالَ تَعَالَى {تنزل الْمَلَائِكَة وَالروح فِيهَا بِإِذن رَبهم من كل أَمر} أَي بِكُل أَمر

من مَكَان فِي قَالَ الله تَعَالَى {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} أَي فِي الأَرْض

وَتدْخل من على على وَأنْشد الْكسَائي

(باتت تنوش الْحَوْض من علا ... )

(نوشا بِهِ تقطع أجواز الفلا ... ) // الرجز //

وَتدْخل على عَن قَالَ ذُو الرمة (وهيف تهيج الْبَين بعد تجاور ... إِذا نفحت من عَن يَمِين الْمَشَارِق) // الطَّوِيل //

وَتقول كنت مَعَ أَصْحَاب لي فَأَقْبَلت من مَعَهم وَكَانَ مَعهَا فانتزعته من مَعهَا

وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ الْعَرَب تَقول جِئْت من عَلَيْهِ كَقَوْلِك من فَوْقه وَجئْت من مَعَه كَقَوْلِك من عِنْده

وَقَالَ الْكسَائي من تدخل على جَمِيع حُرُوف الصِّفَات إِلَّا على الْبَاء وَاللَّام وَإِنَّمَا امْتنعت الْعَرَب من إدخالها على الْبَاء وَاللَّام لِأَنَّهُ لَيْسَ من الْأَسْمَاء اسْم على حرف وَاحِد

وأدخلت على الْكَاف لِأَنَّهَا فِي معنى مثل قَالَ الشَّاعِر

(وزعت بكالهراوة أعوجي ... إِذا ونت الركاب جرى وثابا) // الوافر //

وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس

(ورحنا بكابن المَاء يجنب وَسطنَا ... تصوب فِيهِ الْعين طورا وترتقي) // الطَّوِيل // أَي بِمثل ابْن المَاء

وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ

(غير رماد وحطام كنفين ... وصاليات ككما يؤثفين) // السَّرِيع //

فَأدْخل الْكَاف على الْكَاف

وَأنْشد الْقَاسِم بن معن

(على كالخنيف السحق يَدْعُو بِهِ الصدى ... لَهُ صدد ورد التُّرَاب دَفِين) // الطَّوِيل // إِلَى مَكَان فِي كَقَوْل النَّابِغَة

(فَلَا تتركني بالوعيد كأنني ... إِلَى النَّاس مَطْلِي بِهِ القار أجرب) // الطَّوِيل //

إِلَى مَكَان عِنْد يُقَال هُوَ أشهى إِلَيّ من كَذَا وَقد مضى شَاهده

عَن مَكَان على قَالَ ذُو الْأصْبع

(لاه ابْن عمك لَا أفضلت فِي حسب ... عني وَلَا أَنْت دياني فتخزوني) // السبيط //

أَي لم تفضل فِي حسب عَليّ

وَقَالَ قيس بن الخطيم (لَو أَنَّك تلقي حنظلا فَوق بيضنا ... تدحرج عَن ذِي سامه المتقارب) // الطَّوِيل //

أَي على ذِي

عَن مَكَان بعد مِنْهُ

(قربا مربط النعامة مني ... لقحت حَرْب وَائِل عَن حِيَال) // الْخَفِيف //

أَي بعد حِيَال

وَمِنْه

(وتضحي فتيت الْمسك حول فراشها ... نؤوم الضُّحَى لم تنتطق عَن تفضل) // الطَّوِيل //

عَن مَكَان من أجل قَالَ لبيد

(بورد تقلص الْغِيطَان عَنهُ ... يبذ مفازة الْخمس الْكَمَال) // الوافر //

أَي من أَجله

وَقَالَ النمر

(وَلَقَد شهِدت إِذا القداح توحدت ... وَشهِدت عِنْد اللَّيْل موقد نارها) // الْكَامِل // (عَن ذَات أولية أساود رَبهَا ... وَكَأن لون الْملح فَوق شفارها) // الْكَامِل //

أَي من أجل ذَات أولية

عَن مَكَان بعد كَقَوْلِه

(ومنهل وردته عَن منهل ... ) // الرجز //

أَي بعد منهل

وتستعمل بِمَعْنى اللَّام نَحْو لَقيته كفة عَن كفة أَي لكفة

وَبِمَعْنى على كَقَوْلِه

(ورج الْفَتى للخير مَا إِن رَأَيْته ... عَن السن خيرا لَا يزَال يزِيد) // الطَّوِيل // من بِمَعْنى على قَالَ الله تَعَالَى {ونصرناه من الْقَوْم الَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا}

وَقد تحذف إِلَى فِي تعجل قَوْله

(وكريمة من آل قيس ألفته ... حَتَّى تبذخ فارتقى الْأَعْلَام) // الْكَامِل //

أَي إِلَى الْأَعْلَام

فِي بِمَعْنى من قَالَ امْرُؤ الْقَيْس (وَهل ينعمن من كَانَ أقرب عَهده ... ثَلَاثُونَ شهرا فِي ثَلَاثَة أَحْوَال) // الطَّوِيل //

أَي من ثَلَاثَة أَحْوَال

فِي بِمَعْنى مَعَ قَالَ الْجَعْدِي

(ولوح ذراعين فِي بركَة ... إِلَى جؤجؤ رهل الْمنْكب) // المتقارب //

أَي مَعَ بركَة

وَقَالَ آخر

(أَو طعم غادية فِي جَوف ذِي حدب ... من سَاكن المزن يجْرِي فِي الغرانيق) // الْبَسِيط //

فِي بِمَعْنى الْبَاء قَوْله (وتركب يَوْم الروع منا فوارس ... يصيرون فِي طعن الأباهر والكلى) // الطَّوِيل //

فِي تكون بِمَعْنى نَحْو {قد نرى تقلب وَجهك فِي السَّمَاء}

وَبِمَعْنى الْبَاء {فِي ظلل من الْغَمَام}

وَبِمَعْنى إِلَى {فتهاجروا فِيهَا}

وَبِمَعْنى من {يخرج الخبء فِي السَّمَاوَات}

وَبِمَعْنى {أتجادلونني فِي أَسمَاء سميتموها}

اللَّام بِمَعْنى عِنْد قَوْله تَعَالَى {وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ للرحمن} اللَّام بِمَعْنى مَعَ قَالَ متمم

(فَلَمَّا تفرقنا كَأَنِّي ومالكا ... لطول اجْتِمَاع لم نبت لَيْلَة مَعًا) // الطَّوِيل //

اللَّام بِمَعْنى بعد قَوْلهم كتبت لثلاث خلون أَي بعد ثَلَاث خلون

قَالَ الرَّاعِي

(حَتَّى وردن لتم خمس بائص ... جدا تعاوره الرِّيَاح وبيلا) // الْكَامِل //

أَي بعد تَمام خمس

اللَّام بِمَعْنى من أجل تَقول فعلت ذَلِك لَك أَي من أَجلك

وَقَالَ العجاج

(تسمع للجرع إِذا استحيرا ... للْمَاء فِي أجوافها خريرا) // الرجز // أَرَادَ تسمع للْمَاء فِي أجوافها خريرا من أجل الجرع

الْبَاء بِمَعْنى على قَالَ عَمْرو بن قميئة

(بودك مَا قومِي على أَن تَركتهم ... سليمى إِذا هبت شمال وريحها) // الطَّوِيل //

أَي على ودك قومِي وَمَا زَائِدَة

وَبِمَعْنى على {لَو تسوى بهم الأَرْض}

وَبِمَعْنى على أَيْضا قَوْله تَعَالَى {وَمِنْهُم من إِن تأمنه بِدِينَار} على دِينَار

الْبَاء بِمَعْنى من أجل قَالَ لبيد

(غلب تشذر بالذحول كَأَنَّهَا ... جن الْبَدِيِّ رواسيا أَقْدَامهَا) // الْكَامِل // أَي من أجل الذحول

وَبِمَعْنى عِنْد {والمستغفرين بالأسحار}

وَبِمَعْنى فِي {بِيَدِك الْخَيْر}

وَبِمَعْنى إِلَى {مَا سبقكم بهَا من أحد}

الْبَاء بِمَعْنى اللَّام {وَإِذ فرقنا بكم الْبَحْر}

الْبَاء بمَكَان اللَّام قَالَ الله عز وَجل {مَا خلقناهما إِلَّا بِالْحَقِّ} أَي للحق


تمّ كتاب حُرُوف الْمعَانِي وَالصِّفَات بِحَمْد الله وَحسن عونه وصلواته على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم