الرئيسيةبحث

الرماية بالسهام ( Archery )



رماية الهدف بالسهم أكثر أنواع منافسات الرماية شيوعًا. ويقوم رماة السهام بإطلاق سهامهم من مسافات مختلفة على أهداف مقسمة إلى عشر حلقات تسجيل.
الرماية بالسهام رياضة تسديد الأهداف بالقوس والسهم، ويمكن أن يشارك رماة السهام في عدة أنواع من هذه الرياضة. وأكثر هذه الأنواع انتشارًا: الصيد بالقوس ؛ ورماية الهدف بالسهام ؛ ورماية السهام في الخلاء ؛ ورماية السهام الطائرة.

في الصيد بالقوس يقوم الرامي بصيد الطريدة بالقوس والسهم. وفي كثير من البلدان يكون الصيد بالقوس محظورًا قانونًا. ويتنافس الرماة في منافسات رماية الهدف بالسهام ومنافسات رماية السهام في الخلاء للتصويب على أهداف ثابتة. بينما يكون هدف الرماة في رماية السهام الطائرة تحقيق أبعد مسافة. ويشارك الرماة الهواة من أقطار عديدة في منافسات دولية. والرماية بالسهام إحدى فعاليات دورة الألعاب الأوليمبية الصيفية.


معدات الرماية بالسهام

الأقواس:

وجد ثلاثة أنواع من الأقواس تستخدم في الرماية بالسهام، وهي: القوس ذو التقوس المعاكس، القوس المركب، القوس المستقيم. ويعد القوس ذو التقوس المعاكس أكثر الأنواع التي يستخدمها رماة الهدف شيوعًا. وهو ذو طرفين ينحنيان في اتجاه معاكس للرامي. ويثبت على القوس المركب جهاز يتكون من سلكين معدنيين، ومن بكرتين إلى ست بكرات، ومن شأن هذين السلكين والبكرات أن يجعلا هذا النوع من الأقواس أسهل سحبًا ؛ أي جذبًا للخلف من الأنواع الأخرى. والأقواس المركبة مشهورة عند هواة الصيد بالسهام والرماية في الخلاء، ولا يمكن استخدامها في منافسات الرماية الدولية. وقد كان القوس المستقيم أكثر أنواع الأقواس انتشارًا في وقت من الأوقات. إلا أن عددًا قليلاً من الرماة يستخدمونه الآن. ويبدو القوس المستقيم المنزوع منه الوتر، إلى حدِ ما، مشابهًا للخط المستقيم.

تُصنع معظم الأقواس من مادة الكربون أو الخشب. ويتألف الجزء الأساسي من عدة طبقات من الخشب المصفح ؛ أي الخشب المركب من طبقات مضغوطة بعضها إلى بعض. وبعض هذه الأقواس قابل للفصل إلى قطعتين، أو ثلاث ليسهل حملها وحفظها.

تصنع أوتار الأقواس من الكفلار أو الحبال الثابتة غير القابلة للارتخاء، وتكون ملفوفة بخيط من النايلون في الجهة المقابلة لمقبض القوس وتحمي هذه اللفافة الوتر عند نقطة ثلمة السهم، أي الموضع الذي توضع فيه سن السهم.

ويوجد في كل طرف من طرفي الوتر عروة، تستخدم لتثبيته في القوس. وتكون العروة في الأقواس ذات التقوس المعاكس والأقواس المستقيمة داخل سن موجودة عند طرفي القوس. وتتصل العروة في الأقواس المركبة بأحد السلكين المعدنيين.

يكون لكل قوس وزن، يطلق عليه أيضًا وزن السّحْب ويمثل وزن القوس القوة، التي يعبر عنها بالرطل أو الكيلو جرام، اللازمة لسحب سهم طوله 28 بوصة ؛ أي 71سم. ويتطلب القوس الذي يبلغ وزنه مثلاً، 40 رطلا، قوة مقدارها 40 رطلاً (18كجم) لسحب سهم يبلغ طوله 28 بوصة (71 سم) وهناك أقواس تزن أكثر من 60 رطلاً، (27 كجم). على المبتدئ أن يستخدم قوسًا يزن 35 رطلا (16 كجم) أو أقل من ذلك.

تختلف الأقواس من حيث الطول اختلافًا كبيرًا، ويتوقف ذلك على الغرض من استخدامها. وينتقي الرامي القوس الذي يتناسب مع طول قامته. ويستخدم كثير من رماة الهدف بالسهم أقواسًا يتراوح طولها بين 68 و 70 بوصة (173 و 180 سم). ويبلغ متوسط طول الأقواس المركبة 50 بوصة تقريبًا (130 سم).

السهام:

تصنع من الألومنيوم، أو الكربون أو الألياف الزجاجية أو الخشب. ويفضل ممارسو رماية الهدف بالسهام، السهام خفيفة الوزن المصنوعة من الألمنيوم أو الكربون والتي تنطلق، على وجه الخصوص، بسرعة وفي خط مستقيم. وتعتبر السهام التي تصنع من الألياف الزجاجية غير قابلة للكسر تقريبًا، ويستخدمها الصيادون ورماة السهام الآخرون الذين يجدون أنفسهم مضطرين أحيانًا إلى الرمي على أرض صلبة. ويجب على المبتدئين أن يستخدموا السهام المصنوعة من الألياف الزجاجية أو الخشب.

تتكون كل السهام من ثلاثة أجزاء رئيسية: رأس السهم، الذي يصنع غالبًا من المعدن، والنصل، والثلمة. (الطرف الخلفي للسهم). وتختلف رؤوس السهام بعضها عن بعض من حيث الشكل والحجم، فيستخدم الصيادون رؤوسًا ذات شفرات بحدين قاطعين أو أكثر. بينما يستخدم رماة الهدف بالسهام ورماة السهام في الخلاء رؤوسًا على هيئة الرصاصة. ويكون للثلمة سن لإدخال الوتر، وبها كذلك ثلاث أو أربع ريشات تساعد على دقة التصويب. ومن الممكن أن يراش السهم بريشات بلاستيكية أو بريش الديكة الرومية.

يتراوح طول السهام بين 22 و 32 بوصة تقريبًا، (56 و 81 سم). ويستطيع الرامي أن يحدد الطول المناسب له بوضع السهم متعامدًا على صدره، ثم يمد ذراعه الأخرى في خط مستقيم، وينبغي أن يصل طول السهم إلى ماوراء أطراف أصابعه مباشرة.

يحمل معظم الرماة سهامهم في جعبة جلدية تُسمّى كنانة، ويمكن ربطها إلى الحزام أو شدها بطوق على الظهر.

الهدف المستخدم في منافسات رماية الهدف بالسهم فيه عشر حلقات تبين النقاط التي يحزرها المتسابق من خلال خمس دوائر ملونة. يحصل الرامي بالسهم على 10 نقاط عند إصابة عين الهدف.

المعدات الأخرى:

تشمل المعدات الأخرى واقيًا للذراع يصنع من الجلد أو البلاستيك. يوضع هذا الواقي على ساعد اليد التي تمسك بالقوس، ومهمته أن يقي الساعد عندما يرتد الوتر بقوة إلى الخلف عقب تركه. ويضع الرماة كذلك على أيديهم قفاز الرماية أو لفافة من الجلد لوقاية الأصابع التي تسحب الوتر.

يزود كثير من الأقواس بمنظار للقوس يساعد رامي القوس على التصويب ويتراوح مدى جودة هذه المناظير من مجرد مسمار معدني بسيط إلى عدسات مجهرية. ويستخدم معظم رماة الهدف بالسهم قضيبًا مثبتًا، أو قضيبين يصنعان من المعدن لتقليل الاهتزازات التي تحدث في القوس عقب ترك الوتر. وتصنع هذه القضبان بأطوال وأوزان متنوعة، وتثبت في مقدمة مقبض القوس بمسمار لولبي.


منافسات الرماية بالسهام

يشارك الرماة بالسهام في العديد من أنواع المنافسات، وأكثر هذه المنافسات شيوعًا هي التي تكون في رماية الهدف بالسهام ؛ رماية السهام في الخلاء ؛ التسديد بالسهام الطائرة ؛ التسديد بالرميات القوية للسهام.

رماية الهدف بالسهام:

أكثر أنواع المنافسات شيوعًا. يقوم فيها الرماة بإطلاق السهام عبر مسلك طويل على حصائر منسوجة من القش تسمى مرامي. ويغطي هذه المرامي هدف مقسم إلى خمس دوائر ملونة. ويقسم كل لون من هذه الألوان خط رفيع إلى حلقتين، تحسب كل منها بنتيجة مختلفة. وتتمثل هذه الألوان وعدد النقاط التي تسجل عليها فيما يلي: اللون الذهبي : عشر وتسع نقاط، والأحمر : ثمان وسبع نقاط، والأزرق : ست وخمس نقاط ، والأسود: أربع وثلاث نقاط، وأخيرًا الأبيض : نقطتان ونقطة واحدة.

يُسمّى عدد الرميات التي يسمح بها لكل رامٍ جولة. تجري المنافسات الأوليمبية للرماية بالسهام وكل الدورات الدولية وفق قواعد الاتحاد الدولي للرماية بالسهام. وتلزم هذه القوانين الرجال برمي جولات مكونة من 36 سهمًا من المسافات التالية بالياردات: 98 و 77 و 55 و 33، بالأمتار 90 و 70 و 50 و 30. ويقوم رماة السهام في الجولات ذات المسافات المكونة من 98، 70، 66 ياردة ـ وفي كل المنافسات بالتسديد على هدف يبلغ طول قطره 48 بوصة، أي 122 سم. ويستخدم رماة السهام في الجولات ذات المسافتين 55 و 33، ياردة هدفاً يبلغ طول قطره 31 بوصة أي 80سم.

رماية السهام في الخلاء:

تقتضي من المتنافسين السير عبر مسلك مقام في ميدان مفتوح، مسددين سهامهم إلى مرام من مسافات متباينة. وتقوم جمعية رماية السهام في الخلاء الوطنية بإصدار القواعد لمعظم منافسات رماية السهام في الخلاء التي تقام في بريطانيا.

تتكون المسابقة الأساسية التي تسمى جولة الخلاء من مسلك فيه 14 مرمى. وتكون هذه المرامي مغطاة بأهداف ذات لونين أسود وأبيض يبلغ طول قطر كل هدف منها 6 بوصات أو 12 أو 18 أو 24 بوصة (15 أو 30 أو 45 أو 60 سم) ويوجد داخل كل هدف ثلاث حلقات تهديف مستديرة الشكل، حلقة مركزية سوداء اللون وتعادل خمس نقاط، وحلقة وسطى بيضاء اللون وتعادل أربع نقاط، وحلقة خارجية سوداء اللون وتعادل 3 درجات. ويسدد رماة السهام جولتين كل منهما مكونة من أربعة سهام على كل هدف وتتراوح المسافة من 7 إلى 80 ياردة تقريبًا، (من 6 إلى 72م).

التسديد بالسهام الطائرة:

منافسة يحاول رماة السهام خلالها إطلاق سهامهم إلى أبعد مسافة ممكنة وليس الهدف منها دقة التسديد. ويستخدمون في ذلك أقواسًا خاصة ذات وزن سحب يصل إلى 200 رطل (91كجم)، وسهامًا صغيرة خفيفة الوزن. يقوم الرماة بالتسديد خلال المنافسات العادية وهم وقوف، أما إذا كانت المنافسة حرة الأسلوب فإنهم يرقدون على ظهورهم ويشدون القوس إلى أقدامهم ويستخدمون كلتا اليدين لسحب القوس. ويستطيع رامي السهم بهذه الطريقة، أن يسدد السهم لمسافة تزيد على 700 ياردة (640م).

التسديد بالرميات القوية بالسهام:

يشمل هذا النوع التسديد إلى هدف أرضي، أي هدف مسطح على الأرض. ويقوم رماة السهام بإطلاق السهام في الهواء، لتهبط على الهدف الأرضي. وتشابه قواعد هذه المنافسة، وطريقة حساب نقاطها تلك القواعد التي تسري على منافسة رماية الهدف بالسهام. إلا أن حجم الهدف الأرضي، يكون أكبر من الهدف المستخدم في رماية الهدف بالسهام باثنتي عشرة مرة.


نصائح للسلامة عند الرماية بالسهام

على الرماة أن يراعوا القواعد التالية ليتحاشوا التسبب في إصابة أنفسهم أو غيرهم:
لا تُوجِّه السهم المسحوب مطلقًا تجاه أي شيء، أو حيوان لا ترغب في إصابته.
لا تطلق سهمًا مطلقًا مالم تكن المنطقة خالية من الناس أو الحيوانات.
لا تصوب السهم مطلقًا عموديًا إلى أعلى.
احفظ كل معدات الرماية في حالة جيدة.

نبذة تاريخية

اخترع الناس، في عصر ماقبل تدوين التاريخ، القوس والسهم قبل آلاف السنين. وأحدث هذا السلاح ثورة في طرق الصيد البدائية، إذ جعل بمقدور الناس قتل الحيوانات عن بعد. وكان قدماء المصريين أول من عُرفوا باستخدام القوس والسهم على نطاق واسع. فقد استخدموا هذا السلاح في صيدهم وحروبهم في وقت مبكر يعود إلى سنة 5000 ق.م. وكان الأشوريون والفرس من بين الشعوب البدائية الأخرى التي استخدمت الأقواس والسهام.

وفي أوائل القرن العاشر الميلادي، طور الأتراك معدات متقدمة للرماية بالسهام، فقد استخدموا الأقواس المصفحة المصنوعة من الخشب وقرون الحيوانات والأوتار، كما كانت أطراف أقواسهم تنحني إلى الخارج كالأقواس الحديثة ذات التقوس المعاكس. ولا يغفل هنا دور رماة السهام في الحروب الإسلامية الأولى، مع السيف والرمح، والتي ظلت مستعملة إلى العصور المتأخرة. وبحلول القرن الثاني عشر الميلادي، أصبح قوس البندق سلاحا شائعا في أوروبا. ★ تَصَفح: النشابية.

اعتُبر القوس الطويل السلاح الرئيسي للجيش الإنجليزي، عندما اندلعت حرب المائة عام (1337م). وقد صنع القوس المستقيم فيما بعد على غرار هذا القوس الطويل. وفي عام 1,346م إبان معركة كريسي، أنزل 7,000 من رماة السهام الإنجليز هزيمة منكرة بقوة من الفرنسيين كانت أكبر من قوتهم بكثير، وضمت أكثر من 1,000 فارس يلبسون الدروع. وفي عام 1415م في معركة أجينكور، هزم 13,000 جندي بريطاني مسلح بالأقواس الطويلة قوة فرنسية بلغ عددها 50,000 جندي تقريبًا.

وبحلول عام 1500م حلت الأسلحة النارية محل القوس والسهم، لتكون السلاح الرئيسي للمشاة الإنجليز. وكتب الكاتب الإنجليزي روجر أسكام عام 1540م، أول كتاب يصف الطريقة السليمة للتسديد بالقوس والسهم، وهو كتاب البراعة في الرماية، وقد أنشئت الجمعية الملكية لهواة الرماية في بريطانيا عام 1781م لتعنى بشأن الرماية بالسهام بوصفها رياضة. وبعد ذلك أنشئت جمعية الرماية بالسهام الوطنية الكبرى في بريطانيا عام 1841م، وأقيمت أول بطولة وطنية في بريطانيا عام 1844م.

أنشئ الاتحاد الوطني لرماية السهام في الولايات المتحدة عام 1879م.وتأسس الاتحاد الدولي للرماية عام 1931م ليشرف على الدورات الدولية. وقامت مجموعة من الصيادين الأمريكين بإنشاء الجمعية الوطنية لرماية السهام في الخلاء في عام 1939م. وقد أدخل الاتحاد الدولي للرماية رماية السهام في الخلاء ضمن منافسات البطولة الدولية في عام 1969م.

بدأ استخدام الأقواس المركبة خلال سبعينيات القرن العشرين الميلادي، واكتسبت بسرعة شعبية واسعة، نظرًا لأنها سهلة جدًا في السحب.

المصدر: الموسوعة العربية العالمية