الرئيسيةبحث

الحال ( Adverb of Manner )



الحال عند النحاة اسم يذكر لبيان هيئة صاحبه حين وقوع الفعل. وقد يكون المبيَّن هيئته فاعلاً، نحو: أقبل الفارس راكبًا، أو مفعولاً، نحو: شربت الحليبَ دافئًا، أو هما معًا، نحو: صافح اللاعبُ منافسَه متحابين، أو هيئة مافي حكم الفاعل، نحو: عوقب المجرم مكتوفًا، ونحو: أعجبني انطلاقـك منفردًا، أو بيان هيئة مافي حكم المفعول نحو: جلست على الكرسي مكسورًا.

والأصل في الحال أن تكون نكرة مشتقة متنقلة، نحو: قابلت صديقي مسرعًا. وقد تأتي على غير الأصل، فتكون معرفة، نحو: آمنت بالله وحده. وقد تأتي جامدة مؤولة بوصف مشتق، نحو: كرّ بكرٌ أسدًا، أو بعته السلعة يدًا بيد، أو ادخلوا رجلاً رجلاً، وقد تأتي جامدة غير مؤولة بوصف مشـتق، نحو: بعت العسل رطلاً بدينار، أو نحو: ﴿إنّا أنزلناه قرآنًا عربيًا﴾ يوسف: 2 وقد تأتي صفة ثابتة غير متنقلة، نحو: هذا أبوك رحيمًا.

صاحب الحال:

هو الاسم الذي تبين الحال هيئته، ويشترط فيه أن يكون معرفة نحو: رأيت أخي يجلس أمام داره، أو نكرة في تقدير المعرفة إن تخصّصت بوصف أو غيره نحو: استقبلت رجل برٍّ مبتسمًا، أو نحو: مررت بسيارةٍ جديدةٍ مهشمةً. والحال قد تكون مفردة، أو جملة أو شبه جملة.

الحال المفردة:

هي ما ليست بجملة، ولاشبه جملة، وشرطها أن تطابق صاحبها في النوع والعدد، نحو: واجها الصعاب قويين، ونحو: واجهي الصعاب قويةً.

الحال الجملة:

وتكون اسمية أو فعلية، ويشترط في جملة الحال أن تشتمل على رابط يربطها بصاحب الحال، وهذا الرابط قد يكون واوًا، نحو: لن نغفل والعدوّ متربص بأمتنا، أو ضميراً، نحو: يعجبني الصانع شعاره الإتقان، أو الواو والضمير معًا، نحو: ﴿ ... خرجوا من ديارهم وهم ألوف ...﴾ البقرة: 243 فالجمل بعد النكرات صفات وبعد المعارف أحوال. ★ تَصَفح: الجملة.

الحال شبه الجملة:

وهي الظرف، نحو: رأيت الطيور بين الشجر والزهر، أو الجار والمجرور، نحو: شاهدت المؤتمرين في قاعة الاجتماع. ويجب حذف عامل شبه الجملة التي تقع حالاً، وتقديره (كائن)، أو (مستقرّ).

نصب الحال:

يتقدم الحال فعلٌ أو مافي حكمه، وهو الذي تبيّن الحال هيئة صاحبها عند حدوثه، وهو الذي يعمل النصب في الحال ويسمى العامل. فحكم الحال النصب لفظًا أو تقديرًا على الحالية. والأصل في عامل الحال أن يكون فعلاً، نحو: شربت الماء بارداً، وقد يكون وصفاً، نحو: السائق جالس منتظماً أمام عجلة القيادة، وقد يكون مصدراً، نحو: قراءة القرآن منجماً أفضل.

الحال والنعت:

تتفق الحال والنعت في الوصفية والاشتقاق، ويختلفان في أن الحال منصوبة دائماً، بينما النعت يتبع منعوته في الإعراب، ويختلفان كذلك في أن الحال يشترط في صاحبها التعريف، بينما لايشترط ذلك ؛ في المنعوت، ومن أوجه الاختلاف أن الحال صفة متنقلة بينما النعت صفة ثابتة، ويشترط في الجملة التي تقع حالاً أن تكون بعد معرفة، وفي التي تقع صفة أن تكون بعد نكرة، نحو: مررت بالرجل يركب، ونحو: مررت برجل يركب. وقد تأتي الحال والنعت جامدين فيتماثلان، نحو: كرّ الرجل أسداً، ونحو: رأيت رجلاً أسداً، فإن أسدًا حال في الأولى، ونعت في الثانية.

الحال والتمييز:

يتوافق الحال والتمييز في أنهما اسمان نكرتان منصوبان. ويختلفان في ثلاثة ؛ فقد تجيء الحال جملة أو شبه جملة والتمييز لايكون إلا اسما مفردًا. والحال تبيّن الهيئات، بينما التمييز يبيّن الذوات، نحو: أقبل المدير مبتسمًا، ونحو: اشتريت صاعًا تمراً، فكلمة مبتسمًا بيّنت هيئة المدير عند الإقبال، أما كلمة تمرًا فبيّنت ذات المكيل بالصاع. والأصل في الحال الاشتقاق، وحق التمييز الجمود. وقد تشتبه الحال بالتمييز في نحو: لله دره فارسًا، فهذا المثال وماشابهه تمييز لأنه لم يقصد به بيان هيئة، وإنما ذكر لبيان جنس المتعجب منه، والهيئة مفهومة ضمنًا، فإن قلت: لله دره من فارس، لصحّ، ولايصحّ هذا في الحال، فلايقال: جاء يوسف من ضاحك، وليس فارسًا هو التمييز حقيقة، وإنما هو صفة نابت عنه بعد حذفه، والأصل: لله دره رجلاً فارسًا ★ تَصَفح: التمييز.

الحال والمصدر:

لقد وقع المصدر منصوباً في بعض العبارات، وصحّ تأويله بمشتق فأعرب حالاً، فمن ذلك: المصدر الذي يدل على نوع عامله، نحو: جاء الرجل ركضًا، وطلع علينا فجأة، وأخذت الدرس عن الأستاذ سماعًا. ومن ذلك، المصدر المنصوب بعد أل الدالة على معنى الكمال في مصحوبها، نحو: أنت الرجل فهمًا. والمصدر المنصوب بعد خبر مشبهٍ به مبتدؤه، نحو: أنت زهير شعرًا. والمصدر المنصوب بعد أمّا، نحو: أمّا علمًا فعالم.

★ تَصَفح أيضًا: النحو.

المصدر: الموسوعة العربية العالمية