الرئيسيةبحث

أهل الذمة ( The Covenanted )



أهْلُ الذِّمَّة هم غير المسلمين الذين بقوا على دينهم في بلاد المسلمين بناءً على عقد الذمة الذي يبرمه معهم إمام المسلمين أو نائبه.

والذمة في اللغة، العهد والأمان، وهي أيضًا الضمان والكفالة، ويُسمى المعاهد ذميًا، منسوبًا إلى الذمة التي هي بمعنى العهد. والذمة، في اصطلاح الفقهاء، عقد يبرمه الإمام أو نائبه مع أهل الذمة، ويتضمن إبقاءهم على دينهم، بشرط دفع الجزية مع الالتزام بأحكام الإسلام. وأهل الذمة هم المعاهدون من أهل الكتاب، والغاية من عقد الذمة بين المسلمين وغيرهم هي: 1- أن يكف المسلمون عن قتال أهل الذمة أو إيذائهم. 2- الدعوة إلى الإسلام، وبيان محاسنه، لأن أهل الذمة عندما يختلطون بالمسلمين، ويتعرفون على محاسن الإسلام ومزاياه، يدفعهم هذا إلى الدخول فيه والانضواء تحت لوائه. 3- بيان سماحة الإسلام ورأفته بالناس، فقد فرض الإسلام الجزية على أهل الذمة، لكنه حصر تحصيلها من القوى المكتسبة من أهل الذمة.

ومما ورد في الكتاب عن أهل الذِّمة قوله تعالى: ﴿ قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرِّمون ما حرَّم الله ورسوله، ولايدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون﴾ التوبة: 29:

ورُوي عن المغيرة بن شعبة أنه قال لجند كسرى يوم نهاوند: (أمر نبينا رسول ربنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية) أخرجه البخاري.

شروط عقد الذمة:

1- أن يكون العقد مع الإمام أو نائبه. 2- أن يكون العقد مع أهل الكتاب أو من لهم شبهة كتاب (كالمجوس). 3- أن يلتزم الذمي بدفع الجزية مرة كل عام. 4- ألا يقول الذمي أو يفعل مافيه ضرر على الإسلام والمسلمين. 5- أن تجرى عليهم أحكام الإسلام، وتقام عليهم الحدود فيما يعتقدون حرمته.

حقوق أهل الذمة:

جاءت أحاديث الرسول ﷺووصايا خلفائه الراشدين مؤكدة على حفظ الذمي والنظر إليه كإنسان مكرم تحفظ له كرامته ويُوفى له بعهده ولا يؤخذ منه شيء بغير رضاه، فقد ورد عن رسول الله ﷺ(ألا من ظلم معاهدًا أو انتقصه حقه، أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة )، وفي حديث آخر: (من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة ).

وورد في وصايا أبي بكر رضي الله عنه: ¸لا تقتلن أحدًا من أهل ذمة المسلمين فيطلبك الله بدمه فيكبك على وجهك في النار·. ومن وصايا عمر رضي الله عنه وهو على فراش الموت ¸أوصي الخليفة من بعدي بأهل الذمة خيرًا، وأن يوفي لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم وألا يكلفهم فوق طاقتهم· ؛ وقد انعكس هذا على الممارسات والتطبيقات التي أطلقت على القاعدة الفقهية ¸لهم مالنا وعليهم ماعلينا· ؛ ومن ثم حدد الفقهاء حقوق أهل الذمة كما يلي: 1- الكف عنهم، وذلك بألا يتعرض لهم أحد بسوء في أنفسهم أو أموالهم، فإن أتلفها لهم أحد، فإنه يضمنها لهم. 2- الدفاع عنهم إذا تعرض لهم أحد بالاعتداء وهم في ديار المسلمين. 3- إقرار معاملتهم وأنكحتهم.

انتقاض عقد الذمة:

ينتقض عقد الذمة بما يخالف مقتضاه أو شرطًا من شروطه، وذلك عند 1- الامتناع عن دفع الجزية. 2- الامتناع عن الالتزام بأحكام الإسلام. 3- مناصرة أعداء المسلمين أو إيواء أعدائهم كالجواسيس ومن في حكمهم.

المصدر: الموسوعة العربية العالمية