الرئيسيةبحث

التونسي، محمود بيرم ( at- Tunisi, M. B: )


التونسي، محمود بيرم (1311 - 1381هـ ، 1893 - 1961م). شاعر وكاتب، مصري المولد والنشأة، تونسي الجدّ. وُلِد في حي الأنفوشي، الحي الشعبي العريق بالإسكندرية، تلقى مبادئ القراءة والكتابة، وتعلم تعليمه الأوَّلي في كُتَّاب الحيّ. واصل تثقيف نفسه بفضل نهمه للمعرفه وشغفه بالقراءة، وكان لتنشئته في وسط هذا الحيّ الشعبي أثره المبكر في استيعاب تقاليد المأثور الشعبي الفنية وأسرار لغته. كما واصل في شبابه حفظ الأشعار حتى قيل إنه حفظ ثلاثين ألف بيت من الشعر من مختلف عصور الأدب، فضلاً عن معرفته بالنماذج المتميزة من أشعار سابقيه من شعراء العامية الكبار مثل يعقوب صَنُّوع وعبدالله النديم.

برغم أنه كتب الأشعار والمقالات والمقامات بالفصحى، بل إن أوّل إنتاج أدبي دفع به إلى الساحة الثقافية وإلى ذيوع الاسم، كان قصيدته المجلس البلدي المكتوبة بالفصحى ؛ إلا أن شهرته كزجّال ومؤلف للأغاني بالعامية غطت على إسهاماته الأخرى.

عاش حياة تتسم بالاضطراب في معظم سنواته ؛ فقد أصيب باليُتم المبكر، حيث توفي والده وهو في الثانية عشرة من عمره، ثم توفيت والدته وهو في السابعة عشرة، فاعتمد على ميراثه المحدود. وحاول أن يزاول مهنة والده في صناعة النسيج، ولكنه تركها بعد فترة قصيرة ليعمل بتجارة البقالة. ثم أدركته حرفة الأدب فانشغل بكتابة الأشعار ثم الأزجال، وكذا التجارب المجهضة في إصدار الصحف والدوريات. غير أن أشعاره الانتقادية جَرَّت عليه سخط سلطات الاحتلال وأعوانه من رموز الحكم في ذلك الزمان، فصدر الأمر بإبعاده عن مصر عام 1920م.

استمر إبعاده عن مصر حوالي عشرين عاماً. قضى معظمها يتنقَّل بين المدن الفرنسية بحثاً عن العمل والمأوى والطعام الذي لايكاد يسد الرمق. وفي بداية هذه المدة أقام فترة في تونس، كما أقام فترة أخرى ـ في نهاية منفاه ـ في دمشق.

وقد حاول أثناء منفاه العودة متخفيًا إلى مصر، حيث بقي لمدة سنة وبضعة أشهر، ولكن انكشف أمره وتم ترحيله إلى فرنسا عام 1923م.

غير أن محاولته الثانية للتسلل إلى مصر نجحت عام 1939م وبقي بها إلى أن تم العفو عنه. ومن ثم عاد إلى ممارسة نشاطه الأدبي من خلال الصحافة والوسائط الإعلامية المتاحة.

لم تؤثر حياته المضطربة هذه في صلابته وإصراره على أداء دوره، ولا أوهنت موهبته ولاعطاءه الشعري، بل لم تفقده روح الفكاهة اللاذعة.

حصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب والفنون عام 1960م.

وقد كان لحياته المضطربة أثرها في عدم انتظام إنتاجه الأدبي، كما تسببت في صعوبة الوصول إلى مزيد من هذا الإنتاج. ولهذا لم يتم جمع إنتاجه في نشرة كاملة، محققة مستقصاة، حتى الآن، وإن كان بعض محبيه قد قاموا بجمع جوانب من إنتاجه في نشرات متعددة، لعل أبرزها الأجزاء التي نشرتها الهيئة المصرية العامة للكتاب وأشرف عليها الأستاذ رشدي صالح. والواقع أن إنجازه في الحياة الثقافية والفنية منذ الثلاثينيات من القرن العشرين يتجاوز كتابة الأزجال أو الأغاني إلى مجالات متعددة ؛ في المسرح الغنائي أو في الحلقات الإذاعية، أو في الأفلام السينمائية التي أسهمت في تشكيل الذائقة الجماهيرية العربية المعاصرة.

ولقد استقر الرأي بين دارسي الأدب العربي الحديث على اعتبار بيرم نقلة في مسيرة النَّظْم المكتوب بالعامية، أراد بها تحوّل الزجل إلى مستوى شعري مرهف، وأكسبه أدوات فنية وانشغالات موضوعية أعطته إمكانات نابضة، وسعى به إلى التواصل مع جماهير أوسع وخاصة بين أبناء الطبقة الوسطى من سكان المدن.

من أزجاله الوطنية سخريته من مجلس الأمن وعدله الزائف:

وحقنـا في إيدينــــــا يامجلس الأمن جينـــا
والحق يمشي وعلينــــا تنصف ماتنصف علينا
وانجلترا دايرة تفتــــح فرنسا في القرب تربح
في إندونيسيا الحزينــة والسِّت هولندا تربــح
ومن أطرف أزجاله زجله في شعراء عصره. متخذاً طريقة النقاد القدماء، وقد سئل عن أشعر شعراء العصر فقال:

شوقي بك إذا شرب
والحاج محمد الهواري إذا هرب
وعبد القادر أفندي المازني إذا تعب
وخليل أفندي مطران إن ظل في حلب
وحافظ بك إبراهيم لو تمجلس على الكنب
وأحمد أفندي رامي إذا ولول وندب
وأحمد نسيم في دار الكتب
ومصطفى أفندي صادق الرافعي لو سمع فطرب.
توفي بالقاهرة، وهو يواصل عمله في حلقات إذاعية مُعدَّة عن سيرة الظاهر بيبرس.

المصدر: الموسوعة العربية العالمية