الرئيسيةبحث

الذئب ( Wolf )



ذئب الغابات يعيش في غابات شمالي آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية ومعظم ذئاب الغابات ذات فرو بني أو رمادي اللون أو خليط منهما، لكن بعضها له فرو أسود.
الذِّئْب من أكبر أعضاء فصيلة الكلاب. والذئاب صيادة خبيرة، فهي تفترس الحيوانات الكبيرة من ذوات الحوافر ـ أساسًا ـ مثل الرِّنة والأيل والإلكة والمُوظ، وغيرها من الحيوانات الأخرى مثل الأغنام والماعز والظباء والأرانب. ويخاف كثير من الناس الذئاب معتقدين أنها تهاجم الإنسان، كما أن عواء الذئاب المخيف يرعبهم، لكن الذئاب تتجنب الناس قدر استطاعتها.

وتنتمي جميع الذئاب ـ تقريبًا ـ إلى نوع يسمى الذئب الرمادي كما يوجد نوعان رئيسيان من الذئاب الرمادية هما ذئب الغابات وذئب التندرا، ويعيش ذئب الغابات في الغابات القريبة من الدائرة القطبية الشمالية، أما ذئب التندرا ـ الذي يسمى أيضًا الذئب القطبي، أو الذئب الأبيض ـ فيقطن السهول عديمة الأشجار، عند القطب الشمالي. ويعتقد بعض العلماء بوجود نوع مستقل من الذئاب يسمى الذئب الأحمر. وقد عاش هذا النوع من الذئاب على امتداد جنوبي الولايات المتحدة، لكن مع نهاية الثمانينيات من القرن العشرين كان قد بقي من أعداده ما يقرب من 80 ذئبًا وجميعها تقريبًا في حدائق الحيوان.

وتستطيع الذئاب المعيشة في ظل أي مناخ ـ تقريبًا ـ ومع ذلك فهي نادرًا ما توجد في الصحراء أو الغابات المدارية. وفي الماضي، كانت الذئاب منتشرة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، ولكن عند حلول أعداد كبيرة من الناس في هذه المناطق ـ وهم يفتكون بها ـ فقد اختفت من عدة مناطق، ويقتصر وجودها اليوم على المناطق البرية في كل من أمريكا الشمالية وآسيا، وقليل من الغابات في أواسط أوروبا، وفي المناطق الجبلية في بعض الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط، ومناطق التلال وشبه الصحراء في الشرق الأوسط.

جسم الذئب

تشبه الذئاب ـ كثيرًا ـ كلاب الرعي الألمانية الكبيرة، ولكن الذئب يختلف عنها بأرجله الطويلة وأقدامه الكبيرة ورأسه العريض وذيله الطويل كثيف الشعر. وتزن معظم الذكور المكتملة النمو ما بين 35 و55كجم. ويبلغ طولها ما بين 1,5 و2م بما فيها الذيل، ويبلغ ارتفاعها عند الكتفين ما يقرب من 75سم. وإناث الذئاب تكون أصغر حجمًا من الذكور.

يتفاوت فرو الذئب في اللون، من الأبيض الناصع البياض في سهول القطب الشمالي إلى الأسود الفاحم في الغابات المجاورة للمنطقة القطبية الشمالية، ومعظم الذئاب لها فرو رمادي اللون. وذئاب كل من المناطق الشمالية والقطبية ينمو عليها فرو سميك في الشتاء ليحميها من البرد القارس.

وللذئب بصر حاد وحاسة شم قوية، وسمع جيد، وهذه الحواس الثلاث تساعده في تحديد أماكن وجود الفريسة، فالذئب يستطيع أن يرى أيلاً ويشم رائحته من مسافة كيلو مترين تقريبًا.

وللذئب 42 سنًا متضمنة أربعة أنياب في مقدمة الفم، يستخدمها في جرح وتمزيق الفريسة. ويصل طول الأنياب ـ من الجذر إلى القمة ـ 5سم، ويستخدم الذئب أسنانه الأمامية الصغيرة للقضم ولجذب الفريسة، والأسنان الجانبية الحادة لتمزيق العضلات المتصلبة، أما الأسنان الخلفية العريضة فتطحن العظم السميك ليسهل ابتلاعه.

وللذئب معدة كبيرة، ويمكنه أن يأكل ما يقرب من 9كجم من الطعام في المرة الواحدة تقريبًا، ومع ذلك فالذئب يستطيع العيش بلا غذاء مدة أسبوعين أو أكثر.

حياة الذئب

تعيش الذئاب في جماعات أُسرية تسمى قطعان، ومعظم القطعان تتكون من ثمانية ذئاب، وبعضها قد يضم أكثر من 20 ذئبًا. ويعتقد علماء الحيوان أن أفراد القطيع تبقى معًا لوجود عاطفة قوية تجمع بينها، ومع ذلك، فقد يترك بعض الذئاب القطيع، فتصبح ذئابًا منعزلة. ويمضي الذئب المنعزل في طريقه وحيدًا حتى يجد أنثى تزاوجه، وبعدها قد يصبح لهما صغار يتكون منها قطيعهما الخاص.

فريق من الذئاب يطارد حيوان الموظ عبر الجليد. وقد تعجز الذئاب عن افتراس طريدتها بعد محاصرتها. يتمتع كثير من الحيوانات بقوة هائلة حيث يعجز عن قتلها حتى فريق من الذئاب.

العادات:

لكل قطيع من الذئاب نظام اجتماعي يسمى تدَرُّج السيادة، فكل فرد في القطيع له مكان في ذلك التدرج، وتسمى الأفراد المرتفعة المكانة المسيطرة، وهي تُهَيمن على الذئاب الأدنى منها التي تُعرف بالذئاب التابعة. ويُعْلم كل من الذئب المسيطر والذئب التابع مكانه في القطيع بوضوح، في كل مرة يلتقيان فيها تقريبًا. فالذئب المسيطر يقف منتصبًا رافعًا ذيله وموجهًا أذنيه لأعلى وللأمام، وقد يبرز أسنانه مزمجرًا. أما الذئب التابع، فينحني بتذلل ويضع ذيله بين رجليه، كما يحني أذنيه لأسفل، وقد يعوي أيضًا. ويعيش القطيع على مساحة محددة تسمى مقاطعة، وتدل الدراسات على أن حجم المقاطعة يعتمد ـ أساسًا ـ على عدد الفرائس، فإن كانت نادرة فقد تمتد المقاطعة لتغطي أكثر من 520كم²، أما إذا كانت الفرائس وفيرة فقد تنكمش المساحة إلى 77كم² تقريبًا.

ولكي تحتل الذئاب أيه مقاطعة، فإنها تُعلِّمُها بترك رائحتها المميزة فيها، حيث يقوم قائد القطيع بالتبول على الصخور والأشجار وأية أجسام أخرى، على امتداد حدود المنطقة، وبذلك تعرف الذئاب الأخرى موقع هذه المقاطعة وحدودها، ولا يسمح القطيع للذئاب الأخرى بالصيد في مقاطعته المحددة، فإذا انتهكت حرمتها ذئاب من قطيع آخر فقد تتم مهاجمتها.

ذئاب صغيرة تتدرب على مهارات الصيد بتعارك بعضها مع بعض وتبدأ في الصيد مع القطيع عندما يبلغ عمرها ستة أشهر ـ تقريبًا ـ وتحوي هذه العائلة من الذئاب جروًا أسود.

الصغار:

تتزاوج الذئاب خلال فصل الشتاء، وتحمل الأنثى صغارها لمدة 65 يومًا ـ تقريبًا ـ ثم تلد ما بين 1 و11 جَرْوًا في مكان آمن يسمى عرين. وقد يكون ذلك الوجار في كهف أو جذع خشبي مُجوف أو مكان مهجور لأحد القنادس أو تحت الأرض. وتزن جراء الذئب ما يقرب من 0,5كجم عند الولادة وتكون عمياء صماء، وعاجزة عن الحركة وتعيش في بداية حياتها على لبن الأم. وعندما تبلغ من العمر ثلاثة أسابيع ـ تقريبًا ـ تبدأ في أكل اللحوم. وتمد الذئاب المكتملة النمو الجراء الصغيرة باللحوم ويلتهم الذئب المكتمل النمو كمية كبيرة من اللحوم بعد قتل الفريسة. ولكي تحصل الجراء على بعض ذلك اللحم، فإنها تلعق فم الذئب المكتمل النمو، حينئذ يلفظ الذئب المكتمل النمو ما أكله من لحوم فتأكله الجراء. وتترك جراء الذئب الوجار ـ بلا عودة ـ عندما تبلغ شهرين من العمر وتنتقل إلى منطقة مكشوفة تسمى موقع الالتقاء حيث تبقى هناك خلال الصيف، بينما الذئاب المكتملة النمو تقوم بالصيد، وتحضر لها الغذاء. وفي الخريف، تبدأ الجراء والذئاب المكتملة النمو في الصيد معًا كقطيع.

كيف تصيد الذئاب:

تأكل الذئاب كل حيوان تستطيع اللحاق به ـ تقريبًا ـ ولكن كثيرًا من الحيوانات التي تفترسها ـ مثل الرنة والإلكة ـ تكون أسرع وأقوى منها، ولذا يتعين على الذئاب أن تكون سريعة، ماهرة، ولا تَكِلُّ، كي تتمكن من صيدها.

وتقوم الذئاب بعملية الصيد في أي وقت من النهار أو الليل. عندما يتجمع أفراد القطيع لتبدأ عملية الصيد، يحيِّي بعضها بعضًا بالعواء، وقد يتعالى عواؤها كثيرًا محذرة الذئاب الأخرى، لكي تبقى خارج القطيع. وتتجول الذئاب خلال مقاطعتها حتى تجد فريسة، فتسير نحوها بحيث يكون اتجاه حركتها ضد اتجاه الريح حتى لا تتمكن الفريسة من شم رائحتها، وبعد ذلك، تقترب الذئاب ـ بهدوء حذر ـ من فريستها، ربما في صف واحد، ثم تنطلق نحوها وهنا تبدأ المطاردة.

وتتعقب الذئاب عددًا من الحيوانات يفوق مقدرتها على صيده، فإذا تمكنت من الإمساك بفريستها فإنها تهاجم الكَفَل، أو جوانب الجسم، وتحاول جرح الحيوان، وتحدث به نزيفًا حتى تخور قدماه، وبعد ذلك تمسكه من الحلق أو الخطم، ويمكن للذئاب ـ عادة ـ أن تقتل حيوانًا كبيرًا في بضع دقائق فقط، لكن عملية الصيد بكاملها تستغرق عدة ساعات. وقد تتخلى الذئاب عن المطاردة، إذا كان الحيوان أشد قوة مثل حيوان الموظ، كما قد تترك الصيد إذا كان الحيوان مفرطًا في سرعته، وتشكل كل من الحيوانات المريضة والمصابة والمسنَّة، التي تتأخر خلف قطعانها ـ أهدافًا سهلة للذئاب، وبهذا تقوم الذئاب بوظيفة طبيعية مهمة بقتل مثل هذه الحيوانات، لأن كلاً من الحيوان المُسنِّ أو المريض أو المصاب يمثل عبئًا على قطيعه، فمثلاً، يأكل حيوان الرنة المُسن طعامًا تحتاجه حيوانات أخرى من القطيع لكي ترعى صغارها. كما يمكن أن تصيب إلكة مريضة حيوانات أخرى من القطيع بالعدوى.

الذئاب والناس

يكره الكثير من الناس الذئب لأنه يفتك بالحيوانات الأخرى. وتزعج الذئاب المزارعين والصيادين بافتراسها للأغنام والأبقار وغيرها من حيوانات المزرعة، ويبغض كثير من الصيادين الذئب، لأنه يقتل حيوانات الصيد مثل الأيل والغزال، ويظن هؤلاء الصيادون ـ خطأ ـ أن الذئاب تبيد طرائد الصيد في أماكن بعيدة.

أما الفولكلور فمنه ما يضيف إلى سمعة الذئب السيئة كثيرًا من الأقوال المأثورة التي تربطه بالأذى والشر. منها قولهم ذئب في ثوب حَمَل لوصف من يسلك مسلك الصديق ولكنه يضمر الشر. وتؤيد بعض الأساطير الشعبية الفكرة المضلِّلة بأن الذئاب تهاجم الناس وهي فكرة أدت إلى إبادة الكثير من الذئاب.

لكن في بعض الموروث البدوي العربي ما ينم عن الإعجاب بيقظة الذئب وأنفته، ومن ذلك تسمية بعض الرجال بالذئب.

المصدر: الموسوعة العربية العالمية