الرئيسيةبحث

الزنبور ( Wasp )



أيقونة تكبير بعض أنواع الزنابير
الزنْبُور واحد من مجموعة كبيرة جدًا من الحشرات قريبة الصلة بالنّحل والنّمل. يوجد أكثر من 17,000 نوع من الزنابير الحقيقية، التي تتميز بمنطقة بطنية رقيقة مكونة خصر الزنبور، وبوجود آلة لسع في الأنثى.

توجد الزنابير بكثرة في المناطق الحارة والدافئة، وتعيش أنواع قليلة منها في المناطق الباردة. ولمعظم الزنابير أجنحة تستخدمها في الطيران، بينما إناث الأنواع البدائية المعروفة بالنمل المَخْمَلِي تفتقر إلى الأجنحة. ومعظم الزنابير ذات ألوان صفراء أو مُحْمرَّة أو سوداء مُزْرَقَّة أو سوداء اللون، كما أن بعضها يجمع بين اللون الأسود مع أي لون من الأبيض أو الأصفر أو الأحمر، وبعضها الآخر عليه خطوط سوداء مع لون آخر بَرَّاق عبر الجسم كله.

يصنف العلماء الزنابير إلى مجموعتين: 1- انعزالية 2- اجتماعية. وكل منهما له عادات مختلفة في بناء العش. فتتولى إناث الزنابير الانعزالية الشائعة بناء العش بمفردها. وتشمل الزنابير الانعزالية كلاً من زنابير الطين، وزنابير الوُقْواق، والزنابير الحَفَّارة، بينما يساهم كل أفراد المجموعة من الزنابير الاجتماعية ذات النظام الاجتماعي في بناء وحماية الأعشاش. وتشمل الزنابير الاجتماعية المألوفة كلاً من زنبور البَلَح، والزنبور الشائع، والزنبور الألْمَاني.

الجسم:

يتكون جسم الزنبور ـ مثله مثل أية حشرة ـ من ثلاثة أجزاء: 1- الرأس 2- الصدر 3- البطن. يملك الزنبور على جانبي رأسه زوجًا من العيون المركبة يتكون كل منها من العديد من العُدَيْسات. ويوجد بين العينين المركبتين زوج من قرون الاستشعار يؤدي وظيفتي الشم واللمس. كما تتخصص أجزاء فم الزنبور في قضم الطعام وامتصاص السوائل.

ويُكَوِّن الصدر الجزء الأوسط من جسم الزنبور، كما تتصل به الأجنحة والأرجل، فالزنابير لها أربعة أجنحة وست أرجل، ويحتوي بطن الزنبور على أعضاء الهضم والتكاثر. كما تملك أنثى الزنبور عضوًا خاصًا لوضع البيض يعمل أيضًا كالمحقن الدقيق تحت الجلد، حيث يتصل هذا العضو بغدة مفرزة للسُّم. وتستخدم الزنابير الانعزالية آلة اللّسع الخاصة بها في شَلِّ الفريسة، بينما تستخدم الزنابير الاجتماعية لاسِعاتِها في الدفاع عن أعشاشها ضد الدُّخلاء. ويحتوي سُمّ الزنابير الاجتماعية على مركبات كيميائية مُهَيِّجة أو خطرة على الحيوانات.

دورة الحياة:

تَمر الزنابير خلال تكوينها بأربع مراحل: 1- البيضة 2- اليَرَقَة 3- الخادرة 4- الحشرة الكاملة. وتفقس بيضة الزنبور الدقيقة عن يرقة دودية الشكل، تسمى الدُوَيْدة. وتصل اليرقة إلى حجمها الكامل في مدة 7 إلى 20 يومًا، حيث يعتمد طول الفترة على النوع والطقس. ثم تنسج اليرقة حينئذ غلافًا حولها يُسمى الشَّـرنَقَة. تمضي أغلب الزنابير الانعزالية التي تعيش في الأجواء البارد شتاؤها داخل الشرنقة، بينما تمكث معظم الزنابير الاجتماعية في الشرنقة نحو أسبوعين، وتتحول اليرقة خلال وجودها في الشرنقة إلى خادرة. وهي مرحلة تتحول فيها تحولاً كليًا إلى الحشرة الكاملة. وفي نهاية مرحلة الخادرة تخرج الحشرة الكاملة من الشرنقة.

ويتزاوج الذكر والأنثى في الزنابير الاجتماعية عادة في الخريف، وتموت معظم الذكور بعد ذلك بأسابيع قليلة. وتختزن الأنثى النطاف (الخلايا الجنسية الذكرية) في حوصلة عند نهاية بطنها، ثم تمضي فترة البيات الشتوي في مكان آمنْ، وتخرج في الربيع لتبدأ في عمل العش لوضع البيض. يخصب بعض البيض من النطاف المخزونة في الكيس المنوي في طرف منطقة البطن ليعطي إناثًا. أما البيض غير المُخْصَبْ فتنشأُ منه الذكور. وتمضي إناث الزنابير الانعزالية مرحلة البيات الشتوي في طور اليرقة. وتصل إلى مرحلة الحشرة الكاملة في الربيع، حيث تتزاوج مع الذكور. وتعيش إناث الزنابير الاجتماعية الملقحة لمدة قد تصل إلى العام، أما الذكور والإناث غير المُلَقَّحَة، فتعيش لمدة شهرين أو أقل.

الغذاء:

تتغذى الزنابير المكتملة النمو أساسًا برحيق الأزهار، وتفترس حشرات أخرى وبعض العناكب أحيانًا لكي تمد صغارها النامية بالغذاء. وتصطاد معظم أنواع الزنابير نوعًا معينًا من الطرائد. فمثلاً يقوم نوعٌ من زنابير الرمل بافتراس الصراصير، ويفترس نوع آخر النحل الطنَّان، كما تفترس أنواع أخرى النمل أو الذُّباب الأزرق أو نطَّاط الورق أو السوس.

تصيد الأنثى في معظم أنواع الزنابير الاجتماعية فريستها وتشل حركتها بِلَسْعِها، وبعد ذلك تضع بيضة على تلك الفريسة. وبعد الفقس تتغذي اليرقة ـ الفاقسة ـ بالفريسة المخدرة. وقليل من الزنابير الانعزالية ومعظم الزنابير الاجتماعية تصيد فرائسها وتَلْتَهِمُها على الفَوْر، ثم تَسْتَرْجِعُها أو (تَلْفُظُها) كغذاء ليرقاتها.

أعشاش الزنابير تختلف في الشكل ومواد البناء المستخدمة. فزنابير بُولِسْتِس تبني أعشاشًا ورقية مفتوحة.
زنابير الطين، فتبني أعشاشًا من الطين، إلى اليسار صورة لمقطع عرضي في عش منها يوضح الخلايا الأنبوبية، حيث تفقس الصغار وتنمو.

الأعشاش:

الزنابير بنَّاءَة أعشاش قَدِيرَة. وتحفر معظم الزنابير الانعزالية أعشاشها تحت الأرض، بينما يعشش بعضها داخل الأغصان المجوفة أو في جحور خنافس مهجورة. وهي تفصل بين حجرات صغارها ـ كل على حدة ـ بقطع من القش أو الحجر أو الطين. أما الزنابير الانعزالية الأخرى، مثل زنابير الطين وزنابير الفخار فتبني أعشاشها بالكامل من الطين.

هذا وتبني معظم الزنابير الاجتماعية أعشاشها من الورق،حيث تنتج الأنثى المادة الورقية بمضغ الألياف النباتية أو الخشب القديم، ثم تنشر ذلك الورق في طبقات رقيقة لتصنع الخلايا التي تضع فيها بيضها. وبعض الزنابير ومنها مجموعة تُسمى بُولِيسْتِسْ تبني أعشاشًا مفتوحة من قرص واحد من الخلايا، أما الأنواع الأخرى، مثل زنبور البلح والزنبور الشائع ـ فتبني أعشاشًا من عدة خلايا تغلّف كلاً منها بغطاء ورقي له مدخل واحد. وقد تتعلق الأعشاش بالأشجار أو تبني تحت الأرض في جحور قوارض مهجورة.

حياة الجماعة:

لاتعيش الزنابير الانعزالية في جماعات، وفي معظم الأنواع يلتقي الذكر والأنثى للتزاوج فقط، ثم تنشئ الأنثى العش، وتمد صغارها بالغذاء، وبمجرد خروج الصغار من الشرانق ـ تترك كل منها العش وتبحث عن رفيق للتزاوج.

أما الزنابير الاجتماعية فتعيش في جماعات منظمة ـ تتكون أساسًا من أعضاء من نفس العائلة. تقوم الأنثى الملقحة والمسماة بالمَلِكَة في الربيع ببناء أولى خلايا العش، حيث تضع البيض. وتصبح أولى صغارها إناثًا صغيرة الحجم عقيمة، وتسمى الشغالات، وهذه توسع في بناء العش وتعتني باليرقات الصغيرة، كما تدافع عن العش ضد الدخلاء. وتستمر الملكة في وضع البيض حتى أواخر الصيف. ويحتوي آخر جيل من صغارها على ذكور وإناث أكبر حجمًا تستطيع التكاثر. وفي بعض الأنواع، فإن الملكة قد تلحق بها ملكات أخرى من أَخَواتِها عادة، فإذا ماتت الملكة المؤسِّسة، تحتل مكانها إحدى الملكات الأخريات.

وبعض الزنابير الاجتماعية ـ التي تعيش في الأجواء الحارة ـ تنشئ جماعات جديدة عن طريق الطيران الجماعي، الذي يحدث عندما يزدحم العُش بالأفراد، فتترك واحدة أو أكثر من الملكات الحديثة العش مع العديد من الشغالات، وتطير في حَشْد كبير إلى مكان آخر لتبني عشًا جديدًا.

★ تَصَفح: الدبور ؛ الحشرة.

المصدر: الموسوعة العربية العالمية