الرئيسيةبحث

ريشيليو، الكاردينال ( Richelieu, Cardinal )



الكاردينال ريشيليو
ريشيليو، الكاردينال (1585-1642م). أحد رجال الدولة البارزين في فرنسا. كان الحاكم الحقيقي لفرنسا لأكثر من 18 عامًا. عمل على تقوية الملكية الفرنسية.

وُلد في باريس، واسمه الحقيقي أرماندجان دوبلسيس، جاء اسمه ريشيليو من طبقة عائلته. انحدر من عائلة ذات درجة أقل من مراتب الشرف، وخدم لسنوات طويلة في جيوش فرنسا. حارب أبوه في الحروب الدينية، وكافأه الملك هنري الثالث على ذلك، وعرض عليه وظيفة لابنه الأكبر، بأن يكون أسقفًا في لوسون، ونال الوظيفة لابنه الثالث، ريشيليو، حتى يبقى هناك مصدر، دخل للعائلة.

تعيينه أسقفًا:

عندما أصبح أسقفًا سنة 1606م كان عمره يقل عن العمر القانوني لتولي هذا المنصب بخمس سنوات. وقد شرفه البابا في السنة التالية لتوليه الوظيفة. وأثبت ريشيليو قدرته وكفايته في هذا المنصب، ولكنه كان طموحًا جدًا، حيث أصبح يتطلع إلى منصب أعلى. تم انتخابه سنة 1614م ليُمثل قسيس بوتيو في البرلمان الفرنسي. و نتيجة لجاذبيته وذكائه، أصبح صديقًا موثوقًا به لأم الملك لويس الثالث عشر ماري ميديكس.

أصبح ريشيليو عضوًا في المجلس الملكي الفرنسي في عهد لويس الثالث عشر عام 1616م. ولم يبق في ذلك المنصب إلا لفترة قصيرة ؛ فقد بدأ الملك لويس يفقد الثقة في قدرة أمه، وخشي من ضياع العرش. فدبر اغتيال رئيس الوزراء، ماركيز دانكر، ونفى ريشيليو والملكة الأم سنة 1617م.

وصوله إلى السلطة:

عَّين البابا جريجوري الخامس عشر ريشيليو في منصب كاردينال سنة 1622م، ثم استعاد ريشيليو مقعده في مجلس البرلمان سنة 1624م. وقد عمل بمهارة وقدرة فائقتين، وأصبح العضو القيادي المؤثر في الحكومة الفرنسية. وحكم فرنسا ما بين عامي 1624 و1642م، وذلك لصالح الملك لويس السادس عشر.

حاول في بداية الأمر أن يتحالف مع بريطانيا. ورتب زواج أمير ويلز من هنريتا ماريا، أخت الملك لويس السادس عشر، ثم ركز على السلطة في فرنسا، وبدأ العمل على تعزيز السلطة الملكية، وأرادها أن تكون قوية ومؤثرة في جميع أنحاء فرنسا. فقد قرر أن يُذل نبلاء الإقطاع الفرنسيين، وأن يقضي على ثورة الهجنوت.

حروبه:

كان ريشيليو غير متسامح في الشؤون الدينية. فلم يحاول نزع حرية الهجنوت الدينية، ولكنه شن حربًا ضدهم بوصفهم أعداء للملك. وقاد الجيش الملكي بنفسه، وحاصر حصنهم لاروتشيلي، وهو الحصن المنيع للهجنوت، كان يساعدهم فيه الإنجليز. سقط هذا الحصن بعد 14 شهرًا من الحصار، في أكتوبر سنة 1628م.

تنبه بعد ذلك للنبلاء واعتبر استقلالهم العقبة الرئيسية في وجه السلطة المركزية التي يدير الملك جميع شؤونها. فاستدعى الجيش سنة 1626م لتحطيم جميع القلاع المحصنة التي لاتمثل ضرورة دفاعية في حالات غزو الأعداء. وساعد ذلك على إضعاف سلطة النبلاء.

أثره في أوروبا:

كانت الشؤون الخارجية من أعظم اهتماماته، أراد لفرنسا أن تكون قوية في الداخل والخارج. عندما تولى السلطة، كانت أوروبا تخوض غِمار حرب الثلاثين عامًا. وهنا رأى فرصة في هذه الفوضى السائدة آنذاك، فطمح إلى جعل فرنسا مركزًا للدولة النصرانية، البروتستانتية منها والكاثوليكية.

وحتى يزعزع إمبراطورية هابسبيرج القوية، قرر ريشيليو مساعدة هولندا وجميع أمراء ألمانيا في الهجوم على النمسا من الشمال. كما خطط كذلك لمساعدة الإيطاليين في مهاجمة هابسبيرج والأسبان من الجنوب. ولكن المشاكل التي وقعت في فرنسا حالت دون تحقيق ريشيليو لخططه.

شن ريشيليو حربًا ضد أسبانيا وسافوي، مابين عامي 1628 و 1631م، وذلك لاستعادة دوقية مانتوا التي ادَّعت فرنسا ملكيتها. وبناء على توجيهاته، قاد لويس الثالث عشر جيشًا من 36 ألف جندي عبر جبال الألب، وعين تشارلز جونزاجا ـ دوق نيفير ـ حاكمًا لمانتوا. كما أن ريشيليو دفع للسويد مساعدات مالية كبيرة، وذلك للإبقاء على الحرب بينها وبين هابسبيرج، ووعد كذلك بمساعدة جيشها لمدة ست سنوات، أو إلى الوقت الذي يتحقق فيه السلام الشامل.

وهكذا استطاع ريشيليو أن يجنب فرنسا تكاليف الحرب الضخمة، مع أنه حقق هدف الحرب من خلال مساعدة السويد على حرب أعدائه. ولم يعش ريشيليو إلى الوقت الذي تحققت فيه خططه في إخضاع ألمانيا والنمسا، ولكنه عندما توفي سنة 1642م، كانت فرنسا قد احتلت أجزاء من الألزاس واللورين.

كان ريشيليو متعلمًا وأراد أن يصبح كاتبًا، وقد كتب عدة أعمال، وكانت له إسهاماته الكبرى في مجال الأدب منها: دعمه وحمايته للأدباء، وتأسيسه للأكاديمية الفرنسية سنة 1635م.

★ تَصَفح أيضًا: مازاران، جول الكاردينال ؛ التشفير ؛ الدبلوماسية.

المصدر: الموسوعة العربية العالمية