الرئيسيةبحث

نيتشه، فريدريك ( Nietzsche, Friedrich )


نيتشه، فريدريك (1844 ـ 1900م). فيلسوف ألماني وشاعر، وعالم كلاسيكي، تأثر به كثير من الفلاسفة والكتّاب وعلماء النفس في القرن العشرين تأثرًا شديدًا.

أُعجب نيتشه بدرجة كبيرة بالحضارة الإغريقية الكلاسيكية. وفي كتابه الأول ميلاد المأساة (1872م)، قدم نظرية ثورية عن طبيعة المأساة والحضارة الإغريقية. فقد قال إن الفهم الصحيح لهما يكون باعتبارهما نتائج الصراع بين اتجاهين إنسانيين أساسيين: الاتجاه الأبولوني وهو الرغبة في الوضوح والنظام، ويرمز لهما بأبولو إله الشمس الإغريقي. والاتجاه الآخر الديونيسي وهو دافع بدائي غير عقلاني نحو الفوضى ويرمز له بإله الخمر ديونيسيوس.

وقد انتقد نيتشه الدين في ذلك الوقت، وأعلن في كتابه هكذا تكلم زرادشت (1883 ـ 1885م) أن الرب قد مات ـ تعالى الله عما يصفون ـ. وكان يعني بذلك أن الدين النصراني قد فقد معناه وسطوته على الناس ولم يعد يصلح لأن يكون أساسًا للقيم الأخلاقية. وكان يعتقد بأن الوقت قد حان لأن ينظر الناس نظرة نقدية نحو قيمهم التقليدية ومصادر هذه القيم.

وقد حاول نيتشه إعادة تقييم كل القيم في كتبه مثل، وراء الخير والشر (1886م) ؛ أصل الأخلاق (1887م). فقال إن المحاربين الذين سيطروا على المجتمع في البداية قد عرَّفوا قوتهم وطبقتهم النبيلة بأنها شيء طيب، وأن ضعف العامة هو شيء رديء. وفيما بعد عندما بدأ رجال الدين والعامة يسيطرون على المجتمع، نظروا في ضعفهم وتواضعهم وعدوه شيئًا طيبًا وأن قسوة المحاربين التي كانوا يرهبونها عدّوها شيطانًا. وقد انتقد نيتشه هذه المجموعة الثانية من القيم، لأنها مبنية على الخوف والكراهية، ونسب هذه القيم إلى التقاليد اليهودية والنصرانية. وقد تكرر انتقاده للنصرانية.

وكان نيتشه يفاخر بأنه أحد الفلاسفة القلائل الذين يعرفون علم النفس جيدًا. وكانت نظرية نيتشه الأساسية في علم النفس تقول إن كل تصرفات الإنسان تهدف في تحركها أساسًا إلى الرغبة في القوة (إرادة القوة). ولم يعن بذلك أن الناس كانوا يرغبون في تغلب بعضهم على بعض عضليًا فقط، ولكنه كان يعتقد أن الناس يريدون القوة للسيطرة على مشاعرهم المنطلقة. وكان يعتقد أن السيطرة على النفس التي يتمتع بها النساك والفنانون هي نوع من القوة أرقى من القهر العضلي الذي يمارسه القوي على الضعيف. وكان رجل نيتشه المثالي أو (السوبرمان) هو الشخص العاطفي الذي يتعلم كيف يسيطر على عواطفه ويوجهها وجهة نافعة. وقال نيتشه إن الناس يجب أن يقبلوا ويحبوا حياتهم بصورة كاملة إلى درجة الرغبة في أن يختاروها ويعيشوها مرة أخرى بمتعها ومعاناتها، مرات لا نهاية لها.

ولد نيتشه بسكسونيا، وكان أبوه وجده قسيسيْن بروتستانتيين. ودرس في جامعتي بون وليبزج. وعندما كان عمره 24 سنة فقط صار أستاذًا للكلاسيكيات في جامعة بازل بسويسرا. وهناك أصبح الصديق المقرب إلى الموسيقار ريتشارد فاجنر، ولكن هذه الصداقة انتهت بالعداء. وفي سنة 1870م أصبح نيتشه مواطنًا سويسريًا. وبعد أن درَّس في الجامعة عشر سنوات فقط تقاعد بسبب ضعف صحته ووجه كل طاقته لكتاباته. وفي عام 1889م تعرض نيتشه لانهيار عقلي لم يُشف منه أبدًَا.

كما تعرض للاتهام بالعنصرية والعداء لليهود. وكان ذلك إلى حد كبير بسبب قيام أجهزة الدعاية النازية بنشر كتبه.

المصدر: الموسوعة العربية العالمية