الرئيسيةبحث

نيوزيلندا، تاريخ ( New Zealand, History of )



تاريخ نيوزيلندا يمتد إلى ما يزيد عن ألف سنة. (إلى اليمين) المنصِّرون الذين وصلوا في القرن التاسع عشر. (في الوسط) الزعماء الماووريين يوقّعون معاهدة وايتانجي عام 1840م. أما (الصورة اليسرى) فتبين نيوزيلندا الحديثة أمة مستقلة.
نْيوزيلَنْدا، تاريخ. سماها بهذا الاسم صانعُ خرائط هولندي مجهول بعد أن اكتشفها عام 1642م الهولندي أبل تاسمان. وكان أول أوروبي تطأ قدماه أرضها. واستوطنتها قبل ذلك بألف عام مجموعات من بولينيزيا الشرقية أو من جزر كوك أو جريزة تاهيتي. واتخذ أحفادهم في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، اسم الماووري، من قولهم تانجاتا ماووري (الشخص العادي)، تمييزًا لهم عن البولونيزيين الباكيها (الغُرباء) وهم الأوروبيون. ولقد أطلقوا على بلادهم اسم أوتياروا الذي يعني أرض الغيوم البيضاء الطويلة.


اكتشاف أوتياروا

يبدو أنه من المستحيل عمل تسلسل تاريخي دقيق لفترة ماقبل الوجود الأوروبي. ولقد استنبط العالم النيوزيلندي س. بيرسي سميث في أوائل القرن العشرين تسلسلاً تاريخيًا يعتمد على شجرات النسب التي جمعها من لدن معمري قبائل الماووري، وتوصل إلى أن المكتشف الأسطوري كيوب اكتشفها سنة950م. ثم مالبث أن أعاد اكتشافها واستوطنها البحار الأسطوري توي وحفيده واتونجا سنة 1150م. ثم استعمرها الماووريون بعد ذلك سنة 1350م. وكانوا قد وصلوها بأسطول كبير من القوارب المنحوتة من سيقان الأشجار أو فروعها. وكان التسلسل الذي عمله سميث معتمدًا في كثير من كتب تاريخ البلاد إلى عهد قريب. لكنه الآن غير ذلك لما يرى فيه المؤرخون من عدم دقة القصص الأسطورية.

جلب الماووريون معهم بعض النباتات التي زرعوها في قراهم الجديدة كما جلبوا الحيوانات أيضًا. وتمركز القسم الأكبر منهم في الجزيرة الشمالية. ★ تَصَفح: الماووري، شعب.

الاكتشاف والاستيطان الأوروبي (1642 - 1840م)

أبل تاسمان مكتشف هولندي كان أول أوروبي يزور نيوزيلندا. خريطة مفصلة لجزر نيوزيلندا ، أعدَّها البحَّار البريطاني جيمس كوك.

تاسمان والهولنديون:

خططت شركة الهند الشرقية الهولندية رحلة أبل تاسمان عام 1642م لتحقيق عدة أهداف هي: اكتشاف حدود القارة الجنوبية العظمى، واكتشاف ثروات جديدة وفتح طريق جديد عبر المحيط الجنوبي إلى تشيلي.

وترك أبل تاسمان خارطة غير كاملة لما دعاه شْتاتين لانْت، وأشار إلى أنها مأهولة بسكان خطرين، متوحشين، ويفضل أن تُتْرك كما هي. ★ تَصَفح: تاسمان، آبل يانزون.

رحلات كوك:

قام جيمس كوك عام 1769م بقيادة بعثة بريطانية إلى تاهيتي لاكتشاف ممر فينوس، وعامل الماووريين بحذر. إلا أنه تورَّط في مواجهات عنيفة معهم، منذ أن وطِئت قدماه أرض تورانجا، على خليج بفرتي. وأبحر كوك حول الجزيرتين الرئيسيتين، وحدَّد بدقة مكان نيوزيلندا على الخارطة، وأثبت أنها ليست جزءًا من قارة جنوبية. وأوصى كوك باتخاذ المكان الذي أسماه التايْمز ليكون موقعًا لمستعمرة، وأعلن تبعية نيوزيلندا لبريطانيا.

الاهتمام الفرنسي:

تورط الفرنسيون الذين قدموا بعد كوك في نزاعات مأساوية مع الماووريين. وكان جان فرانسوا دي سورفيل قد رسى على شاطئ خليج داوتليس في ديسمبر عام 1769م، بعد مغادرة كوك مباشرة.


تواريخ مهمة

1642مزيارة تاسمان لنيوزيلندا.
1769مإبحار كوك حول نيوزيلندا.
1772ممقتل دو فرزن في خليج الجزر.
1791مبداية صيد الفقمة والحيتان على ساحل نيوزيلندا
وتبعته تجارة الخشب والكتان.
1814متأسيس مارْسدن إرسالية في خليج الجزر.
1819مبدأ هونجي هيكا حرب البنادق.
1833ماختيار بسبي مندوبًا ساميًا بريطانيًا.
1835متوقيع الزعماء الماووريين إعلان الاستقلال.
1839مإرسال وكفيلد حملة شراء برية لشركة نيوزيلندا
وأرسلت بريطانيا هوبسون للتفاوض مع الماووريين.
1840ماستيلاء بريطانيا على نيوزيلندا.
السكان
1840مالماووريون: حوالي 100,000 ؛ الأوروبيون: 2,000.

التجارة والنصرانية:

تجددت الاتصالات الأوروبية مع نيوزيلندا على يد عدد من المستوطنين البريطانيين في سيدني. فقد بدأوا في تسعينيات القرن الثامن عشر بعمليات صيد الحيتان والفقمة على ساحلها، إضافة لشحنات من الحجارة الكريمة والكتان، أخذت من خليج هاوراكي خلال عامي 1794م، 1795م. واستقرت البعثات التنصيرية هناك لنشر النصرانية في صفوف الماووريين. وأدت زيادة التجارة والاستيطان إلى اشتباكات بين الفريقين.

مهنتا صيد الحيتان والفقمة. بدأ المستوطنون الأُسْتراليون في عام 1791م، صيد الحيتان على ساحل نيوزيلندا في الموقعين المعروفين بوليم وآن. وفي 1792م تركت السفينة المسماة بريطانيا، طاقم صيد في مضيق دوسكي. وسُرعان ماجمع أكثر من 4500 جلد من جلود الفقمة لبيعها في الصين. وشارك البريطانيون والأمريكيون الأستراليين في أعمالهم. وأدت كثرة قتل الفقمة إلى انهيار تجارة صيدها ؛ فقد نقلت إحدى السفن مرة 60 ألفًا من جلود الفقمة إلى أستراليا.

استمرت صناعة صيد الحيتان مدة طويلة، وكان الصيد بالرماح في عرض البحر، أو في القواعد الساحلية. وأنشأ صيادو الساحل الأبنية والحدائق وتزوجوا من الماووريات، فتأسست بذلك العديد من المستوطنات الأوروبية حول المضائق والخلجان الجنوبية. ومايزال أحفادهم يعيشون هناك حتى اليوم. وظهرت في عام 1840م ضاحية سكنية كبيرة في كوروراريكا في خليج الجزر يقطنها المئات من الأوروبيين المختلفي الجنسية. ولكن هذه الصناعة أخذت في التدهور في الأربعينيات من القرن التاسع عشر.

صناعتا الخشب والكتان. لقيت أولى محاولات عمل الحبال من الكتان نجاحًا قليلاً. لكن تلك الصناعة اتسعت، منذ عام 1820م بسبب الطلبات المتزايدة لهذه المادة من الماووريين، لمقايضتها بالبنادق. ووصلت أوجها عام 1831م، ثم تراجعت، بعد أن حصل اكتفاء من البنادق. وظهرت في المرافىء الشمالية، مثل هوكيانجا مجالات عمل محلية في صناعة بناء السفن ونجارة الخشب، عبر خليج تاسمان.

دور الماووريين. قام الماووريون بدور حيوي في الأنشطة الأوروبية. فعمل بعضهم في طواقم صيد الحيتان أو معسكرات الشاطئ، كما كان بعضهم الآخر نجارين أو بناة للسفن. وأصبح عدد من نساء الماووريين زوجات للأوروبيين. وزار زعماء الماووريين مثل تي باهي ـ زعيم خليج الجزر ـ سيدني. وجلبوا في طريق العودة الخنازير والبطاطس لقبائلهم. وأصبحت تلك المواد مهمة للتجارة.

استمرت الهجمات الماوورية الاعتيادية على الأوروبيين. وكان الحدث الأكثر أهمية عام 1809م هو قتل الماووريين معظم طاقم السفينة البويد في مرفأ وانجاروا، وأدرك الماووريون أنه لابد من العنف لطرد تجار الباكيها (الغرباء)، وكان الماووريون فيما بينهم أكثر عنفا مما كانوا عليه ضد الباكيها (الغرباء)، واستخدموا الأسلحة، وخاصة البنادق الأوروبية، في هجماتهم على أعدائهم التقليديّين. وغدت البلاد على مدى العشرين سنة الأولى من القرن الثامن عشر مسرحًا لحرب دموية ضروس.

البعثات التنصيرية
البعثات التنصيرية. أسس صمويل مارسدن عام 1814م إرسالية تنصيرية إنجيلية في رانجيهوا في خليج الجزر. وعمل بقيادة المعلم والمنصر البريطاني توماس كندال. وصادفت البعثات التنصيرية صعوبات في العيش والعمل بضع سنوات. وكانت تحت سيطرة زعماء الماووريين الأقوياء، ولم يتمكنوا من التنصير بسهولة. وتبدل الحال عام 1823م إثر وصول المنصر القوي هنري وليمز الذي نجح في تأسيس عدد من المراكز حول خليج الجزر. وتسنى للمنصرين البدء بمهامهم التنصيرية في الثلاثينيات من القرن الثامن عشر وتأسست كنيسة ويلزية في وانجاروا لكنها أغلقت لتفتح من جديد، في مانغونغو بمرفأ هوكيانجا، وتمكن المنصرون البروتستانت البريطانيون والكاثوليك الفرنسيون من إنشاء عدد من المراكز التنصيرية، وكذلك فعل الإنجيليون. وقد دل هذا التوسع، على اعتناق عدد كبير من الماووريين للنصرانية اعتناقًا قد يكون ظاهريًا فقط، وذلك لضمان تعلم القراءة والكتابة، أو لأن معظم المُتنصرين كانوا مستعبدين تحرروا من سيطرة قبائل أخرى. وأسهم أولئك في نشر النصرانية في مناطق أخرى من البلاد.

التدخل البريطاني. ازداد عدد المستوطنين الأوروبيين في نيوزيلندا من جراء عمليات التوسع التجاري وانتشار النصرانية، وشكل صيادو حيتان القواعد الساحلية والتجار والمنصِّرون مجتمعات مستقرة. وجلب المنصرون زوجاتهم معهم، وأسسوا عائلات كبيرة. وتزوج بعض الأوروبيين من الماووريات.

وظهرت بعض المشاكل في مستوطنات صيد الحيتان بين المنصرين والأوروبيين. وعمل بعض المنصرين مثل هنري وليمز على وقف الحروب فيما بين القبائل الماوورية. في عام 1833م، أُرسل جيمي بسبي ليكون مندوبًا بريطانيا ساميًا في خليج الجزر إلا أنه لم يكن لديه القوة الكافية من الشرطة أو الجنود. وحاول دعم سلطاته فكوّن جمعية ماوورية في وايتانجي أصدرت بدورها إعلانًا بالاستقلال، ومناداة بالحماية البريطانية. وأقرت الحكومة البريطانية استقلال الماووريين مع وعد بتأمين الحماية.

وصل عدد كبير من الأوروبيين إلى نيوزيلندا أواخر الثلاثينيات من القرن التاسع عشر من أستراليا، وأرتفع عددهم في الأربعينيات إلى نحو الألفين. وكانت بريطانيا، في هذه الفترة، تخشى التدخل الفرنسي والأمريكي في البلاد إلا أن التهديد السياسي جاء عن طريق المواطنين البريطانيين. فقد شكل المنظِّر الاستعماري إدوارد جبون وكفيلد عام 1837م جمعية نيوزيلندا لطرد البريطانيين مالبثت أن تحولت بعد عام إلى شركة. وفي أواخر العام عينت بريطانيا الكابتن وليم هوبسون قنصلاً لها، وزودته بسلطات للتفاوض مع الماووريين ★ تَصَفح: وكفيلد، إدوارد جبون.

الفترة الاستعمارية (1840 -1852م)


تواريخ مهمة

1840متوقيع اتفاقية وايتانجي وإعلان نيوزيلندا مستعمرة
بريطانية. استيطان شركة نيوزيلندا في ولنجتون.
1841متأسيس شركة بليموث في نيو بليموث.
1842متأسيس مستوطنة نلسون.
1845مبداية الحرب الشمالية.
1848متأسيس مستوطنة أوتاجو.
1850متأسيس مستوطنة كانتربري.
1852مقانون الدستور يؤسس حكومة مركزية وستة أقاليم.
السكان
1852مالماووريون 60,000. الأوروبيون 30,000.

معاهدة وايتانجي:

وصل هوبسون سيدني في التاسع والعشرين من يناير عام 1840م. وأصدر الحاكم جيبس إعلانًا ضم فيه نيوزيلندا إلى نيو ساوث ويلز، واختار الملازم هوبسون حاكمًا عليها. عندئذ، أصدر هوبسون قرارًا بوقف عمليات بيع الأراضي. وسافر إلى خليج الجزر فتمكن بمساعدة بسبي من عقد اتفاقية مع زعماء الماووريين تضمن له السيطرة والسلطة على أراضيهم مقابل ضمان حمايتهم وممتلكاتهم من جانب بريطانيا. ووقع المعاهدة خمسة وأربعون من زعماء الماووريين. وجرى توزيع نسخ من تلك المعاهدة بعد ترجمتها إلى الماوورية في كافة أرجاء البلاد، ووقع عليها غالبية زعماء القبائل الماوورية الساحلية، في حين رفض التوقيع عدد كبير من زعماء قبائل الداخل. وقام هوبسون بعد ذلك بإعلان السيادة البريطانية على الجزيرة الجنوبية.

مستعمرة التاج:

باشر هوبسون أعماله في خليج الجزر إلا أنه سرعان ما نقل مقر الحكومة إلى أوكلاند التي كانت فيها مستعمرات أوروبية منتعشة، انتشرت، فيما بين مرافأي وايتماتا ومانوكاو. وأسس عام 1841م مجلسين بصفته حاكما لنيوزيلندا إثر صدور قانون بفصلها عن نيو ساوث ويلز. كان المجلس الأول تنفيذيًا صغيرًا يتكون منه شخصيًا بالإضافة لكبار الموظفين، والثاني تشريعيًا مكونا من أعضاء المجلس الأول بالإضافة إلى ثلاثة أعضاء معينين، من المستعمرين.

القوات البريطانية تهاجم الثائرين.

شركة نيوزيلندا:

أسَّسها وكفيلد لشراء الأراضي وقد أسست عددًا من المستوطنات في عدة مناطق. وتأسست شركة جديدة في نلسون كذلك، وتعرضت تلك الشركات لمشاكل ناجمة عن الخلاف على الأراضي مع أصحابها الأصليين من الماووريين أدت لصدامات مسلحة، ذهب ضحيتها الكثير من الطرفين.

ثورة الهيك:

في منتصف الأربعينيات من القرن التاسع عشر، كانت الحرب في الشمال قد طغت على مشكلات الأرض في الجنوب، فقد صدم الزعيم المحلي هوني هيكي، الذي كان من أوائل رؤساء القبائل الذين وقعوا اتفاقية وايتانجي، بالأسلوب الذي مارس به الحاكم سلطانه مما أدى إلى تقليص نفوذه القبلي. فقام بقطع سارية العلم، وهو رمز السلطة، في كوروراريكا، وتصدى للجنود البريطانيين وأوقع بهم الهزيمة مما اضطر السلطات إلى استقدام تعزيزات عسكرية من نيو ساوث ويلز تمكنت من إعادة الوضع إلى ما كان عليه.

الاستعمار:

تواصلت العمليات الاستيطانية بسرعة منذ أواخر الأربعينيات من القرن التاسع عشر. وقد انتشر الماووريون القليلو العدد في المناطق الساحلية والسهول وأخذت أنظار المستعمرين تتطلع إلى الجزيرة الجنوبية. واستمرت أعمال العنف التي شارك المستوطنون فيها. وكذلك شكل اثنان من آباء كنيسة أسكتنلندا الحرة جمعية أوتاجو، وشكلت القيادة الإنجيلية الإنجليزية جمعية كانتربري. وأقامت كل من المنظمات والشركات العديد من المستوطنات الجديدة، واستقدمت أعدادًا كبيرة من المستوطنين، وارتفع عدد السكان الأوروبيين إلى 26,707 أشخاص كان يقطن ثلثهم في أوكلاند وبعض المستوطنات الشمالية، والباقي كان يقطن في الجنوب.

الدستور:

حصلت البلاد عام 1852م على دستور اعترف بالأصول المختلفة للمستوطنين ودعى لإقامة حكم مركزي (جمعية عامة) يتكون من مجلسين، الأول مجلس نواب ويُنتخب أعضاؤه من الذكور ممن لهم ملكية خاصة محدودة، ومجلس تشريعي يتشكل أعضاؤه بالتعيين، بالإضافة إلى ست حكومات إقليمية في كل من: أوكلاند، تاراناكي، ولنجتون، نلسون، كانتربري، أوتاجو. ولكلٍ منها مدير منتخب ومجلس.

فترة الأقاليم (1852 - 1876م)


تواريخ مهمة

1853ممجالس إقليمية ومدراء.
1854مانتخاب الجمعية العامة.
1856مالموافقة على حكومة مسؤولة فيما عدا شؤون
الماووريين.
1860مبداية حرب تاراناكي، والتدفق من أجل الذهب
في أوتاجو.
1863مبداية حرب وايكاتو.
1870مسياسة فوجيل للهجرة والأعمال العامة.
1872منهاية الحرب.
1876مإلغاء فوجيل لحكومات الأقاليم.
السكان
1874مالماووريون 47,330 الأوروبيون 297,654.

نظام الأقاليم والاستعمار:

تم في عام 1853م انتخاب مديري الأقاليم ومجالسها، وشهدت تلك السنة قيام أول جمعية تشريعية. وكان المستوطنون يمثلون خليطًا من دول عديدة، إلا أن غالبيتهم كانت من بريطانيا. بينما استوطن الألمان نلسون، والإسكندينافيون غابة السبعين ميلاً، والبوهيميون بوهو والماووريون في تارانكي.

الحروب النيوزيلندية (1860-1872م):

قسمت محاولات الحكومة شراء الأراضي السكان الماووريين إلى قسمين، قسم مالك وقسم بائع. وسرعان ما اندلعت الحروب بين تلك المجموعات وأُريقت الدماء.

أعلن الحاكم العام جور براون في عام 1859م الاستعداد لشراء الأرض من البائعين، فتصدى ويريمو كينغي مع قسم كبير من قبيلة أَوتياوا لذلك. فأُعلنت الأحكام العرفية، واستولى الجنود على الأرض بعد حرب انضمت فيها بعض القبائل إلى جانب ويريمو كينغي. واشتعلت نيران الحرب في عدد من المقاطعات وقاتل الماووريون بشجاعة. واستمرت المعارك بعد أن خفت حدتها نوعا ما حتى عام 1872م، حيث قاد المقاومة الوطنية عدد من زعماء الماووريين أبرزهم الماووري تي كوتي، الذي تولّى قيادة النضال وتنظيم المقاومة الفعالة ضد الاحتلال الأجنبي في أدغال أوريويرا، ولم تتمكن السلطات من القبض عليه أبدًا، إلى أن تم العفو عنه في 1883م.

مناجم الذهب كما صورها الرسام تشارلز هيفي في عام 1852م.

الصوف والذهب:

كان التطور في الجزيرة الجنوبية أكثر لعدم تأثُّر البلاد بالحروب الدائرة في الشمال. وأصبحت السهول الملأى بالأعشاب في الخمسينيات من القرن التاسع عشر ورؤوس تلال الألب الجنوبية مقرًا للرعاة المتجولين.

زود صوف المرينو البلاد بأول مادة مهمة للتصدير. وغدا الرعاة طبقة ثرية جديدة، وسيطروا على الحياة السياسية والاجتماعية في المستوطنة. واكُتشف عام 1860م حقل ذهب في مناطق غرينية في أوتاجو على يد جبريال ريد. وسرعان ماغدت تلك المنطقة محطًا للأنظار، توجَّه إليها الباحثون عن الثروة، وانتقل الحفارون إليها، فتحولت بذلك من مستوطنة مناضلة للكنيسة الحرة إلى واحدة من أغنى المقاطعات وأكثرها كثافة. وازدهرت كانتربري أيضًا، بعد اكتشاف الذهب على ساحلها عام 1864م. وكذلك أوكلاند حيث اكُتشف الذهب في التيمز عام 1869م. وتطورت أعمال المعالجة والحفر باستخدام الروافع وغيرها.

ظل الصوف محافظًا على صدارته بوصفه مادة تصدير أولى، إلا أن الذهب جلب العديد من المستوطنين إلى البلاد. أثّر المنقبون في التركيبة الطبقية للسكان، التي غلبت عليها طبقة العمال، ومع هذا ظلت السيطرة السياسية في أيدي الطبقات الوسطى من التجار والمزارعين.

شكّل المزارع آي. ستافورد من نلسون عام 1858م أول وزارة مستقرة، إلا أنّ الحرب النيوزيلندية دمرتها وأدت النزاعات السياسية وتكاليف الحرب إلى إجراء تعديلات وزارية فيما بعد. وحاول السياسيون التملُّص من دفع نفقات الجنود البريطانيين. وبعد أن قررت الحكومة البريطانية سحب قواتها عام 1864م، وافق المستوطنون على إقامة وزارة حكم ذاتي برئاسة فريدريك وايلد. ولكن تلك الوزارة نفسها شاءت دفع نفقات الحرب بمصادرة أراضي الماووريين وبقروض بريطانية.

أدت نفقات الحروب المستمرة إلى تقليص العائدات من ودائع الذهب وبالتالي أثرت على اقتصاد نيوزيلندا عامةً. ودخلت نيوزيلندا عام 1869م عصر الكساد، وأضحت بأمس الحاجة إلى رجل ذي بصر وبصيرة وشجاعة لإعادة الأوضاع إلى جادة الصواب، حتى تستعيد عافيتها. وقد تحقق ذلك على يد رجل الأعمال اللندني المولد، يوليوس فوجيل الذي أصبح عام 1869م أمينًا للخزانة. وقام عام 1870م بعمل جريء إذ استدان مبلغ 20 مليون دولار نيوزيلندي لتشجيع الهجرة وإنشاء الطرق الرئيسية والخطوط الحديدية في كلا الجزيرتين. وقد توقع أن يتمكن من سداد القرض من العوائد المتزايدة، وحفظ بالتالي أراضي التاج من البيع في المستقبل. وألغى فوجيل عام 1876م حكومات الأقاليم.

الوزارة المستمرة والكساد الكبير (1876 - 1890م)


تواريخ مهمة

1877متشكيل جراي حكومة عمالية.
1879مهزيمة جراي وتشكيل هول الوزارة المستمرة.
1882مإرسال أول شحنة مواد مجمدة لبريطانيا.
1884متشكيل فوجيل للوزارة مع ستاوت.
1887مأتكنسون يعيد تشكيل الوزارة المستمرة.
السكان
1886مالماووريون 43,927 الأوروبيون 576,524.
لم تحقق قروض فوجيل الكبيرة أي زيادة في الإنتاج، ولكن على النقيض من ذلك، أدت إلى فتور اقتصادي رافقه كساد استمر نحو عشرين سنة.

مُنيت الوزارة المحافظة التي رأسها فوجيل ـ أتكنسون بهزيمة هزيلة عام 1877م. وكان سبب الهزيمة الائتلاف القائم بين الإقطاعيين والليبراليين الذي كان يقوده السِّير جورج جراي الذي قدم عددًا من الإصلاحات الدستورية تضمنت منح حق التصويت لجميع الرجال البالغين، وبرلمانات عمر الواحد منها ثلاث سنوات. ومع كل هذا لم يتمكن جراي من أن يضع حدًا للكساد، وهُزم في الانتخابات التي أجراها المجلس عام 1879م. وأُعيد تشكيل الوزارة المعروفة بالوزارة المستمرة برئاسة السير جون هول. وبدأ أمين الخزانة، هاري أَتكنسون، سياسة تعتمد على الاقتصاد في النفقات. لكن البلاد كانت بحاجة لسحر فوجيل، الذي أمكنه تشكيل حكومة جديدة عام 1884م، مع السير جون ستاوت إلا أنَّه لم يكن بمقدوره انتشال البلاد من الكساد الذي ألم بها في هذه المرحلة. ثم إنه كان متورطًا في فضيحة أرض، فسقطت الوزارة عام 1887م لتحل مكانها وزارة أَتكنسون والتقشفات.

وبالرغم من انعدام أي إشارات لخفة حدة الكساد، ظهرت بعض المتغيرات التي كان لها عظيم الأثر في المستقبل. وكان أبرزها إنتاج البرادات التي سمحت بنقل المواد الأولية إلى بريطانيا. فقد تمكـن توماس برايدون في عام 1882م بالاتفـاق مع شـركة الأرض النيوزيلندية الأسترالية من تنفيذ عملية نقل اللحوم المجمدة بالسفن إضافة إلى منتجات الألبان والأجبان إلى بريطانيا. وبدأت الشركة النيـوزيلندية للنـقل البحري هذه بتقديم خدمات بحرية منتظمة بالسفن المبـردة. وبذلك فُتحت أسواق جديدة أمام المزارعين المنتجين للأصواف والجلود المدبوغة والشحوم الحيوانية لتصدير اللحوم المجمـدة أيضًا، وأضحى بمقدور صانعي الألبان والأجبان تصدير منتـجاتهم للأسواق الخارجية. وبنى المزارعون العــديد من معامل الأجبان والألبان التعاونية.

عصر حكومة الليبراليين (1890 - 1912م)


تواريخ مهمة

1890مفوز الليبراليين بالانتخابات.
1893ممنح المرأة حق التصويت.
1898مإصدار قانون التقاعد لكبار السن.
1912مانتخاب حكومة حزب الإصلاح.
السكان
1911مالماووريون 52,723 الأوروبيون 1,005,585.
شهدت البلاد مرحلة سياسية جديدة عام 1890م تمثلت في انتخاب الحزب الليبرالي الذي أعيد تنظيمه، بقيادة جون بالانس، وكانت الحكومات السابقة تعتمد على الائتلاف غير المستقر الذي يضم أصحاب النفوذ الكبير في المقاطعات. بينما غدا الحزب الليبرالي أول الأحزاب السياسية ذات القاعدة الشعبية العريضة.

وكانت اهتمامات الحزب خاصة بالطبقات أكثر منها بالمنافع الإقليمية. وكان نجاحه المستمر في الانتخابات لمدة تزيد عن اثنين وعشرين عامًا راجعًا لتعهده بإجراء إصلاحات جذرية وخدمات للريف، وعُدَّ استمرار الليبراليين في الحكم تطورًا جديدًا في السياسة النيوزيلندية. وشملت الإصلاحات سنَّ عدد من الإصلاحات والقوانين، مثل منح النساء حق التصويت، وقوانين للعمل كالتحكيم الذي حال دون الإضرابات إلى حد كبير، وقانون التقاعد لكبار السن.

عصر حزبي الإصلاح والمتحد (1912 - 1935م)


تواريخ مهمة

1914مدخول نيوزيلندا الحرب العالمية الأولى.
1915مإنزال القوات في جاليبولي. تشكيل حزبي
الليبرالييين والإصلاح حكومة ائتلافية.
1919مفوز حزب الإصلاح بالانتخابات.
1928مهزيمة الحزب المتحد لحزب الإصلاح.
1931متخفيض حكومة المتحد والإصلاح للأجور
والرواتب والتقاعد.
1933متخفيض قيمة الجنيه النيوزيلندي بنسبة 25%.
1935مفوز حزب العمل بالانتخابات.
السكان
1936مالماووريون 82,326 الأوروبيون 1,491,484.

الحرب العالمية الأولى (1914-1918م):

في عام 1912م، تولى السلطة حزب الإصلاح برئاسة وليم فيرجسون ماسي. وأسهم النيوزيلنديون في مجريات الحرب الأولى في الشرق الأوسط وأوروبا. وشارك أكثر من 120 ألفًا من الجنود فيها وقُتل واحد من بين كل ثمانية منهم. وأدخلت الحكومة التجنيد الإجباري. وشاركت نيوزيلندا وأستراليا في عمليات إنزال جاليبولي في 25 أبريل عام 1915م، وانتزاع مضيق الدردنيل من الأتراك. كما شاركت في القتال في فرنسا.

الكساد الاقتصادي:

عمَّ الكساد فترة مابعد الحرب، وازدادت أعداد العاطلين عن العمل وأُرغمت الحكومة على اتباع سياسة تقشفية، ووقعت صدامات في العديد من المدن.


حكومة العمل الأولى (1935-1949م)


تواريخ مهمة

1936متقديم حزب العمل أسعارًا مضمونة لمُنتجات
المزارعين وزيادة الأجور والمخصصات الاجتماعية.
1938متقديم حزب العمل مشروع الضمان الاجتماعي.
1939مدخول الحرب العالمية الثانية.
1941مدخول الحرب ضد اليابان.
1949مفوز الحزب الوطني بالانتخابات.
السكان
1945مالماووريون 100,044 الأوروبيون 1,747,697.

إجراءات الرفاهية الاجتماعية:

ترأَّس حكومة العمل الأولى ميشيل جوزيف سافيج، الذي عمل على تنفيذ العديد من المشاريع الهادفة لتوفير فرص العمل وتحسين شروطه، وأمم عددًا من المنشآت، وأصدر قوانين رواتب تقاعد كبار السن والخدمات الصحية وإعانات الأطفال.

الحرب العالمية الثانية (1939م - 1945م):

شاركت نيوزيلندا في الحرب العالمية الثانية مع بريطانيا، في ميادين الشرق الأوسط وأوروبا، وأعلنت التعبئة العامة، واختفت البطالة من البلاد لكثرة المشاركين في الحرب وتولت النساء العمل في المزارع والمصانع.


السيادة الوطنية (1949 - 1972م)


تواريخ مهمة

1951مإضراب الموانئ وإعلان حكومة طوارئ وفوز
هولاند بالانتخابات.
1957مفوز حزب العمل بالانتخابات.
1960معودة الحكومة للوطنيين.
1965متوقيع نيوزيلندا لاتفاقية التجارة الحرة مع أستراليا.
1968متداول العملة العشرية.
1972معودة حزب العمل.
السكان
1972مالماووريون 235,938 الأوروبيون 2,720,320.
شَهِدَتْ السنوات الأولى من تولي حكومة سيدني جورج هولاند أعباءها صراعًا صناعيًا. حيث جابه هولاند عام 1951م إضراب عمال أرصفة الميناء مما أدى إلى حلّ اتحادهم وإقرار اتحاد جديد كونه العمال الذين رفضوا الاشتراك في الإضراب، الأمر الذي كاد أن يزج بنيوزيلندا في متاهات العنف. ولكن بعد انقضاء 151 يومًا من الصراع تمَّت هزيمة المضربين وفاز هولاند في انتخابات خاطفة.

خسر الحزب الوطني الجديد بقيادة كيث هوليواك في انتخابات عام 1957م بأغلبية ضئيلة أمام حزب العُمال، إلاّ أن الحزب الوطني عاد فتولى الحكومة تحت إدارة هوليواك عام 1960م. وقد جاءت رئاسة هوليواك خلال مايزيد على عقد من الزمان. وأعقبه نائبه جاك مارشال قبل فترة وجيزة من انتخابات عام 1972م. ففقد الحزب الوطني سلطته التي آلت إلى حزب العمل برئاسة نورمان كيرك. توفي كيرك عام 1974م، وخلفه عضو مجلس الوزراء والاس رولنج. وفي عام 1975م، فاز الحزب الوطني بالانتخابات وأصبح زعيم الحزب روبرت ملدون رئيساً للوزراء. كرر الحزب الوطني فوزه في عامي 1978م و 1981م وظل ملدون رئيساً للوزراء. وفي عام 1984م، فاز حزب العمل بالانتخابات، وأصبح زعيم الحزب ديفيد لانج رئيساً للوزراء.

نيوزيلندا منذ 1972م


تواريخ مهمة

1974مارتفاع أسعار النفط المسبب لتضخم هائل.
1975مفوز الوطنيين بالانتخابات.
1981مرحلة سبرنجبوك عبر البلاد.
1982متوقيع اتفاقية علاقات اقتصادية وثيقة مع أستراليا.
1986مإعلان الولايات المتحدة أن نيوزيلندا ستكون
عضوًا في اتفاقية أنزس.
السكان
1991مالماووريون والأوربيون 3,434,949
تميزت فترات السبعينيات والثمانينيات بأنها سنوات الاقتصاد المتقلب والبطالة والتوتر الاجتماعي. وفي 1974م عبر الماووريون عن سخطهم بمسيرة طويلة قاموا بها إلى ولنجتون. ولما فازت حكومة حزب العمال في بداية الثمانينيات نهجت سياسة مضادة للأسلحة النووية مما أدخلها في مو اجهة مع الولايات المتحدة، لمعارضة الحكومة دخول الأسلحة أو السفن التي تحمل الأسلحة النووية إلى المرافئ النيوزيلندية أو مياهها الإقليمية. وقد ردت الولايات المتحدة على تلك السياسة بالإعلان عن عدم تقيدها ببنود اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها مع نيوزيلندا وأستراليا التي تعرف باسم أنزس.

وفي عام 1987م، فاز حزب العمل بالانتخابات، ولكن لانج استقال من رئاسة الحكومة ورئاسة الحزب عام 1989م، وخلفه نائب رئيس الوزراء جوفري بالمر الذي استقال بدوره عام 1990م، وخلفه مايك مور. وفي عام 1990م فاز الحزب الوطني بالانتخابات، وأصبح زعيم الحزب جيم بولجر رئيساً للوزراء. وفي عامي 1993 و1996م، جدّد الشعب ثقته في بولجر وحزبه. وفي عام 1997م، استقال بولجر من رئاسة الحكومة والحزب وخلفته جيني شبلي في المنصبين كليهما لتصبح أول سيدة تشغل منصب رئيس الوزراء في نيوزيلندا.

المصدر: الموسوعة العربية العالمية