الرئيسيةبحث

موزمبيق ( Mozambique )



خريطة موزمبيق
موزمبيق بلد يقع على الساحل الجنوبي الشرقي لإفريقيا. وتبلغ مساحته 801,590كم²، ويبلغ عدد سكانه حوالي 18,991,000 نسمة.

يقطن حوالى 72% من سكان موزمبيق المناطق الريفية، وتقع معظم المراكز الحضرية بالقرب من الساحل. وتعتبر مابوتو العاصمة أكبر مدينة، وهي أيضًا الميناء الرئيسي. وتشتهر موزمبيق بموانئها الجيدة المتعددة، وتقوم بعض الدول المجاورة بالاستفادة من التسهيلات الممتازة التي تقدمها هذه الموانئ. وقد حكمت البرتغال موزمبيق منذ أوائل القرن السادس عشر الميلادي حتى 1975م، عندما نالت البلاد استقلالها بعد صراع دام عشر سنوات مع الحكم البرتغالي.

نظام الحكم:

رئيس موزمبيق هو رأس الدولة ورئيس الحكومة. وينتخب الشعب الرئيس لفترة خمس سنوات، ويقوم الرئيس بتعيين رئيس ومجلس الوزراء. ويقوم مجلس الجمهورية (البرلمان) بصياغة قوانين البلاد. ويتكون البرلمان من 250 عضوًا ينتخبهم الشعب لفترة خمس سنوات. وتعتبر جبهة تحرير موزمبيق، فريليمو، أكبر أحزاب البلاد، وتأتي حركة المقاومة الوطنية، رينامو، في المرتبة الثانية.

قسمت موزمبيق إلى 11 مقاطعة، وتعد المحكمة العليا أعلى سلطة قضائية في الدولة.


مابوتو عاصمة موزمبيق من أهم الموانئ الإفريقية، وتحمل السفن البضائع من وإلى المدينة.

السكان:

معظم الشعب الموزمبيقي من الأفارقة السود. وتمثل الأقليات التي تشمل: العرب والأوروبيين والباكستانيين أقل من 1% من السكان. وينتمي معظم السود إلى جماعات تتحدّث إحدى لغات البانتو، وأكبرها هي جماعة ماكوا ـ لوموي، وتمثل حوالي 40% من سكان موزمبيق، بينما تستطيع قلّة من السّود التحدث باللغة البرتغالية، وهي لغة البلاد الرسمية. ويتحدث بعض الموزمبيقيين الإنجليزية في الأنشطة التجارية.

ومعظم الموزمبيقيين من المزارعين، ولكن أساليبهم في الزِّراعة تعدُّ بدائية ؛ فبعضهم يستخدم طريقة القطع والحرق، التي قد تكون آثارها مدمرة للبيئة. وتتمثل هذه الطريقة في قطع وحرق أشجار الغابات، لإخلاء المنطقة للزراعة، ويستخدم المزارعون في بعض المناطق الأخرى أساليب أكثر تطورًا.

يمارس حوالي 55% من سكّان موزمبيق المعتقدات الإفريقية التقليدية، ومعظم هؤلاء يعتقدون أن لكل شيء في الطبيعة روحًا. يوجد آخرون يعبدون أرواح أسلافهم، كما أن حوالي 30% من الشعب نصارى، معظمهم من الكاثوليك، وكثير من بقية الشعب مسلمون.

ويستطيع حوالي 15% فقط من الشعب الموزمبيقي ممن يبلغون 15 سنة أو أكثر القراءة والكتابة، بدأت الحكومة في وضع برامج لتحسين التعليم، وكانت قد أنشأت جامعة في مدينة مابوتو سنة 1962م.

منظر لمدرسة في الهواء الطلق في موزمبيق، حيث يتعلم الأطفال قواعد الحساب. ولقد بدأت حكومة موزمبيق برنامجًا لتحسين التعليم. ولكن 75% ممن أعمارهم 15 سنة فأكثر أميون.

السطح والمناخ:

نصف أراضي موزمبيق تقريبًا يغطيها سهل مستوٍ يمتد داخل البلاد من الساحل، وترتفع الأرض بدرجة تدريجية خلف هذا السهل. وتقع الجبال والهضاب العالية بطول الحدود الغربية، وتمتد الكثبان الرملية والمستنقعات على طول خطّ الساحل. وتغطي المراعي الخضراء والغابات الاستوائية مناطق كثيرة من البلاد.

وتجري عدة أنهار شرقًا عبر موزمبيق، لتصب في المحيط الهندي، وتعتبر أحواض هذه الأنهار تربة شديدة الخصوبة. وتنمو أشجار البلاذر وجوز الهند في جميع أنحاء البلاد. ومن الحيوانات الموجودة في موزمبيق: التماسيح والفيلة والأسود والحُمر الوحشية.

ومناخ موزمبيق استوائي ولكن درجات الحرارة والأمطار تتباين بدرجة كبيرة في مناطق مختلفة. ومتوسط درجات الحرارة حوالي 20°م في يوليو و27°م في يناير. وحوالي 80% من الأمطار السنوية، تهطل خلال الفترة من نوفمبر إلى مارس، ومعدل سقوط الأمطار يتراوح ما بين 41 ـ 122 سم في السنة.

سوق مفتوح في العاصمة مابوتو، حيث يشتري الناس المواد الغذائية وأشياء أخرى.

الاقتصاد:

اقتصاد موزمبيق ليس اقتصادًا ناميًا بدرجة جيدة، فالزراعة تمثّل النشاط الاقتصادي الرئيسي في موزمبيق، حيث تُعتبر دولة رائدة في إنتاج أشجار البلاذر. والمحاصيل المهمة الأخرى تشمل: جوز الهند والقطن وقصب السكر والمنيهوت (الكسافا)، ويقوم بعض الناس بصيد السمك والروبيان من المحيط الهندي.

يعتمد اقتصاد موزمبيق على ما تدفعه دول: جنوب إفريقيا وزمبابوي، وسوازيلاند، وملاوي، نظير استخدامها لتسهيلات خطوط السكك الحديدية والموانئ، وتعتبر مابوتو وبايرا الميناءين الرئيسيين. كما يعمل كثير من الموزمبيقيين في جنوب إفريقيا.

تسير التنمية الصناعية ببطء، وقد تركَّزت بشكل أساسي في صناعات حفظ المواد الغذائية وتكرير النفط. ويتم استخراج الفحم الحجري من المناجم الموجودة في وسط موزمبيق، كما يقوم سد كاهورا باسا في الشمال الغربي بإنتاج الطاقة الكهربائية، حيث تحول معظمها إلى جنوب إفريقيا.

ومعظم الطرق في موزمبيق غير ممهدة، وتربط خطوط السكك الحديدية الموانئ الموزمبيقية بالدول الإفريقية الأخرى. ويوجد المطار الرئيسي في مدينة مابوتو. ويتم إصدار ثلاث صحف يومية في البلاد.

نبذة تاريخية:

عاش الناس فيما يسمّى الآن موزمبيق منذ سنة 4000 ق.م، واستوطن المتحدثون بلغة البانتو في موزمبيق قبل القرن الثاني الميلادي، وعاش العرب في هذه المنطقة بحلول القرن التاسع الميلادي. وقد اتخذت اسمها من اسم موسى بن بيق أول رحالة عربي نزل بها. وقد وصل إليها البرتغاليون لأول مرة عام 1497م. وأنشأوا هناك مركزًا تجاريًا عام 1505م. حيث أصبحت البلاد مركزًا لتجارة الرقيق. كانت معظم أجزاء موزمبيق متخلفة حتى القرن العشرين الميلادي.

كانت السيطرة البرتغالية على موزمبيق مهددة على مدار السنين من قِبَل العرب والأفارقة وبعض الأمم الأوروبية. ففي عام 1885م كانت إفريقيا قد قُسِّمَت بين القوى الأوروبية المتعددة، والتي أقرّت بأن موزمبيق مستعمرة برتغالية، حيث كانت تسمى غالبًا إفريقيا الشرقية البرتغالية. وقد أقيمت حدود مشابهة لحدود موزمبيق الحالية عام 1891م.

أنْشئت المدن وخطوط السكك الحديدية في الفترة ما بين أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الميلادي، وقد ارتفع عدد من هم من أصل برتغالي خلال هذه الفترة. وفي الخمسينيات من القرن العشرين الميلادي أصبح العديد من الوطنيين السود غير راضين عن الحكم البرتغالي. فكوَّن حزب الفريليمو عام 1961م حركة مقاومة، شنت الهجمات العسكرية ضد البرتغاليين عام 1964م وسيطرت على جزء من شمالي موزمبيق، واستمر القتال بين الفريليمو والقوات البرتغالية لمدة عشر سنوات.

أصبحت موزمبيق دولة مستقلة في 25 يونيو 1975م، وقد سيطر حزب الفريليمو الماركسي على الحكومة.

سيطرت الحكومة على جميع نواحي التعليم والصحة والخدمات القانونية والإسكان والزراعة والصناعات الرئيسية، وقد غادر معظم البرتغاليين موزمبيق في هذا الوقت.

وفي عام 1976م أغلقت موزمبيق حدودها مع روديسيا المعروفة الآن باسم زمبابوي إعرابًا عن احتجاجها على حكم الأقلية البيضاء للبلاد. وبذلك فقدت موزمبيق كثيرًا من الدخل الناتج عن استخدام روديسيا لخطوط سككها الحديدية وموانئها، كما قامت موزمبيق بتحديد عدد رعاياها العاملين في جنوبي إفريقيا التي كانت تحكمها أقلية بيضاء.

اندلع القتال بين قوات موزمبيق وروديسيا. وفر كثير من الروديسيين السود إلى موزمبيق، لاستخدام القواعد هناك في قتالهم ضد الحكومة الروديسية. وفي عام 1980م استولى الوطنيون السود على حكومة روديسيا وتغير اسم البلاد إلى زمبابوي، وقد انتهى الاحتكاك بين موزمبيق وهذا البلد.

ساندت موزمبيق قوات المقاومة التي كانت تعارض حكومة جنوب إفريقيا. كما ساندت جنوب إفريقيا المقاومة التي تقاتل حكومة موزمبيق.

وفي عام 1984م وقْعّت موزمبيق وجنوب إفريقيا على اتفاقية وافق الطرفان بمقتضاها على إيقاف المساندة لقوات المقاومة. واستمرت قوات المقاومة في موزمبيق المسمّاة بحركة المقاومة الوطنية (رينامو) في القتال في موزمبيق، واتسع نطاق القتال، ممّا هدد الزراعة والأنشطة الاقتصادية الأخرى في بعض أجزاء البلاد. وفي أوائل الثمانينيات من القرن العشرين قررت حكومة موزمبيق السماح بزيادة الملكية الفردية. فبدأت بمساعدة بعض الناس على إدارة أعمالهم الخاصة. وبدأت في التحول من نظام الاشتراكية في الزراعة إلى نظام المزارع التي تديرها الأسر.

وفي عام 1989م أنهت الحكومة رسمياً سياساتها الاقتصادية الماركسية. وفي الثمانينيات أيضًا أحدثت موجات الجفاف وعدم الاستقرار، التي تسببت فيها الحرب الأهلية نقصًا شديدًا في الغذاء، أدى إلى سوء التغذية، وإلى موت كثير من البشر جوعًا. وفي أواخر الثمانينيات خَفَّت موجات الجفاف ومع ذلك استمر النقص في الغذاء، نظرًا لاستمرار الحرب الأهلية. وفي عام 1990م بدأت مباحثات السلام بين الحكومة وحركة الرينامو في روما. واستمرت المباحثات خلال عام 1991م، ولكن لم يحدث إلا قليل من التقدم، بينما اشتد القتال. وفي عام 1992م، وضعت الحرب الأهلية أوزارها. بعد أن وقع ممثلو الحكومة (فريليمو) ورينامو اتفاقية للسلام. أرسلت الأمم المتحدة قوات لحفظ السلام كما أشرفت في عام 1994م على أول انتخابات تعددية تقام في موزمبيق. فاز جواكيم تشيسانو رئيس حزب فريليمو كما حاز حزبه أغلب مقاعد البرلمان.

★ تَصَفح أيضًا: مابوتو.

المصدر: الموسوعة العربية العالمية