الرئيسيةبحث

المجهر ( Microscope )



المجهر أداة لتكبير الأجسام المتناهية الصغر بحيث تسْهل رؤيتها. ينتج المجهر صورًا أكبر بكثير من الجسم الأصلي. ويستخدم العلماء مصطلح عيِّـنة للتعبير عن الأشياء التي تُفحص بوساطة المجهر.

يُعدُّ المجهر واحدًا من أهم أدوات العلم. فقد مكَّن الباحثين من رؤية الجراثيم الدقيقة التي تسبِّب الأمراض، حيث يمكن أن يُظهر المجهر عالماً كاملاً من الكائنات الحية الدقيقة التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجرّدة. ويَستخدم علماء الطب وعلماء آخرون المجهر لفحص عينات كالبكتيريا وخلايا الدم. كما يَستخدم طُلاّب علم الأحياء المجهر للتعلم وزيادة معرفتهم عن الطحالب، والأحياء البدائية كالأميبا ونباتات وحيوانات أخرى وحيدة الخلية. ويمكن باستخدام المجهر رؤية تفاصيل الأشياء غير الحية، كالبلُّورات في الفلزات والمعادن. ويؤدّي المجهر دورًا مهمًا في اكتشاف التصدعات والتشققات في الإنشاءات الفلزية، ممَّا يساعد على منع وقوع حوادث خطيرة.

توجد ثلاثة أنواع أساسية من المجاهر: 1- المجهر الضوئي 2- المجهر الإلكتروني 3- المجهر الأيوني. وتناقش هذه المقالة المجاهر الضوئية. وللحصول على معلومات عن أنواع المجاهر الأخرى، ★ تَصَفح: المجهر الإلكتروني ؛ المجهر الأيوني.

كيفية عمل المجهر:

يوجد في المجهر الضوئي عدسة أو أكثر تقوم بثني أشعة الضوء التي تمر من خلال العينة. ★ تَصَفح: العدسة المكبرة. وبعد ذلك تتجمع الأشعة المنثنية لتشكل صورةً مكبَّرة للعيِّنة.

يتكون أبسط مجهر بصري من عدسة مكبِّرة. ويمكن لأحدث أنواع العدسات المكبرة تكبير الجسم نحو 10- 20 مرة. ولا يمكن استخدام العدسات المكبرة لتكبير جسم أكثر من عشرة أضعاف لأن الصورة الناتجة تصبح بعد ذلك مشوَّشة. ويستخدم العلماء رقمًا وعلامة الضرب x للتعبير عن: 1- صورة الجسم المكبر لعدد معين من المرات أو 2- قوة العدسة التي تكبر بذلك العدد من المرات. فالعدسة ذات الإشارة 10x مثلاً، تعني أن باستطاعة هذه العدسة تكبير الجسم عشر مرات. كذلك يمكن التعبير عن قوة تكبير المجهر بوحدة تسمى القطر. فالمجهر ذو الاشارة 10x مثلاً، يستطيع تكبير قطر العينة أو الجسم عشرة مرات.

ويمكن الحصول على تكبير أعلى باستخدام مجهر مركّب. ويتكون المجهر المركَّب من عدستين: العدسة الشيئية ـ أي عدسة المجهر القريبة من العينة المفحوصة ـ والعدسة العينية ـ أي العدسة القريبة من العين الفاحصة. وتنتج العدسة الشيئية صورةًمكبرةً للعينة قيد الفحص تماماً كما تفعل العدسة المكبِّرة العادية، وتقوم العدسة (العينية) بتكبير خيال الصورة التي تقع على العدسة الشيئية لإنتاج صورة أكبر. ويوجد في العديد من المجاهر ثلاث عدسات شيئية قياسية بإمكانها تكبير العينة بدرجات متفاوتة أربع مرات مثلاً، ¸4x·، أو عشر مرات ¸10x·، أو 40 مرة ¸40x·. وعند استخدام العدسات الشيئية مع عدسة عينية قوة تكبيرها 10 مرات ¸10x·، يصبح باستطاعة المجهر المركب من هذه العدسات تكبير عينة الفحص 40 مرة ¸40x·، أو 100 مرة ¸100x·، أو 400 مرة ¸400x·. ويمكن زيادة عدسات شيئية تستطيع تقريب الصورة أو إبعادها بلطف وانتظام (عدسات تزويم) ـ وبإمكان العدسات الزوم زيادة تكبير عينة الفحص من 100x إلى 500x بسهولة ويسر.

وينبغي أن يُنتج المجهر صورةً واضحة لبنية الجسم المفحوص. وتعرف المقدرة على إنتاج صورٍ واضحة لبنية الأجسام المفحوصة بقدرة التوضيح للمجهر. ويمكن للمجاهر الضوئيَّة توضيح الأشياء التي أقطارها أكبر من طول موجة الضوء، ولهذا لايمكن لأجود أنواع المجاهر الضوئية توضيح أجزاء العينات قيد الفحص المرصوصة بعضها إلى بعض بأبعاد فاصلة بينية تقل عن 0,0002ملم. ولهذا السبب، لا يمكن رؤية التراكيب الدقيقة، كالذرات أوالجزيئات أو الفيروسات باستخدام المجهر الضوئي.

أجزاء المجهر يظهر المخطط على الجانب الأيمن الأجزاء الخارجية للمجهر. يقوم مستخدم المجهر بضبط هذه الأجزاء لإظهار عينة الفحص بوضوح. ويظهر المخطط المقابل على الجانب الأيسر المسار الذي يسلكه الضوء أثناء مروره من خلال العينة، ومن ثم العدسات وأنابيب المجهر.

أجزاء المجهر:

تتكون المجاهر المستخدمة في التعليم من ثلاثة أجزاء : 1- القاعدة أو القدم 2- الأنبوب 3- الجسم. ويمثل القدم القاعدة التي يقف عليها المجهر، ويحتوي الأنبوب على العدسات، أما الجسم فهو الدعامة الرأسية التي تحمل الأنبوب.

ويشتمل الجسم، المتصل بالقدم بطريقة تسمح بانحنائه، على مرآة عند نهايته السفلى، حيث توضع عينة الفحص على منضدة العيِّنات (المسرح) فوق المرآة، وتعكس المرآة ضوءًا خلال فتحة منضدة العيِّنات لإضاءة العينة المراد فحصها، ويوجد بالجزء العلوي من جسم المجهر مجرى أسطوانيّ بداخله أنبوب ينزلق إلى أعلى وإلى أسفل. ويمكن لمستخدم المجهر تحريك الأنبوب بإدارة زر الضبط التقريبي. وتساعد هذه الحركة على ضبط بؤرة المجهر. ويوجد في معظم المجاهر أيضًا زرٌ للضبط الدقيق ؛ بإمكانه تحريك الأنبوب عند إدارته لمسافات قصيرة للحصول على ضبط نهائي لبؤرة العدسة ذات قدرة التكبير العالية.

ويحمل الجزء السفلي للأنبوب العدسة الشيئية. وفي معظم الحالات، تُثبَّت العدسة الشيئية على منصة عدسات دوّارة، يمكن إدارتها للحصول على العدسة المرغوب في استخدامها في الموضع فوق عينة الفحص. وتحمل النهاية العليا للأنبوب العدسة العينية.

استخدام المجهر:

المجهر أداةٌ غالية الثمن يمكن إعطابها بسهولة. لذا، فإن على المرء توخِّي الحذر عند استعمال المجهر وتحريكه.

لإعداد المجهر للاستخدام، تُدار منصَّة العدسة الشيئية إلى أن تصبح عينة الفحص في موقع رؤية العدسة الشيئية ذات أصغر قوة تكبير ؛ ثم يُخفض الأنبوب والعدسة بإدارة زر الضبط التقريبي حتى تصبح العدسة فوق فتحة منضدة العينات ؛ وينظر المرء بعد ذلك من خلال العدسة العينية، ويضبط مرآة المجهر إلى أن تظهر دائرة الضوء ساطعةً في منطقة العينية. ويُعتبر المجهر الآن جاهزاً للاستعمال. ويجعل معظم الناس كلتا العينين مفتوحتين أثناء النظر في العدسة العينية، ويركِّزون على ما يرونه من خلال العدسة العينية ويتجاهلون أي شيء يرونه بالعين الأخرى.

ومعظم العينات التي تُفحص باستخدام المجهر شفافة أو مُنفِذة للضوء ؛ أو يتم تحويلها إلي حالة شفافة بحيث يمكن للضوء اختراقها والنفاذ من داخلها. وتثبت الأشياء المراد فحصها على شرائح من الزجاج بمقاسات 76ملم في الطول، و25ملم في العرض ويتباين السمك. وتعرف طريقة تحضير العينات بطريقة تحضير العينات المجهرية. ★ تَصَفح: تحضير العينات المجهرية.

لإظهار الشريحة، توضع على منضدة العينات بحيث تكون العينة قيد الفحص فوق الفتحة مباشرة. وتثبت الشريحة في موضعها باستخدام الكلابات المثبَّتة في المنضدة. ثم ينظر المرء بعد ذلك من خلال العدسة العينية ويدير زر الضبط التقريبي لرفع العدسة عن الشريحة حتى تصبح العينة في البؤرة. ولتحاشي كسر الشريحة، ينبغي عدم إنزال العدسة أبداً عندما تكون الشريحة فوق منضدة العينات.

بعد إحضار عينة الفحص في البؤرة، تدار منصة العدسات الشيئية لاستخدام عدسة ذات قوة تكبير أعلى، حيث تقدم مثل هذه العدسة تفصيلات أكثر عن العينة المفحوصة. وإذا لزم الأمر، تُضبط بؤرة العدسة الشيئية ذات القوة الأكبر عن طريق إدارة زر الضبط الدقيق. ويمكن تغيير قدرة المجهر المزوَّد بعدسة الزوم إلى درجة أعلى عن طريق إدارة جزء من عدسته. ويمكن إحضار أجزاء مختلفة من عينة الفحص في مجال الرؤية عن طريق تحريك العينة فوق قاعدة العينات.

المجاهر المتقدمة:

تحتوي المجاهر المتقدمة على عدسات ذات قدرات فائقة على التكبير. يوجد في العديد من هذه المجاهر عدسات شيئية باستطاعتها التكبير 100مرة ¸100x· ولذلك تعطي هذه المجاهر تكبيرًا كليًا يصل إلى 2,000 مرة ¸2000x· إذا ما استخدمت فيها العدسات الشيئية ذات القدرة ¸100x· مع عدسات عينية بإمكانها التكبير 20 مرة ¸20x·. ويعتبر تكبير 2,000 مرة هو الحد أو المستوى العملي الممكن للمجهر الضوئي الذي يستخدم الضوء العادي. ولكن، على الرغم من ذلك، يمكن لبعض المجاهر الضوئية التي تستخدم الأشعة فوق البنفسجية أن تكبِّر إلى 3,000 مرة ¸3000x·. وتستخدم العديد من المجاهر الضوئية عالية القدرة عدسات شيئية تغمر في الزيت، حيث تلمس العدسات قطرة من زيت خاص موضوع بينها وبين الشريحة. وتنتج هذه العدسات صوراً أفضل وأوضح عند قوة تكبير أعلى مما تفعله العدسات مع وجود الهواء في الحيِّز الذي بينها وبين الشريحة.

وبالإضافة إلى الخصائص الأساسية الموجودة في المجاهر العامة، يوجد في المجاهر المستخدمة في البحث العلمي خصائص أخرى خاصة بها. على سبيل المثال، تستخدم المنضدة الآلية التي تُسهِّل لمستخدم المجهر وضع الشريحة بدقَّة على منضدة العينات. ويوجد بداخل العديد من المجاهر المتقدمة مصابيح تُعرف باسم المضيئات التحتية للمنضدة بدلاً من المرآة. وتتيح هذه الأداة لمستخدِم المجهر إمكانية التحكم في إضاءة العيّنة بطريقة أفضل. كما تُزوَّد بعض المجاهر بعدسة مجسمة تحت المنضدة تقوم بتركيز الضوء الناتج من مصدر الضوء تحت المنضدة أو المرآة على عينة الفحص لإضاءتها بشكل أفضل. وتحتوي بعض العدسات العينية على شعرتين متعامدتين متحركتين، أو على مقياس متحرك لتحديد أبعاد العينات. ويقوم مقياسٌ دقيقٌ مثبَّت على المنضدة الآلية بقياس التكبير الحقيقي للعينة.

يحتوي الكثير من مجاهر البحوث على أنبوب ثنائي العين يعمل على تجزئة الضوء الصادر من الشيئية إلى حزمتين. وتتيح عينية كل حزمة، لمستخدم المجهر، إمكانية توضيح العينة بكلتا عينيه. ولبعض المجاهر أنابيب ثلاثية العين تقوم بتجزئة الضوء من العينة إلى ثلاث حزم ؛ حزمة لكل عين، وحزمة إضافية توجه إلى مجهر مجسم متصل بالمجهر كأحد مكوناته. ويعطي المجهر المجسم صورة مجسَّمة ثلاثية الأبعاد للعينة. ويوجد في المجهر المجسم عدسات شيئية وعينية منفصلة لكل عين.

ويستخدم العلماء مجاهر خاصة لدراسة الأجزاء التفصيلية للخلايا الحية أو الميكروبات ؛ وذلك نظرًا لعدم إمكانية استخدام المجاهر العادية لهذا الغرض، حيث تقتل مواد التلوين معظم الخلايا أو الميكروبات التي يراد جعل بعض أجزائها مرئياً. ويستخدم الكثير من الباحثين ظاهرة تباين الطّور، ومجهر المجال المظلم لدراسة الأشياء الحية.

يقوم مجهر تباين الطور بتغيير طور موجات الضوء التي تخترق العينة عن طور تلك الموجات التي لا تمر من خلالها، وبهذا تظهر بعض أجزاء العينة بشكل أسطع، ويظهر البعض الآخر بشكل أحلك من العادي. وهكذا يمكن رؤية أجزاء الجسم الشَّفاف، التي تختلف في سمكها أو التي لها خواص ضوئية مختلفة.

يعمل مجهر المجال المظلم على أساس منع ضوء المصدر الضوئي من السُّطوع مباشرة في اتجاه أعلى أنبوب المجهر. ويستغل المجهر عوضاً عن ذلك الضوء المنكسر من العينة. ولذلك تظهر العينة بشكل أسطع إذا ما أضيئت في مقابل خلفية سوداء. وتقوم أجزاء متنوعة للعينة بإحداث انكسار لكميات مختلفة من الضوء، وهو مايؤدي إلى ظهور مناطق أسطع أو أكثر ظلمة من الحالة العادية.

ويزود المجهر الضوئي الماسح بضوء الليزر الذي يضيء منطقة صغيرة من العينة. وبعد ذلك تكون أداة تعرف باسم كاشف الضوء صورة للمنطقة المضاءة. وتُعرَض هذه الصورة على شاشة أنبوب أشعة مهبط (كاثود). ويتيح هذا لمستخدم المجهر إمكانية فحص مجمل العينة باستخدام جهاز الحاسوب من خلال تحريك العينة عبر أشعة ضوء الليزر.

نبذة تاريخية:

يحتمل أن يكون النقاشون قد استخدموا الزجاجات المملوءة بالماء للتكبير منذ ما لا يقل عن ثلاثة آلاف سنة مضت. كما يُحتمل أن يكون الرومان قد صنعوا زجاج التكبير من البلورات الصخرية. ولكن العدسات الزجاجية المستخدمة في الوقت الحاضر لم تستُعمل حتى نهاية القرن الثالث عشر الميلادي.

اعتمد كثير من الأبحاث الخاصة بالبصريات والضوء، منذ روجر بيكون ودافينشي، على الأساس البحثي الذي خلفه ابن الهيثم (ت 429هـ، 1038م)، ففي ألمانيا عندما بحث كبلر في القرن السادس عشر الميلادي في القوانين التي اعتمد عليها جاليليو في صنع منظاره، أدرك أن خلف عمله هذا كانت تقف أبحاث ابن الهيثم. وقد درس ابن الهيثم خواص المرايا المقعرة، وكيفية تجميع أشعة الشمس في نقطة واحدة تحدث فيها حرارة الشمس (البؤرة)، كما درس الزيغ الكروي الطولي، وهو المبحث الذي يفيد كثيرا في صناعة الآلات البصرية ؛ فقد برهن هندسيًا أن أشعة الشمس المنعكسة من سطح مرآة مقعرة لا تنعكس جميعها إلى نقطة واحدة، وإنما تنعكس على خط مستقيم. ★ تَصَفح: العلوم عند العرب والمسلمين (الفيزياء).

ويُجمِع المؤرخون بوجه عام على أن الفضل الرئيسي في اكتشاف مبدأ المجهر المركب يعود إلى صانع النظارات الهولندي زاكريس جانسن عام 1590م. وفي منتصف القرن السابع عشر الميلادي صنع العالم الهولندي أنطون ليفنهوك عدسات يمكنها تكبير الأشياء 270 مرة ¸270x·، كما بنى هذا العالم مجاهر بسيطة أقوى من المجاهر المركبة في عصره. وكان ليفنهوك أول من شاهد عالم الأحياء المجهرية وسجَّل مشاهداته عنها. وفي أواخر القرن السابع عشر الميلادي، استعمل الطبيب الإيطالي مارسيلو مالبيغي المجهر لدراسة التركيب التشريحي للإنسان، وفي دراسة علم الأجنة في الإنسان.

وحتى أوائل القرن التاسع عشر الميلادي لم تحدث إلا تحسينات قليلة على المجهر، وذلك عندما أدت الطرق المحسَّنة لصناعة الزجاج إلى إنتاج عدسات بإمكانها إعطاء صورة واضحة للأشياء. وقد تمكّن العلماء الألمان من إنشاء أول مجهر إلكتروني عام 1931م.

★ تَصَفح أيضاً: ليفنهوك، أنطون فان ؛ المجهر الفائق ؛ الخلية ؛ العالم، تاريخ.

المصدر: الموسوعة العربية العالمية