الرئيسيةبحث

السرطان ( Cancer )



السرطان مرض تتكاثر فيه الخلايا دون ضبط أو نظام، ويتلف النسيج السليم، ويعرِّض الحياة للخطر. يصيب البشر نحو مائة نوع من أنواع السرطان. وهو المرض الرئيسي الذي يسبب الموت في عديد من دول العالم. يصيب السرطان معظم أنواع الحيوانات والنباتات، كما يصيب البشر.

ويُهَدد السرطان البَشر في كافة الأعمار، وخاصة الأشخاص ذوي الأعمار المتوسطة وكبار السن ؛ ويصيب الجنسين على حد سواء. ويُمكن أن يَحْدُث المرض في أي جزء من أجزاء البدن كما يُمكن أن ينتقل إلى أجزاء أخرى. ومهما يكن، فإن أكثر الأعضاء تَعرضًا للإصابة هو الجلد وجهاز الهضم والرئتان وعنق الرحم وأثداء النساء.

ولا يعرف العلماء تمامًا كيف ينشأ السرطان. ولكنهم لاحظوا أن بعض العوامل تؤدي دورًا فعالاً في إحداث المرض ؛ وتسمى هذه العوامل المسرطنات. وتتضمن القطران الموجود في التبغ، وضروبًا أخرى من مواد كيميائية، وبعض أنواع الإشعاعات. وفي عديد من الحالات، يمكن منع حدوث السرطان، بتجنب عامل معروف أو التخلص منه. فالامتناع عن التدخين مثلاً، يُمكن أن يمنع حالات كثيرة من سرطان الرئة. ويعتقد العلماء أيضًا أن بعض الأشخاص، يمكن أن يرثوا الاستعداد لتشكيل سرطان.

وبدون معالجة مناسبة وجيدة، فإن معظم أنواع السرطان تكون مميتة. وفي الماضي كانت طرق المعالجة تُعطي أملاً ضئيلاً في الشفاء. وقد تحسنت طرق تشخيص وعلاج هذا المرض منذ عام 1930م. أما اليوم، فإن نحو نصف المرضى المُصابين بالسرطان قد يعيشون خمس سنوات على الأقل بعد المعالجة. والأشخاص الذين يصبحون خالين من السرطان خلال تلك المدة الطويلة بعد المعالجة، يكون حظهم كبيرًا في البقاء معافين من هذا المرض. ولكن ما زال الأمر يتطلب كثيرًا من الأبحاث لإيجاد السبل الجيدة للوقاية والعلاج.

تَبْحث هذه المقالة كيفية نشوء السرطان، والأنواع الرئيسية للسرطانات، وأسباب هذا المرض، والطُرق الرئيسية للتشخيص والمعالجة، كما تناقش أيضًا أبحاثًا في السرطان.

كيف ينشأ السرطان

ينشأ السرطان نتيجة للتكاثر الشاذ للخلايا. يتألف جسم الإنسان البالغ من مئات البلايين من الخلايا. وفي كل دقيقة، تَموت عدة بلايين من هذه الخلايا ويستعاض عنها بعدة بلايين أخرى من خلايا جديدة. وتنشأ الخلايا الجديدة بالانقسام، حيث تنقسم الخلية إلى خليتين متماثلتين، تَتَضاعف كل منها وتُصْبح عندئذ قابلة للانقسام. وبهذه الطريقة، فإن الخلايا الجديدة المتَكوَّنة تأخذ مكان الخلايا الميتة. وتنقسم الخلايا الطبيعية عند وصول الإشارات الكيميائية إلى الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين في النواة. وتنتج الخلايا تماماً بنفس المعدَّل المطلوب لتَحل مكان الخلايا الميتة، وليس أبدًا بمعدَّل أسرع.

ويتكون السرطان نتيجة للتكاثر الشاذ للخلايا. ولا تستجيب الجينات في الخلايا السرطانية لإشارات تنظيم النمو. وتستَمر الخلايا في التضاعف، تتشكل تدريجيًا كتلة تدعى الورم. وبعض الأورام ليست سرطانية، وتسمى الأورام الحميدة. ولا ينتشر الورم الحميد في الأنسجة الطبيعية المُحيطة به وكذلك إلى أجزاء الجسم الأخرى.

يُحدث السرطان أيضًا أورامًا خبيثة. ويهاجم الورم الخَبيث الأنسجة الطبيعية المعافاة المحيطة به ويضغطها ويتلفها. وبالإضافة لذلك، يمكن للخلايا أن تنفصل عن الورم الخَبيث. وقد يحملها الدم أو اللمف (سائل من أنسجة الجسم) لأجزاء الجسم الأخرى، حيث تَستمر في التضاعف وبذلك تُشكل أورامًا ثانوية. ويدعى انتشار السرطان من الورم الأصلي لجزء أو أكثر من أجزاء الجسم النقيلة. وتجعل قدرة السرطان على الانتشار في أجزاء الجسم الأخرى، معالجة هذا المرض بالغة الصعوبة، إلا إذا اكتُشِفَ في مراحله المبكرة.


كيف يتكون السـرطان في الرئـة ينتج سرطان الرئة كباقي أشكال السرطانات عن نمو خلوي لا يمكن التحكم فيه. تبدأ معظم حالات سرطانات الرئة، في النسيج الذي يبطن القصبات، وهي مجاري هوائية تتفرع عن الرغامى وتدخل الرئتين، (أسفل اليمين) وتظهر الأشكال المرسومة على اليسار مراحل مختلفة لتطور مثل هذا السرطان. وتظهر الأشكال العلوية التغيرات في جزء من النسيج المصاب، بينما تظهر الرسومات السفلية التغيرات (مكبرة بدرجة عالية) في الخلايا المكونة للنسيج.

الرئة الطبيعية
(1) تتألف الطبقة البطانية للقصبة الطبيعية من أنواع عديدة من الخلايا. ولكل نوع وظيفة معينة. وإحدى هذه الوظائف طرد المخاط من الرئة. (2) ينشأ السرطان ويتكون عندما تبدأ بعض خلايا الطبقة البطانية بالنمو بنسبة أسرع من المعدل الطبيعي. ويؤدي تراكم هذه الخلايا إلى تداخل في عملية التخلص من المخاط. (3) تصبح بعض الخلايا المتضاعفة بسرعة، خبيثة. وليس لهذه الخلايا هدف مفيد، بل على عكس ذلك، فهي تزاحم وتقضي على معظم الخلايا المجاورة الطبيعية. ويحتبس المخاط في الرئة. (4) تؤلف الخلايا السرطانية كتلة أو ورمًا يسد القصبة، وإذا لم يستطع الجراحون استئصال الورم بالكامل، فإن الخلايا السرطانية تنتشر في مناطق أخرى وأخيرًا تسبب الموت.

أنواع السرطان

تعرف الخبراء على نحو مائة نوع من أنواع السرطان عند البشر. وقد صُنِّفَتْ بطريقتين: 1- حسب الموضع الأولي للسرطان في الجسم، حيث يَبدأ السرطان بتلك المنطقة من الجسم 2- حسب نسيج الجسم الذي ابتدأ فيه السرطان.

التصنيف حسب الموضع بالجسم:

المواضع الأولية التي تغلب إصابتها بالسرطان في الجسم هي الجلد، وأثداء النساء، والجهاز الهضمي والجهاز التنفسي والجهاز التناسلي، ومكونات الدم والجهاز اللمفاوي، والجهاز البولي. ويختلف حدوث السرطان في هذه الأعضاء من بلد لآخر. فسرطان المعدة على سبيل المثال شائع في اليابان أكثر من الولايات المتحدة الأمريكية. وسرطان الرئة يحدُث عند الأمريكيين بنسبة كبيرة، تَفُوق ما يَحدث لدى اليابانيين. ونوضح فيما يلي أنواع السرطان التي تَحدث غالبًا في عديد من الدول.

سرطان الجلد أكثر السرطانات شيوعًا في العالم، ومعظم سرطانات الجلد لا تنتشر لأجزاء الجسم الأخرى. ونتيجة لذلك فمن السهل معالجة هذه السرطانات. وتعد الميلانوما الخبيثة شكلاً نادراً من سرطان الجلد، وهو أكثرها خطرًا.

سرطان الرئة له علاقة وثيقة بالتدخين. فقد عُرِفَ منذ عشرات السنين أن المدخنين، يتعرضون بسهولة أكثر من غيرهم لسرطان الرئة. وقد ازداد خطر تكون هذا النوع من السرطان مع ارتفاع نسبة تلوث الهواء. وهو أحد الأسباب الرئيسية لموت الرجال والنساء في معظم البلدان الصناعية. ومعدلاته تزداد تدريجياً في عدد من الدول الإفريقية والآسيوية.

سرطان المعدة كان مرضًا شائعًا جدًا منذ مائة سنة خَلَت، أما الآن فقد انخفضت نسبة حدوثه في الدول الغربية. تتعلق أسباب حدوث سرطان المعدة بالغذاء، خاصة استعمال النَتَرات في حفظ الأطعمة أو استعمال الماء المُلوث بالنترات. ومن النادر وجود هذا النموذج من السرطان بين الشعوب التي تأكل طعامًا طازجًا، أو التي تتناول وجبات غذائية متوازنة تمامًا.أما العوامل الأخرى التي تزيد من نسبة حدوث سرطان المعدة، فهي الكحول، والتدخين، وقرحات المعدة.

سرطان الثدي أكثر السرطانات التي تصيب المرأة في المجتمعات الغنية، إلا أنه أقل من سرطان الرئة في نسبة حدوثه. وهو غير معروف في أمريكا اللاتينية، وفي جزر الهند الغربية، و أوروبا الشرقية، و آسيا، وفي منطقة المحيط الهادئ. ويبدو أن هناك بعض العوامل ذات العلاقة بنشوء المرض، مثل عُمر المرأة عند الحمل لأول مرة، و عدد الأولاد لديها. والنساء الفقيرات اللواتي لديهن عدة أطفال ويأكلن غذاءً قليل الدهون هن أقل النساء إصابة بهذا الشكل من السرطان.

سرطانات القولون والمستقيم تَحْدُث بشكل رئيسي في البلدان الصناعية ولها صلة بنقص نسبة الألياف في الغذاء. فسكان الريف الذين يهاجرون للمدن يستبدلون بغذائهم الغني بالفواكه الطازجة والخضراوات، اللحوم والغذاء المُصنَّع فيزيد هذا الغذاء الناقص الألياف من خطورة نُشوء السرطان في الأمعاء الغليظة.

سرطان عُنق الرحم يحدث في البلدان التي تعيش فيها المرأة حياة فقيرةً وقاسية، مثلاًً اللواتي يأكلن غذاءً غير متوازن أو يُهملن النظافة الشخصية.

سرطان المريء ارتبط بتعاطي الكُحول، والتدخين، وشُرب الشاي الساخن جدًا، والتغذية الفقيرة. ويحدث هذا النوع من السرطان بكثرة بين أفراد الجالية الصينية في سنغافورة.

سرطان الكبد الأَوّلي من أمراض البلاد المدَاريَّة. يوجد في مناطق عديدة من بلدان الشرق الأقصى وإفريقيا ؛ حيث يَكُون التهاب الكبد البائي (أو التهاب الكبد المصلي، وهو نوع من التهاب الكبد الوبائي) شائعًا أيضًا. والتهاب الكبد مرض يتضمن احتقانًا التهابيًا في الكبد. ★ تَصَفح: التهاب الكبد. وينتشر سرطان الكبد في هونج كونج، والمناطق الساحلية الحارة الرطبة في الصين.

لِمْفُوم بِيْركيت مشكلة صحية خطيرة موجودة في مناطق إفريقيا المَدَارية وغينيا الجديدة، لها علاقة وثيقة بخمج فيروسي سببه فيروس إبشتاين بار. ويصيب سرطان الجهازاللمفاوي هذا الأطفال بشكل خاص. ★ تَصَفح: إبشتاين بار، فيروس.

سرطانات مكونات الدم والجهاز اللمفاوي. يُدعى سرطان نقي العظام ومكونات الدم الأخرى اللوكيميا. وهي تشمل ظاهرة تضاعف الكريات البيضاء غير الناضجة على حساب عناصر الدم الحيوية.

ويسمى سرطان الأعضاء اللمفاوية والأعضاء الأخرى المكونة من النسيج اللمفاوي اللمفوم. ويحصل فيها زيادة إنتاج بعض الخلايا لذلك النسيج. ★ تَصَفح: الجهاز اللمفاوي.

توجد عدة أشكال لسرطانات اللُّوكيميا واللِّمفوم. وأكثر أشكال اللوكيميا شيوعًا هي اللوكيميا الحادة. وأكثر أشكال اللِّمفوم شيوعًا هو مرض هودجكين، المسمِّى باسم الطبيب الإنجليزي توماس هودجكين. وهو أول من وصف هذا الداء.

في السابق، كانت اللوكيميا واللِّمفوم من بين أصعب السرطانات من حيثُ المعالجة. ولكن طُرق المعالجة قد تطورت منذ بداية 1960م وازدادت نسبة الشفاء باطّراد. واللوكيميا هو أهم أنواع السرطانات التي تصيب الأطفال. ويُعتقد أن التعرض للأشعة المؤينة داخل رحم الأم أو أثناء الطفولة عامل مهم لنشوء اللوكيميا عند الأطفال ★ تَصَفح: هودجكين، مرض.

التصنيف حسب نسيج الجسم:

تعرف السرطانات علميًا تبعًا لنمط النسيج الموجود في الجسم الذى تعود إليه أصلاً. وبذلك يُمكن تقسيمُها لمجموعتين رئيسيتين هما: السرطانة والغَرَن. تبدأ السرطانة في النسيج الِظهاري، وهو النسيج المؤلف للجلد وبطائن الأعضاء الداخلية. ويبدأ الغَرَن في النسيج الضام، وهو النسيج المؤلف للبُنَى الداعمة في الجسم، مثل العظام والغضاريف. تصنّف اللوكيميا واللمفوم أحيانًا منفصلة عن السرطانة والغَرَن ولكنها صنفت أيضًا شكلاً من أشكال الغَرَن، لأن الأنسجة التي تصيبها ـ مثل الدم واللمف ـ هي شكل من النسيج الضام.

وينتمي معظم حالات السرطان إلى مجموعة السرطانة. ويدخل فيها معظم سرطانات الجلد والثدي وأجهزة الهضم والتكاثر والتنفس والبول. يحدث الغَرَن أيضًا في كل هذه الأعضاء والأجهزة، ولكن بنسبة أقل بكثير من إصابتها بالسرطانة.

أسباب السرطان

يتفق الخبراء على أن الأشخاص يكتسبون السرطان بصورة رئيسية، عبر تعرضهم المتكرر والطويل لواحد أو أكثر من العوامل المسببة للسرطان، التي تسمى المُسَرطِنَات. وبالإضافة لذلك، يعتقد العلماء أن الشخص يمكن أن يرث الاستعداد للمرض أو قابلية تشكيل المرض.


المسرطنات المحُتملة والعوامل المسببة للسرطان

المسرطن أو العامل أماكن الإصابة في الجسم
التبغ الرئتان، الفم، المريء، المثانة
الكحول الكبد
السمك الصيني المملح الأنف والحلق
الشاي الساخن جدًا المريء
ضوء الشمس الجلد
الإشعاعات المؤينة نقي العظام
القطران، الدخان الجلد، الصفن، الرئة، المثانة، أعضاء الهضم
فيروس التهاب الكبد ب + أفلاتوكسين الكبد
فيروس إبشتاين بار الجهاز اللمفاوي
فيروس الحُلَيْموم عنق الرحم
فيروس لوكيميا الخلايا التائية البشرية نقي العظام
الأسبستوس الرئة، بطانة تجويفي، الصدر والبطن

البنزين نقي العظم
كلوريد الفينيل الكبد

كيف ينتشر السرطان يبدأ السرطان بالانتشار عندما تفلت خلية أو أكثر من الورم الأولي وتدخل الجهاز الدوري عبر الأوعية الدموية أو اللمفاوية. وتحملها الأوعية إلى مناطق أخرى في الجسم، حيث يمكن أن تشكل أورامًا ثانوية.

التسرْطُن:

يبدأ بمرحلة تدعى البداية. وخلال هذه المرحلة، تحدث طفرة (تغيرات في المادة الوراثية) في الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين الذي يحوي التعليمات الطبعات الزرقاء للخلية. ★ تَصَفح: التغير الوراثي. ويمكن أن يحصل التغير الوراثي بشكل عرضي خلال الانقسام الخلوي، ويمكن أن يحدث أيضًا نتيجة عوامل خارجية تدخل إلى الجسم. وتتضمن العوامل الخارجية: الإشْعاعات المؤَينة، والتدخين، وبعض الفيروسات، وبعض المواد الكيميائية.

وبالرغم من أن هذه البداية قد لا تحدث السرطان، فإن الخلية المصابة تصبح جاهزة للدخول في المرحلة الثانية من التسَرطُن التي تسمى مرحلة التأسيس. وأثناء هذه المرحلة تبدأ الخلية المستعدة لذلك بالانقسام وتنقل بذلك التَغَيرات الوراثية. وعندما يتشكل الورم يمكن أن يستمر بالتطور حتى يصبح سرطانيًا.

ويصبح عدد من الخلايا في جـسم الشخـص مثارة وتبدأ بالانقسام لتشكل بؤرات (أورامًا حميدة صغيرة). ولكن في معظم الأحيان لا يحدث تطور البؤرات لأكثر من ذلك الحد. والأسباب التي تؤدي إلى إصابة بعض الناس بالمرض غير مفهومة حتى الآن. وقد ينتج عدد من السرطانات عن اجتماع عاملين أو أكثر وليست ناتجة عن عامل واحد فقط.

ويمكن أن تظهر في مجموعة معينة من الناس نسبة مرتفعة من السرطان فيبحث الخبراء عن مواد في البيئة المحلية، قد تكون سببًا في إحداث السرطان. ولتحديد الطبيعة السرطانية لمادة ما، يلجأ العلماء لاختبارها في حيوانات المختبر. وإذا وُجدِ أن نسبة مُرتفعة من الحيوانات أصيبت بالسرطان، فإن العلماء عندئذ يقررون احتمال أن تكون محدثة للسرطان أيضًا بالنسبة للبشر. ويقوم العلماء بعد ذلك بإجراء ما يسمى الدراسات الوبائية. وتُقارن في هذه الدراسات مجموعة من أناس معرضين لهذه المادة، التي يعتقد أنها مسرطنة مع مجموعة أخرى منتقاة بعناية، وغير معرضة لهذه المادة. ويؤكد ظهور السرطان بشكل مرتفع في المجموعة الأولى أن هذه المادة مسرطنة. وتُشير الُفحوص المخبرية والدراسات الوبائية أن هناك مجموعتين رئيسيتين من المسرطنات يمكن ن تسبب السرطان في الإنسان. وهاتان المجموعتان هما: 1- مواد كيميائية متنوعة. 2- بعض أشكال الإشعاعات. وتكون الفيروسات مجموعة ثالثة من المسرطنات الكامنة.

الكيميائيات.كشف العلماء عن مئات من المواد الكيميائية التي يمكن أن تسبب السرطان عند الحيوانات. وهذه المواد الكيميائية خطرة أيضًا ومسببة للسرطان عند الإنسان، إذا أصبحت واسعة الانتشار في المواد الغذائية، وفي البيئة العامة أو محيط السكن أو العمل لمجموعة معينة من الناس.

وفي معظم الحالات، تدخل الكيميائيات المسرطنة الغذاء عبر الإضافات أو المضافات الغذائية (الكيميائيات المستعملة في معالجة الطعام)، أو أثناء استعمالها في الزراعة. فقد اكتُشِف أن بعض المواد المضافة للطعام والمستعملة بشكل واسع مُسرطنة، كما هو الحال في المبيدات الحشرية والكيميائيات الأخرى المستعملة في الزراعة. ويدل العفن الذي يتكَّون أحيانًا على المحصولات الزراعية، مثل الذرة والفول السوداني، على أنها تحتوي على مُسرطنات. ويَبْحث العلماء عن السبل اللازمة لمكافحة هذه التعفنات.

وعند التخلص من النفايات المنتجة، تلقي بعض المصانع كيميائيات مسرطنة في الوسط المحيط بها. ويمكن لهذه المسرطنات أن تلوث الهواء ومياه الشرب، وبذلك تكون خطرة على الجماعات بكاملها. وتعمل الوكالات المحلية والوطنية والدولية على إيقاف هذه الممارسات قبل أن تُصبح خطرًا مهددًا.

ويمكن أن تتكَون مسرطنات أخرى في محيط الإنسان أثناء معيشته أو عمله، وتَتَضَّمن: 1- قطران التبغ 2- بعض الكيميائيات الصناعية 3- بعض الكيميائيات الموجودة في الأغذية الطبيعية 4- بعض الكيميائيات المُستعملة في الدواء.

ويُعد تدخين السيجارة السبب الرئيسي في حدوث سرطان الرئة. وله علاقة أيضًا بسرطانات أخرى منها سرطان الفم والحَنْجَرة والبَلعوم والرغامى والمريء والبنكرياس والكلية والمثانة وعنق الرحم. وتكون بعض الكيميائيات الصناعية خطرة لإحداثها السرطان عند الأشخاص العاملين بها. وتتضمن هذه الكيميائيات أصبغة الأنيلين، والزرنيخ، والأسبستوس، ومركبات الكروم والحديد، والرصاص، والنيكل، وكلوريد الفينيل، وبعض منتجات الفحم الحجري، وفحم اللجنيت، وصخر الزيت، والنفط. وإذا لم يُراقب استعمال مثل هذه الكيميائيات في المصانع بعناية، فإن الكمية الزائدة منها قد تفلت، وقد يتم التخلص منها في البيئة المحيطة. وتُسبب هذه الكيميائيات عندئذ خطرًا على الأشخاص الموجودين بتلك المنطقة.

وتوجد بعض الكيميائيات عادة في الغذاء، ولكنها يُمكن أن تُهدد بحدوث السرطان إذا استهلكت بكمية كبيرة. فالأغذية الغنية بالدهون مرتبطة بإحداث سرطان الثدي، والقولون، وغدة البروستات. ويُعدّ الاستهلاك الكبير للأملاح والغذاء المُدَخَّن ذا علاقة بسرطانات جهاز الهضم. ويبدو أن الأغذية الغنية بالفواكه، والخضراوات والخبز الكامل والحبوب تقلل من خطر حدوث بعض أنواع السرطان.

ويمكن أن تُسبب الأدوية الطبية سرطانًا، ويدخل في ذلك الأشكال الصناعية للهورمون الأنثوي المسمى الإستروجين. والهورمونات، بما فيها الإستروجين، مواد ينتجها الجسم لكي تُنظم وظائف متعددة فيه. وقد استُعملت الإستروجينات الصناعية على شكل أقراص لتنظيم الحمل، وفي علاج أعراض الإياس (نهاية الدورة الشهرية) عند المرأة. وإذا أُخذت بجرعات كبيرة، فإن هذه المادة تُسبب سرطانًا. مثلاً، يحدث سرطان الرحم بنسبة عالية بين النساء اللواتي تناولن الإستروجين بانتظام لعلاج أعراض الإياس. ولقد ترافق وجود حالات قليلة من سرطان الكبد مع تناول الأقراص المُنَظمة للحمل.

الإشعاع.تتسبب بعض أنواع الإشعاعات في إصابة الأشخاص المتعرضين لها لزمن طويل بالسرطان. فمثلاً، تتسبب معظم حالات سرطان الجلد عن الأشعة فوق البنفسجية الآتية من الشمس. ولذلك يحدُث هذا المرض غالبًا بين مستخدمي الحمامات الشمسية والأشخاص الذين تتطلب طبيعة عملهم التعرض لضوء الشمس. وحتى بجرعات قليلة، يمكن للإشعاعات المؤَينِّة أن تُسبب طفرات وراثية تزيد خطورة الإصابة بالسرطان. ويَكمُن خطر حدوث السرطان أيضًا عند إجراء التصوير بالأشعة السينية. ومهما يَكُن، فإن كمية الإشعاع التي يتلقاها المريض أثناء التصوير، يمكن التحكم فيها بحذر شديد، كما أن فائدة التصوير بالأشعة في الطب وطب الأسنان، تفوق كثيرًا المخاطر الناتجة منها.

الفيروسات. أظهرت التجارب أن بعض أنواع الفيروسات تُسبب سرطانًا عند الحيوانات. وقد لُوحظ ارتباط وجود فيروس مع لمفوم بيركيت عند الإنسان. وتحتوي بعض الأنسجة البشرية المُتسرطنة على فيروسات شبيهة بتلك المسببة للسرطانات عند الحيوانات. ومهما يكن، فإن خبراء السرطان يشعرون بأن الفيروسات ليست سببًا كبيراً في الإصابة بالسرطان.

الاستعدادات الوراثية:

تحدث بعض السرطانات كالتي تصيب الثدي والقولون، بنسبة مرتفعة بين الأقارب أكثر من النسب العادية.وبذلك تَوصل العلماء إلى أن بعض الأشخاص يرثون الاستعداد لتشكيل نوع معين من السرطانات، ولكن تم التأكد فقط من أنماط معينة من السرطانات واعتبرت وراثية. ومن هذه الأنماط ورم أرومة الشبكية، وهو سرطان نادر يصيب العين، ويحدث بشكل رئيسي عند الأطفال دون ثلاث سنوات من العمر. وبالإضافة لذلك، وجد الباحثون دليلاً على أن الشخص يرِث الجينات الضرورية للنمو الابتدائي للأنسجة، والتي قد تتحور وتُسبب السرطان في مرحلة متأخرة. وتُدعى هذه الجينات مكونات الأورام، وتبقى عادة غير نشطة في خلايا البالغين. لكن المواد الكيميائية والفيروسات والهورمونات، والعوامل الأخرى يمكن أن تنشطها. وتنتج هذه الجينات مكونات الأورام بروتينات تحوَّل الخلية السليمة لأخرى سرطانية. وقد اكتشف العلماء نحو 20 من مكونات الأورام يمكن أن تُسبب سرطانًا في بعض الأعضاء، وتشمل هذه الأعضاء المثانة، والثدي، والكبد، والرئتين، والقولون، والبنكرياس.

اكتشاف وتشخيص السرطان

طرق تشخيص ومعالجة السرطان تطورت بشكل كبير خلال القرن العشرين. يستطيع الأطباء بمساعدة المجاهر (الميكروسكوبات) المُحسَّنة أن يحددوا بدقة طبيعة الخلايا في عينة نسيجية ليروا ما إذا كانت سليمة ( أعلى اليمين). أو سرطانية ( أسفل اليمين). وعلى اليسار، وضع رأس مريض بحيث تستطيع حزمة من الجسيمات المشحونة من معجل جسيمات تحديد الورم وتدميره.
بوسع الطبيب وحده تشخيص السرطان. ولكن في عديد من الحالات يستشار الطبيب فقط بعد أن يكون المرض قد انتشر. ولذلك يجب أن يوجه انتباه الشخص لعدد من التَّغيرات الجسمانية التي يمكن أن تكون عرضًا للسرطان. ويزيد الكشف المبكر كثيرًا من فرص نجاح المعالجة.

التشخيص الأوَّلي:

تبدأ حوالي 50% من كل أنواع السرطانات بأجزاء من الجسم يستطيع الطبيب فحصها بشكل روتيني خلال زيارة للمريض. ويعتمد الأطباء على التصوير والفحوص المخبرية لفحص السرطانات المشكوك فيها. فمثلاً، تمكن إحدى تقنيات الأشعة السينية، وتُدعى تصوير الثدي، الأطباء من الكشف عن سرطان الثدي في مراحله المبكرة وتكشف تقنية أخرى تسمى التصوير المقطعي الحاسوبي، عن السرطان في الأعضاء الداخلية، مثل الدماغ والرئتين. وفي هذه التقنية يحلل الحاسوب المعلومات الواردة من الأشعة السينية، ويوضح صورة مفصلة للعضو على الشاشة. ويكشف الأطباء أيضَا عن السرطان بوساطة التصوير بالرنين المغنطيسي. وتستعمل هذه التقنية حقولاً مغنطيسية وموجات الراديو لإنتاج صور للأعضاء الداخلية. ★ تَصَفح: التصوير بالرنين المغنطيسي.

ساعد اختبار بابانيكولا على إنقاص نسبة الوفيات من سرطان عنق الرحم. وقد سمي هذا الاختبار باسم مكتشفه جورج بابانيكولا، الطبيب الأمريكي اليوناني المولد. وفي هذا الاختبار يؤخذ سائل من المهبل (العضو الذي يفتح عليه الرحم) أو خلايا من عنق الرحم وتفحص بوساطة المجهر. ويمكن لهذه التقنية أن تكشف سرطان الرحم قبل ظهور الأعراض بفترة 5 ـ 10 سنوات. ويستعمل الأطباء طرقًا مماثلة للكشف عن سرطانات المثانة والرئتين في مراحلهما المبكرة.

التشخيص النهائي:

يمكن أن تكشف الطرق المختلفة عن وجود ورم. لكن الأطباء يحتاجون نتائج اختبار خاص يدعى الخزعة، لتحديد ما إذا كان الورم خبيثًا. ولإجراء هذا الاختبار، تنزع جراحيًا قطعة صغيرة من الورم. وتفحص هذه العينة بوساطة المجهر للبحث عن وجود خلايا سرطانية، حيث يكون لها منظر مخالف للخلايا الطبيعية. وتجري اختبارات مشابهة لتشخيص اللوكيميا واللمفوم، حيث ينزع نسيج من عضو مكون للدم، أو تؤخذ عينة من الدم. ويفحص النسيج أو الدم بوساطة المجهر لمعرفة وجود خلايا سرطانية. ويفحص النسيج اللمفاوي لاختبارات تشخيص اللمفوم.

معالجة السرطان

يستعمل الأطباء ثلاث طرق رئيسية لمعالجة السرطان: 1ـ الجراحة 2ـ المعالجة الإشعاعية 3ـ المعالجة الدوائية.

في كثير من الحالات تشتمل المعالجة على إجراء طريقتين أو ثلاث طرق، بوسيلة تدعى المعالجة المتعددة النماذج.

الجراحة:

هي الطريقة الرئيسية لمعالجة سرطانات الثدي والمستقيم والرئة والمعدة والرحم. وتتضمن المعالجة الجراحية للأورام بشكلها الرئيسي استئصال الورم وإصلاح الأعضاء المتأثرة. ولكن بالإضافة للورم نفسه، يمكن إزالة الأنسجة المجاورة السليمة ظاهريًا لمنع انتشار الداء.فمثلاً يتضمن استئصال الثدي، إزالة الثدي المصاب بالسرطان مع بعض الأعضاء اللمفاوية المجاورة، إذ يمكن للخلايا السرطانية أن تنتشر بهذه الأعضاء ثم تنتشر تباعًا. ★ تَصَفح: استئصال الثدي.

ليزر أرجون أحمر ذو قدرة منخفضة، يستعمل لمعالجة ورم سرطاني في الحلق.

المعالجة الإشعاعية:

تتضمن قذف السرطانات بالأشعة السينية بوساطة أشعة أو جُسيمات من مواد مشعة، مثل الكوبالت 60 والراديوم. والمعالجة الإشعاعية هي إحدى الطرق الرئيسية لمعالجة الحالات التي تصيب المثانة وعنق الرحم والثدي والجلد أو أجزاء الرأس والعنق، حيث تقتل الأشعة الخلايا السرطانية. ويمكن أنْ تتلف المعالجة الإشعاعية أيضًا الخلايا السليمة، ولذلك ينبغي أن تستخدم الأشعة لقتل أكبر عدد ممكن من الخلايا السرطانية بقليل من الخطورة للأنسجة السليمة. وتُجرَى التحسنيات باستمرار على المعدات الإشعاعية لزيادة فعالية هذه المعالجة. فمثلاً ينتج جهاز الأشعة السينية ذو التردد العالي وجهاز الكوبالت إشعاعات لها قدرة تأثيرية كبيرة وأقل ضررًا بالأنسجة السليمة من الإشعاعات العادية. وهنالك نبيطتان حديثتان هما المُعَجِّل الخطِّيً والسيكلوترون، وهما أكثر فعالية في هذا المجال. تنتج المعجلات الخطية إلكترونات ذات طاقة عالية تستخدم الآن بكثرة في علاج الأورام الداخلية. أما النيوترونات ذات الطاقة العالية، التي تنتجها أجهزة السيكلوترون فقد استعلمت تجريباً في معالجة السرطان المتقدم للرأس والعنق والثدي والمريء والرئة والمستقيم.

المعالجة الدوائية:

وتُعرف أيضًا بالمعالجة الكيميائية وهي طريقة أخرى مهمة لمعالجة السرطان. فقد استعمل اكثر من 50 دواء ضد أنواع من السرطانات. وتفيد الأدوية خاصة في اللوكيميا و اللمفوم.

يتم اختيار الأدوية المضادة للسرطان بحيث تقضي على الخلايا السرطانية، مع قليل من الضرر للخلايا السليمة. ومع ذلك، فإن الأدوية عالية السمية، وتؤذي بدرجات مختلفة الخلايا السليمة، وينجم عنها تأثيرات جانبية مُختلفة منها سقوط الشعر والغثيان وارتفاع ضغط الدم.

يعمل الكيميائيون على تصنيع أدوية أكثر أمانًا ضد السرطان. وأكثر الأشكال العلاجية الكيميائية فعالية هي العلاج المتحد ؛ حيث يصف الأطباء عدة عقاقير لها طريقة مختلفة التأثير على الخلايا السرطانية، وذات تأثيرات جانبية مختلفة. وتُساعد مثل هذه المعالجة الدوائية، على تقليل فُرص مقاومة الخلايا السرطانية للأدوية، وتساعد أيضاً في منع التأثيرات الجانبية الخطيرة الناجمة عن جرعات عالية لدواء واحد.

المعالجة المتعددة النماذج:

تتضمن هذه المعالجة استعمال طريقتين أو ثلاث طرق لمعالجة المصابين بالسرطان. وقد استعمل الأطباء منذ مدة طويلة الجراحة والمعالجة الإشعاعية في هذا السبيل. ولكن في حالات عديدة سواء استعملت طريقة واحدة أو طريقتان في المعالجة فإن الأطباء يُتابعون مرضاهم بمعالجة تُدعى المعالجة الكيميائية المساعدة. ونظرًا لأن الأدوية تنتشر في كافة أنحاء الجسم، فيمكنها أيضاً أن تهاجم و تتلف الخلايا السرطانية المجهرية التي لم تُكشف نسبة لانتشارها في أعضاء بعيدة. وقد استعمل هذا النمط من المعالجة المتعددة النماذج لمعالجة بعض أنواع سرطانات الثدي. ويُعالج بها أيضاً بعض أنواع سرطان العظام. واستُعملت تجريبياً أيضاً في معالجة سرطان القولون والمستقيم والرئة والمعدة.

معالجات أخرى:

خلال الثمانينيات من القرن العشرين، بدأ العلماء تجربة نمط خاص لمعالجة السرطان يدعى المعالجة بمحورة الاستجابة الحيوية. و محورات الاستجابة الحيوية مواد تنبه أو تستعمل الجهاز المناعي في الجسم، لمهاجمة الخلايا السرطانية. وهي تنتج بشكل طبيعي من الجهاز المناعي استجابة للسرطان. ويُمكن تصنيع مُحورات الاستجابة الحيوية أيضاً في المختبر بكميات كبيرة، وذلك باستعمال تقنيات البيولوجيا الجزيئية.

تتضمن مُحورات الاستجابة الحيوية المهمة الإنترفرون، الأنترلوكين-2، والأجسام المضادة وحيدة النسيلة. وتُنتج الإنترفرون، وهي بروتينات، بوساطة الخلايا المقاومة للخمج الفيروسي. وعند بعض المرضى المصابين بالسرطان، يمنع الأنترفرون نمو الخلايا السرطانية، وينشط أيضاً الجهاز المناعي، لكي يُهاجم و يقضي على الخلايا السرطانية. أنظر: الإنترفرون. أما الأنترلوكين -2 فهو بروتين تفرزة بعض خلايا الدم البيضاء لدعم و تقوية كريات دموية بيضاء أخرى. وعندما يعطى لبعض المرضى المصابين بالسرطان فإن الأنترلوكين - 2، ينبه نمو كريات الدم البيضاء لتقضي على الخلايا السرطانية. ★ تَصَفح: الإنترلوكينات، بروتين. وتنتج الأجسام المضادة وحيدة النسيلة من اتحاد خلية سرطانية مع نوع من كريات الدم البيضاء تدعى الخلايا البائية. وقد وجد الباحثون أن الأجسام المضادة وحيدة النسيلة والمنتجة من خلايا المريض السرطانية، تستطيع القضاء على الخلايا السرطانية، ولا تؤذي بقية الخلايا. ★ تَصَفح: المضاد الوحيد النسيلة.

أبحاث السرطان

تشمل أبحاث السرطان مشاريع واسعة، تبدأ من الكشف عن المسرطنات إلى تصنيع الأدوية المضادة للسرطان. إن التقدم في بعض المجالات من البحوث قد أعطى الأمل في إيجاد طرق جيدة للوقاية والمعالجة. كما توصل العلماء يبحوثهم السرطانية إلى التقدم السريع في مجالين هما البيولوجيا الخلوية وعلم المناعة. وتهتم البيولوجيا الخلوية بدراسة تركيب وسلوك الخلايا. وعلم المناعة هو دراسة كيفية مقاومة الجسم للمرض. وقد توصل العلماء أيضاً إلى اكتشافات مهمة تشمل دور التغذية في مرض السرطان.

في البيولوجيا الخلوية:

بدراسة الخلايا السليمة والخلايا السرطانية بوساطة المجهر، اكتشف علماء الخلية فروقاً مهمة في سلوك الخلية، فقد وجدوا مثلاً، أن الخلايا الطبيعية في حالة الانقسام الخلوي، تستمر في الانقسام حتى تلامس الخلايا المجاورة. وعند ذلك يقف الانقسام الخلوي. وتدعى هذه الصفة للخلايا الطبيعية التثبيط بالتماس. وهو فيما يبدو جزء من عمل نظام التحكم، الذي ينظم التكاثر الخلوي. والخلايا السرطانية ينقصها صفة التثبيط بالتماس. فهي تستمر في الانقسام، بعد أن تلامس الخلايا المجاورة.

وقد طوّر علماء البيولوجيا الخلوية سُُبل القضاء على الخلايا السرطانية، دون إلحاق الأذى بالخلايا السليمة. فبعض الخلايا السرطانية مثلاً، تموت أسرع من الخلايا، عندما تتعرض للحرارة. ويستطيع الأطباء قتل الخلايا السرطانية بتسليط الحرارة على نسيج مصاب بوساطة نبيطة كهربائية خاصة. وبالإضافة لذلك، يبحث علماء البيولوجيا الخلوية عن تحديد كيف تنشط مكونات الورم؟ وكيف يمكن الخلاص منها؟. وإذا عرف العلماء كيف يُبطلون مفعول مكونات الأورام، فإنهم سوف يجدون السبل اللازمة للحد من تكاثر الخلايا السرطانية.

في علم المناعة:

وجد الباحثون أن العديد من الخلايا السرطانية تحوي مواد تنشط الجهاز المناعي في الجسم، بوصفه جهاز الدفاع ضد المرض.

وتسمى المواد التي تنشط الجهاز المناعي المستضدات. وينتج الجهاز المناعي مواد تدعى الأجسام المضادة، التي تتفاعل مع المستضدات فتجعلها غير مؤذية. وتكون هذه الاستجابات المناعية وسائل دفاع الجسم الرئيسية ضد البكتيريا. وقد بينت الأبحاث أن الاستجابات أيضاً وسائل دفاع ضد السرطان.

ومعظم الأشخاص الذين لم يصابوا بالسرطان لديهم، في الأغلب، جهاز مناعي يتفاعل بشدة مع مستضدات السرطان. ويعتقد أيضاً أن الاستجابات المناعية تكون مسؤولة عن الحالات النادرة، التي يتوقف فيها السرطان عن النمو ويختفي دون علاج. أما مرضى السرطان، فإنهم يصابون به، لأن جهازهم المناعي يتفاعل بضعف مع المستضدات.

في التغذية:

ثبت أن الجرعات العالية من فيتامينات ¸أ· و¸ج· و¸هـ· تمنع حدوث بعض السرطانات في حيوانات المختبر. ويعتقد العديد من العلماء أن بعض الأطعمة تحوي مواد يمكن أن تُساعد على منع حدوث السرطان عند الناس. ومن هذه الأطعمة البركولي والقنبيط والكرنب والسبانخ والجزر والفواكه والخبز المصنوع من دقيق القمح والحبوب وبعض المأكولات البحرية. ويمكن أن يساعد التقليل من تناول الدهون أيضًا في منع تشكيل بعض السرطانات.

إنقاص الخطورة:

أعلن الاتحاد الأوروبي لائحة الإرشادات التالية التي بموجبها يُمكن المساعدة في إنقاص خطورة السرطان. 1- المداومة على التمارين الرياضية 2- التقليل من الأطعمة الدسمة، مثل الزبدة ومشتقات الألبان 3- الوقاية من الأشعة فوق البنفسجية 4- الامتناع عن التدخين 5- الامتناع عن الكحول 6- إجراء فحص مسحات عنق الرحم للنساء كل ثلاث إلى خمس سنوات 7- فحص الثدي بحثاً عن وجود أورام أو دمامل، وتجعدات 8- تناول أطعمة صحية، مثل الفواكه، واللحم الخالي من الدهون، والخضراوات، وتناول كثير من الطعام المحتوي على الألياف.

إختبر معلوماتك :

  1. ما الطرق الرئيسية لمعالجة السرطان؟
  2. كيف يدخل التكاثر الخلوي في نشوء السرطان؟
  3. لماذا تصعُب مُعالجة السرطان إذا اكتشف متأخرًا.
  4. ما السرطانة ؟ وما الغرن ؟
  5. لماذا يكون لعديد من الأشخاص مناعة ضد السرطان؟
  6. ما مكونات الأورام؟

المصدر: الموسوعة العربية العالمية