الرئيسيةبحث

النجاشي ( an- Najashi )


النجاشي ( - 9 هـ، - 630م). ملك عادل من ملوك الحبشة (أثيوبيا الآن)، كان نصرانيًا فأسلم، غير أنه أبطن إسلامه، أكرم وفد المسلمين المهاجرين إلى الحبشة، وشهد له الرسول بالصلاح .

لما اشتد عداء قريش للنبي ﷺ وأصحابه أمرهم أن يهاجروا إلى الحبشة فقال: (إن بها ملكًا لا يُظلم عنده أحد، وهي أرض صدق ) فهاجروا إليها حتى وصل عددهم ثلاثة وثمانون رجلاً وسبع عشرة امرأة فاستقبلهم النجاشي وأمنهم على حياتهم وأكرمهم أحسن تكريم.

علمت قريش بهذا التحرُّك فأرسلت إلى النجاشي من يطلبهم ويوغر صدره ضدهم فأرسلت عمرو بن العاص (قبل إسلامه) وعبدالله بن أبي ربيعة، فقابلا النجاشي فقالا: ( أيها الملك: إنه قد ضوى (انضمَّ) إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك، وجاؤوك بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لنردهم عليهم، فهم أعلى بهم عينًا، وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه) ونصح البطارقةُ النجاشيَّ أن يستجيب لقولهم، فأرسل النجاشي إليهم فحضروا وسألهم عن أمر دينهم ونبيهم، فشرح له جعفر بن أبي طالب (زعيم المهاجرين) دعوة محمد ﷺ ورسالته ولخص له أسس عقيدة الإسلام وفضائل ما دعاهم إليه محمد وقرأ عليه آيات من سورة مريم فبكى النجاشي وبكى من حوله من البطارقة ثم قال: إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا فلا والله لا أسلمهم إليكما).

ظل المهاجرون في كنف النجاشي وحمايته وإكرامه، وتوالت الرسائل بينه وبين محمد ﷺ حتى سمعوا بدخول عمر الإسلام وجهره بالدعوة ففرحوا وعاد بعضهم إلى مكة وبقي آخرون حتى فتح خيبر.

أكرم النجاشي أم حبيبة، رملة بنت أبي سفيان، وذلك لما بعث إليه الرسول ﷺ يخطبها لنفسه بعد انقضاء عدتها من زوجها عبيدالله بن جحش الأسدي الذي تنصر هناك، فأكرمها النجاشي وجهزها وشهد زواجها بالنبي وأرسلها له بالمدينة بعد الهجرة.

توفي النجاشي في حياة النبي، فجمع رسول الله الناس وقال لهم: إن أخًا لكم قد مات بأرض الحبشة .. فصلى بهم صفوفًا. وفي رواية (مات اليوم رجل صالح فقوموا فصلوا على أخيكم أصخمة ) رواه البخاري عن جابر رضي الله عنه.

★ تَصَفح أيضًا: الهجرة إلى الحبشة ؛ جعفر بن أبي طالب.

المصدر: الموسوعة العربية العالمية