الرئيسيةبحث

الحطيئة ( al- Hutayah )


الحُطَيئة ( ؟ - 59هـ ، ؟ - 678م). شاعر من الشعراء المخضرمين، عُرف بالهجاء المرّ وسلاطة اللسان، والحطيئة لقب، واسمه جرول بن أوس بن مالك. واخْتُلِف في سبب تلقيبه بالحُطيئة، فقيل لُقِّب بذلك لفقره أو لدمامته، وقد قُصد بهذا اللقب تحقيره. وكنيته أبو مليكة.

ولد الحطيئة لأمة تُسمَّى الضّراء، كانت لمالك بن أوس العَبْسي. وكان مغموزًا في نسبه، وزاد في اضطراب الحطيئة وقلقه شعوره بالنقص، فهو لا يُعرَف له أبٌ بعينه، وكان ضعيف الجسم، قبيح الوجه دميمًا. ومع كل ذلك لم يكن ليِّن الجانب، سمْح الخلق، بل كان ذا شرٍ وسَفَه، فنشأ حاقدًا ساخطًا على الناس من حولِه، ولذا أرجع معظم الدارسين غلبة الهجاء على شعره لهذا السبب.

ومع أن الرواة يجمعون على أنه كثير الشر قليل الخير فهم يتفقون على برّه بزوجه وأبنائه.

وقد اختُلف في تأريخ إسلامه، أأسلم في حياة الرسول ﷺ أم بعد وفاته؟! ولكن مامن شك في ردته وأسره في حروب الردة وعودته للإسلام بعد ذلك.

وقد أجمع الرواة على أنه كان رقيق الدين، نزَّاعًا إلى الشر مجانبًا للخير. شديد الحنين إلى الحياة الجاهلية، حين كان الشاعر يتكسَّب بشعره، ويفِدُ على السادة والكبراء يمدح ويذم من يشاء دون أن يتقي سلطانًا أو يرعى نظامًا. إلا أن الحطيئة أدرك صعوبة المضي في الطريق نفسه الذي سلكه أسلافه من فحول شعراء العصر الجاهلي، وأحسَّ بتغيّر الظروف والأحوال من حوله، فعاش غريبًا يائسًا في ظل الإسلام. وحتى بعد إسلامه، يتفق الرواة على أنه عاش متنقلاً في القبائل يمدح من وصله ويذم من قطعه، فكان الناس يتقون لسانه ويدرؤون شره.

وقصته مع الزِّبرقان بن بدر مشهورة تواترت روايتها، فقد هجا الحطيئة الزبرقان ببيته المشهور:

دع المكارم لاترحل لبُغْيَتِها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
فاستعدى عليه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي اللّه عنه، فحبسه فاستعطف الحطيئة عمر من سجنه بأبيات مؤَثِّرة يقول فيها:

ماذا تقول لأفراخ بذي مَرَخ زغب الحواصل لاماءٌ ولاشَجَرُ
ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة فاغفر عليك سلام الله ياعُمَرُ
ولما سمعها عمر رقّ له وعفا عنه بعد أن أخذ عليه العهد ألا يعود إلى الهجاء. وكان الحطيئة على اتصال بسعيد بن العاص الذي كان واليًا على المدينة.

والحطيئة من فحول الشعراء ومتقدميهم، وفصحائهم، متصرف في جميع فنون الشعر من المديح والهجاء والفخر والنسيب، مجيد في ذلك أجمع. وكان تلميذًا لزهير وراوية له، فورث منه تنقيح الشعر وصقل الصياغة. وعدّه ابن سلام في الطبقة الثانية من فحول الجاهليين. وقد أُعجب النقاد القدامى بشعره وبرؤوه من العيوب.

ومن مشهور أبياته قوله:

يسوسون أحلامًا بعيدًا أناتُها وإن غضبوا جاء الحفيظةُ والجد
أقِلُّوا عليهم ـ لا أبا لأبيكم ـ من اللوم، أو سُدّوا المكان الذي سَدُّوا
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البُنى وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدُّوا
وقد نالت قصيدته التي صور فيها الكرم قيمةً عربيةً خلقيةً أصيلةً شهرة واسعة، بما أضفاه عليها من طابع القص والحكاية:

وطاوي ثلاثٍ عاصب البطن مرمل ببيداء َلم يعرف بها ساكنٌ رَسْما
أخي جَفْوةٍ فيه من الأنس وحشةٌ يرى البؤسَ فيها من شراسته نُعْمَا
وأفرد في شِعب عجوزًا إزاءها ثلاثة أشباح تخالهم بَهْمَا
حفاة عراة ما اغتذوا خبز ملَّةٍ ولاعرفوا للبرُ مذ خُلقوا طعما
★ تَصَفح أيضًا: الشعر ؛ العربي، الأدب.

المصدر: الموسوعة العربية العالمية