الرئيسيةبحث

جاليليو ( Galileo )



جاليليو كان فلكيًا وفيزيائيًا مشهورًا. قام الفنان جوستس سسترمانز برسم لوحة شخصية له عام 1636م، حين بلغ جاليليو الثانية والسبعين من عمره.
جاليليو (1564 ـ 1642م). عالم فلكي وفيزيائي إيطالي. كان يدعى مؤسس العلوم التجريبية المعاصرة. استخدم جاليليو ولأول مرة التلسكوب الانكساري بشكل فعّال لكشف حقائق جديدة ومهمة عن علم الفلك. اكتشف أيضًا قانون الأجسام المتساقطة وقانون البندول. كما طور التلسكوب الانكساري وحسّنه.

حياته الأولى: وُلد جاليليو جاليلي بمدينة بيزا بإيطاليا في 15 فبراير 1564م. وفي أوائل السبعينيات من القرن السادس عشر رحلت أسرته إلى فلورنسا، حيث بدأ دراسته النظامية في مدرسة بديْر قريب من منطقته. قرّر والد جاليليو أن يصبح ابنه طبيبًا فبعث به إلى جامعة بيزا عام 1581م. حيث درس الطب وفلسفة أرسطو خلال أربعة أعوام.

اهتماماته العلمية المبكرة: كانت سنوات الدراسة التي قضاها جاليليو ببيزا بمثابة نقطة تحول. فهو لم يكن يهتم بالطب، إلاّ أنه اكتشف ميوله للرياضيات. وفي عام 1585م أقنع والده برغبته في ترك الجامعة، وعاد إلى مقر أسرته بفلورنسا حيث قضى الأعوام الأربعة التالية معلمًا للرياضيات. وخلال هذه الفترة بدأ مناقشة فلسفة أرسطو وأفكاره العلمية. وفي نفس الوقت استطاع أن يلفت الانتباه العامة إلى نظريته الحديثة في الاتزان السكوني السائلي عن طريق جهاز يستعمل لتحديد جاذبية الأجسام (ثقلها النوعي) بوزنها في الماء.

وفي عام 1589م،عين جاليليو في منصب أستاذ (بروفسور) للرياضيات بجامعة بيزا. وقد تطلب هذا الموقع أن يقيم دورات دراسية في علم الفلك على أساس نظرية العالم الفلكي اليوناني بطليموس القائلة بأن الشمس وجميع الكواكب تدور حول الأرض. ★ تَصَفح: بطليموس. وقد عمق إعداده لهذه الدورات من فهمه لنظرية علم الفلك. وفي عام 1592م عمل أستاذًا للرياضيات في جامعة بادو، حيث قضى ثمانية أعوام. وخلال هذه الفترة أصبح مقتنعًا بصدق النظرية التي اقترحها عالم الفلك البولندي نيكولاس كوبرنيكوس، القائلة: إن جميع الكواكب إضافة إلى الأرض تدور حول الشمس. ★ تَصَفح: كوبرنيكوس، نيكولاس.

تلسكوب جاليليو كان أكبر وأقوى من التلسكوبات التي صنعت قبله.
النضج المهني العلمي: في عام 1609م أنشأ جاليليو تلسكوبًا خاصًا، وبتوجيهه إلى السماء رأى بوضوح الدليل القاطع على أن كثيرًا من ادعاءات أرسطو وبطليموس عن السماء خاطئة، وهو صاحب الرأي القائل بأن سطح القمر ذو نُقَر وجبال، وأنه كثير الشبه بالأرض وليس أملس كما أدعى أسلافه. وفي 1610م اكتشف أربعة أقمار تدور حول كوكب المشتري. وقد أطلق عليها كواكب مديشيان، إرضاء لأسرة مديتشي التي كانت تحكم فلورنسا آنئذ.

في عام 1610م، عيّن الدوق الأكبر في توسكانيا، جاليليو في منصب عالم الرياضيات الشخصي. وأعاد هذا المنصب جاليليو إلى فلورنسا، حيث واصل دراساته عن السماء. كما أنه صرح بملاحظاته عن البقع الشمسية وعن كوكب الزُّهرة، ولاحظ أن الكوكب يتدرج عبر مراحل كتدرج القمر. أكدت هذه الحقيقة شكوكه في علم الفلك البطليموسي، وعمقت إيمانه بصحة نظرية كوبرنيكوس القائلة بأن الأرض والكواكب تدور حول الشمس. وأكسبه ما صدر من منشورات تحوي هذه الاستنتاجات ابتداءً من عام 1610م شهرة واسعة.

عكف جاليليو على إعداد بحث عن الحركة، وبخاصة حركة الأجسام المتساقطة بحرية. وتتلخص المشكلة ـ كما رآها ـ في أن نظرية أرسطو المتعلقة بالحركة، والتي تُرجع جميع الحركات لأرض ثابتة في محور العالم، جعلت من الصعب الاعتقاد بأن الأرض حقيقة تتحرك. ومن بين أهم النتائج التي تمخض عنها هذا البحث قانون البندول، وقانون الأجسام المتساقطة بحرية. وقد أثبت قانون جاليليو عن الأجسام المتساقطة أن الأشياء تسقط بنفس السرعة، بغض النظر عن وزنها. ★ تَصَفح: البندول ؛ قوانين الأجسام الساقطة.

جاليليو والكنيسة الرومانية الكاثوليكية: جلب الدهاء الذي اتصف به جاليليو وسخريته من خصومه كثيرًا من العداء له. وفي عام 1613م كتب جاليليو خطابًا حاول فيه شرح نظرية كوبرنيكوس واتساقها مع التعاليم الكاثوليكية وتراجم الإنجيل الصحيحة. وفي أوائل عام 1616م استدعي جاليليو إلى روما للفصل رسميًا في صحة آرائه. على الرغم من تبرئته من التهم التي أشيعت عنه، أمروه بعدم التعرض أو الدفاع عن نظرية كوبرنيكوس. وبعبارة أخرى عليه أن يعالج نظرية كوبرنيكوس بشكل افتراضي، وليس على أساس أنها ثابتة الصحة.

في عام 1632م نشر جاليليو عمله العلمي الشهير الأول، حوار يتناول نظامين عالميين رئيسيين. وقارن في عمله هذا بين نظرية بطليموس ـ أرسطو ونظرية كوبرنيكوس ليوضح أن نظرية كوبرنيكوس منطقيًا هي الأمثل. استُدْعيَ جاليليو مرة ثانية إلى روما، متهمًا بعصيان الأوامر صراحة، حيث أُمرَ بعدم التعرض أو الدفاع عن نظرية كوبرنيكوس. وفي عام 1633م أكد المحققون بأن جاليليو مذنب في هذه التهمة، وأجبروه على أن يتخلى علنًا عن معتقده. وحكموا عليه بالسجن المؤبد.

ونظرًا لأن جاليليو كان قد تقدم في السن، وتدهورت صحته، فقد سمحت له الكنيسة بقضاء عقوبة السجن رهن الاعتقال المنزلي في فيلا خارج فلورنسا. قضى جاليليو ما تبقى من عمره في عزلة تامة، وأصيب بالعمى. وعلى الرغم من صحته المتردية، استطاع أن يكمل عمله العلمي الثاني، معالجة علمين حديثين. وفي هذا العمل أورد جاليليو إثباتًا رياضيًا لنظريته الحركية الحديثة ودراسة عن قوة الشد في المواد.

وفي عام 1979م، أي بعد 350 عامًا على وجه التقريب منذ إدانته، أعلن البابا جون بول الثاني بأنه ربما كانت الكنيسة الكاثوليكية قد أخطأت بإدانة جاليليو، وكوَّن لجنة لتقصي حقيقة الأمر.

مساهمات جاليليو العلمية: يختلف المؤرخون في دور جاليليو كمؤسس للعلم التجريبي المعاصر. فبعضهم لايعتقد بأن التجريب بالمعنى المعاصر، أدّى دورًا مهماً في كل إنجازاته العلمية. ويحتج هؤلاء المؤرخون بأن أصالة جاليليو تكمن في تناوله المسائل العلمية. فهو أولاً، كان يبسط تلك المسائل ويصوغها في مصطلحات بسيطة على أساس التجارب اليومية والمنطق المتعقل، ثم يقدم على تحليلها وحلّها وفقًا لمواصفات رياضية. وقد أدى نجاحه في تطبيق هذه التقنية على التحليل الفيزيائي، وخاصة فيزياء الحركة، إلى فتح الطريق لتطوير الفيزياء الرياضية المعاصرة.

★ تَصَفح أيضًا: الضوء ؛ الفيزياء ؛ العلم ؛ الترمومتر.

المصدر: الموسوعة العربية العالمية